كشفت صحيفة هآرتس، في تقرير نشرته الجمعة، عن تلقيها رسالة من عسكري إسرائيلي تحدث فيها عن مشاهدات ميدانية لعمليات سرقة، من بينها الاستيلاء على سبائك ذهبية في مناطق جنوب لبنان، في مؤشر جديد على تجاوزات ميدانية تتواصل رغم المساعي السياسية لخفض التصعيد.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن هذه الشهادة جاءت عقب نشر تحقيق سابق سلط الضوء على ظاهرة نهب ممتلكات المدنيين في القرى الجنوبية، حيث تحدث جنود عن قيام زملائهم بالاستيلاء على محتويات منازل ومحال تجارية، في ظل علم القيادات العسكرية بذلك دون اتخاذ إجراءات رادعة كافية.
التقرير أشار إلى أن هذه الممارسات لا تُعد سابقة، إذ سبق أن وثّقت تقارير إسرائيلية خلال العامين الماضيين وقائع مشابهة خلال العمليات العسكرية في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، ما يعكس نمطا متكررا من الانتهاكات المرتبطة بسياقات الحرب.
وفي تفاصيل إضافية، نقلت الصحيفة عن جنود أن عمليات سرقة الدراجات النارية، والأجهزة الإلكترونية، والأثاث المنزلي، باتت سلوكا شائعا، خاصة في صفوف قوات الاحتياط، مع غياب واضح للمساءلة داخل التسلسل القيادي.
وعقب تصاعد الجدل، أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أوامر بفتح تحقيق عبر الشرطة العسكرية في هذه الادعاءات، إلى جانب تعزيز إجراءات التفتيش على مداخل ومخارج مناطق العمليات، في محاولة للحد من الظاهرة.
ميدانيا، ورغم الحديث عن هدنة، شهد جنوب لبنان الجمعة تصعيدا عسكريا جديدا، حيث نفذت القوات الإسرائيلية غارات جوية وقصفا مدفعيا استهدف عدة بلدات، بينها بنت جبيل وحانين ومجدل زون، إضافة إلى مناطق في أقضية صور ومرجعيون وجزين.
ووفق الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، شملت العمليات أيضا تفجير منازل وقصف مواقع سكنية، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف “مبانٍ عسكرية” تابعة لـحزب الله، مبررا ذلك بالرد على إطلاق قذائف باتجاه مواقعه.
وتستمر إسرائيل في الاحتفاظ بوجود عسكري داخل أجزاء من جنوب لبنان، بعضها منذ سنوات طويلة، فيما توسع انتشارها خلال المواجهات الأخيرة ليصل إلى عمق يقارب عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضع جهود التهدئة أمام اختبار صعب.




