رفضت إدارة الولايات المتحدة الأمريكية مقترحاً إيرانياً جديداً يقضي بتأجيل مناقشة البرنامج النووي إلى مرحلة لاحقة، مفضلة إدراجه كعنصر أساسي في أي تسوية محتملة للحرب المستمرة منذ أسابيع، وهو ما يعكس استمرار التباعد بين الطرفين ويضعف فرص التوصل إلى اتفاق قريب.
ونقلت مصادر أمريكية مطلعة أن الرئيس دونالد ترامب أبدى عدم رضاه عن الطرح الإيراني، معتبراً أن تجاهل الملف النووي في المرحلة الأولى من المفاوضات يتعارض مع الأهداف الاستراتيجية لواشنطن، التي ترى في هذا الملف جوهر النزاع وأحد أبرز دوافع اندلاع الحرب.
وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز أن الإدارة الأمريكية “لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام”، مشددة على وضوح الخطوط الحمراء لبلادها، في إشارة مباشرة إلى ضرورة معالجة القضية النووية ضمن أي إطار تفاوضي.
ويقترح الجانب الإيراني اعتماد مقاربة تدريجية، تبدأ بوقف الحرب وتسوية الخلافات المرتبطة بالملاحة في الخليج، قبل الانتقال لاحقاً إلى بحث البرنامج النووي، غير أن هذا التوجه لا يحظى بقبول واشنطن التي تصر على معالجة الملفات الجوهرية منذ البداية.
ويأتي هذا التباين في وقت تراجعت فيه مؤشرات التهدئة، خاصة بعد إلغاء زيارة مبعوثي ترامب إلى إسلام آباد، حيث كان من المرتقب عقد لقاءات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الذي كثف تحركاته الدبلوماسية بزيارة كل من سلطنة عمان وروسيا، حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين.
اقتصادياً، انعكس استمرار التوتر على أسواق الطاقة، حيث شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، في ظل تراجع تدفقات الخام عبر مضيق هرمز.
وأفادت بيانات تتبع الملاحة بأن عدداً من ناقلات النفط الإيرانية اضطر إلى تغيير مساره والعودة، نتيجة القيود المفروضة، ما يؤكد تأثير الأزمة على حركة التجارة البحرية العالمية.
وفي هذا السياق، انتقدت طهران الإجراءات الأمريكية بحق ناقلاتها، ووصفتها بأنها ممارسات غير قانونية تمس بحرية الملاحة، في وقت تشير فيه المعطيات إلى تراجع حاد في عدد السفن العابرة للمضيق مقارنة بالفترة التي سبقت اندلاع الحرب.
على الصعيد الداخلي، يواجه ترامب ضغوطاً متزايدة بسبب تداعيات الحرب، سواء من حيث كلفتها الاقتصادية أو انعكاساتها السياسية، في ظل تراجع شعبيته.
في المقابل، تؤكد طهران تمسكها بمقاربة تفاوضية تقوم على مراحل، تبدأ بإنهاء العمليات العسكرية ورفع القيود المفروضة على موانئها، قبل الانتقال إلى الملفات الأكثر حساسية، وعلى رأسها البرنامج النووي.
وفي ظل هذا التباعد في الرؤى، تبدو فرص التوصل إلى تسوية شاملة محدودة في المدى القريب، بينما يستمر الصراع في إلقاء ظلاله على المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء.




