أجرى الرئيس السوري أحمد الشرع مباحثات رسمية في الدوحة مع أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، تناولت سبل توسيع التعاون الثنائي في مجالات حيوية، أبرزها الطاقة، الاستثمار، والربط التجاري، في خطوة يُنظر إليها كتحول مهم في مسار العلاقات بين البلدين.
وتعكس الزيارة توجهاً جديداً نحو بناء شراكة متكاملة تقوم على تبادل المصالح، حيث تسعى دمشق إلى جذب الاستثمارات القطرية لدعم التعافي الاقتصادي، مقابل إتاحة فرص أوسع للدوحة لتعزيز حضورها في المنطقة.
وفي تصريح له عبر منصة “إكس”، أشار الشرع إلى أن اللقاء اتسم بروح التفاهم، وفتح آفاقاً أوسع للتعاون، مؤكداً في الوقت ذاته تضامن بلاده مع قطر تجاه أي تهديدات تمس أمنها وسيادتها.
وتراهن الحكومة السورية الانتقالية على هذه الخطوة لتأسيس تعاون طويل الأمد يسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني، مع تقديم سوريا نفسها كممر بري آمن لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، مع التركيز على قطاعات الإنتاج الزراعي والصناعي.
كما تسعى دمشق إلى إعادة تفعيل اتفاقيات سابقة تُقدّر بنحو 1.75 مليار دولار، تشمل مشاريع سياحية وصناعية، من بينها مشروع “بوابة دمشق” ومنشآت إنتاج غذائي، إلى جانب الحصول على دعم قطري في ملفات الاستقرار الداخلي، خصوصاً ما يتعلق بدمج “قوات سوريا الديمقراطية” ضمن مؤسسات الدولة.
في المقابل، يرى مراقبون أن اهتمام قطر بالملف السوري يتجاوز البعد الاقتصادي، ليشمل تعزيز نفوذها الإقليمي عبر أدوات “القوة الناعمة”، من خلال الاستثمار في البنية التحتية والمشاركة في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي والسياسي في سوريا.
وتُعد السوق السورية، من وجهة النظر القطرية، فرصة استثمارية واعدة، لا سيما في قطاعات الاتصالات والمياه والطاقة المتجددة، بالتوازي مع استمرار الدوحة في تأكيد دعمها لوحدة وسيادة سوريا، بما ينسجم مع دورها التقليدي كوسيط إقليمي يسعى إلى تخفيف حدة التوترات في المنطقة.




