آراءمنوعات
أخر الأخبار

أمراض الطفولة..

حسب رواية والدتي جاهدة رحمها الله أنني وكنت الطفل الثاني لها تسلط علي إسهال مخيف لا يهدأ ولا يرقأ فاحتارت في العلاج حسب قولها ثم بدأوا بضرب بحقن البنسلين مما ترك في أحد أردافي أثرا لا ينسى وقد يكون من علامات التعرف علي إن مت مجهولا؟ السبب أنه من فرط الحقن تشكل خراجا (عن جوجول: الخراج Abscess) باللغة الطبية هو تجمع موضعي للقيح (الصديد) والأنسجة الميتة نتيجة عدوى بكتيرية أو التهاب حاد.

يظهر ككتلة مؤلمة ومتورمة تحت الجلد أو في الأعضاء الداخلية، وتسببه عادة بكتيريا مثل المكورات العنقودية الذهبية. يُعالج بشكل رئيسي عبر الشق وتصريف القيح).

تقول والدتي أن من أوقف الإسهال كان أكل اللحم وأنا أعرف هذا من نفسي حتى اليوم إن شربت الحليب انطلقت الغاز مثنى وثلاث ورباع. كنت قبل أيام عند طبيب الأسنان وكان غلطي أنني شربت الحليب في الليلة السابقة فكانت محنة أخلاقية فضلا عن العضوية من إطلاق الغازات.

الإسهال شيء خطير ومما يذكر التاريخ عن الكوليرا في هامبورج في مطلع القرن العشرين أن الأموات كانت الفا كل ليلة بسبب تلوث المياه، وهو أيضا ما نقله لنا التاريخ عن لندن حين تم تصريف المياه الحارة خارج لندن. وكذلك الحال حين ضربت الكوليرا الشرق الأقصى ورأيت فيلما بهذا أظهر شناعة المرض.

أنا شخصيا اشتغلت في مدينة (البوكمال) بعد التخرج في عيادة تعمل هناك تابعة لزميل لنا يحمل الجمال باسم مضاعف (جميل الجميل). كانت زوجته شامية من منطقة كفر سوسة في دمشق سحبته إلى أهلها وليست الزوجة الوحيدة التي تستأنس باثنين زوجها وأهلوها.

كفر سوسة منطقة كنت ألقي في جامعها الكبير دروسا في السيرة أنهيتها مرتين، وليتني تابعت في التاريخ لأنني حين أنهيتها للمرة الثانية شعرت بضعف المراجع فتوقفت. ولا أنسى أحدى الحلقات حين ذكرت سجود سحرة فرعون كيف صرخ أحد الحاضرين تأثرا.

وأذكر أيضا محاولة فتح عيادة لي هناك ففشلت، فهي رحلة طويلة لكسب الزبائن، وكذلك تحول المنطقة إلى جهنم من حي كامل للفروع الأمنية.

في مدينة البوكمال لم أمكث طويلا وسوف أعود للحديث عنها لاحقا في ر حلة السيرة الذاتية. تقول والدتي رحمها الله أن من أنجاني من الاسهالات هو أكل اللحم النيء؟

قصة الاسهالات أعرفها من مدينة البوكمال حين كنت أرى الأطفال يذوون أمام أعين أهليهم من أمراض شتى. السر هو في عدم توفر الماء النقي. كنت أمسك بالقدح وهو مملوء بالماء فلا أرى أصبعي في الاتجاه المقابل. كانت الطريقة الوحيدة الجرة من الفخار نترك فيها الماء يترسب.

كان الناس يذهبون إلى نهر الفرات فيحضرون ماءهم بدون تنقية. هكذا كانت الأوضاع يومها وأما الأمراض فقد عالجت أنا هناك السل مثل الرشح اليومي من مرضى أمامك وهم شباب وفتيات يذوبون مثل الشمعة، كما جاء وصف المرض في الكتب الطبية المدرسية، ولا تسل عن حالات الروماتزم.

هي الان صور في الذاكرة لا تمحى من فتاة أحضرها أخوها هي بالروماتزم وهو بالسل. (أكاد أبكي الآن وانا اكتب وأمامي المنظر يهتز حيث اجتمع الثلاثي القبيح= المرض + الفقر + الجهل)

الإسهال لأفراد عائلتي رأيته بنفسي في البوكمال. كان برفقتي طفلتين عفراء ومريم (الأولى أصبحت استاذة جامعية في الفلسفة، والثانية سياسية خطبت من أعلى منصة عالمية في مجلس الأمن عن الوضع السوري) أما مريم فقد ضربها الإسهال!! كانت قد بدأت للتو في الوقوف والمشي.

سقطت وبدأ شعرها بالتساقط؛ أما الحر فكان رهيبا يقفز في حدود الخمسين، وكانت المروحة الكهربية هي الطريقة الوحيدة لصمود الفتيات. كانت أمهم ليلى سعيد تتأمل طفلتها وهي مصابة بإسهال لا ينقطع بفعل المياه الملوثة.

قرأت في عينها الحزن والدمع وهي صابرة. قلت لها الأفضل أخذ البنات إلى دمشق العاصمة حيث الماء النقي والجو المعتدل بدون ماء ملوث وغبار يخنق وحر لاهب.

أخذتهم إلى مدينة (دير الزور) ومنها طيرانا إلى دمشق. حيث ماء (عين الفيجة) النظيف والبارد حتى في الصيف وكأنه يخرج من الثلاجة. اتصلت بهم في اليوم التالي قالت ليلى فرحة: طابت البنت (شفيت) فتنفست الصعداء.

كان هدفي من عيادة البوكمال الهرب من خدمة الجيش بأي ثمن. وجاء الجواب بعد ثلاثة أشهر أن الاختصاص الطبي بدأ في جامعة دمشق. قلت التحق ولو كان كاذبا. وفعلا ذهبت إلى دمشق وتركت العيادة التي كانت تدر علي ربحا وفيرا. كلها من أجل الهرب من الخدمة الإلزامية (حاليا بعد سقوط العرش الأسدي ألغيت وارتاح الشباب).

كان الجيش في الأصل لحماية الشعب السوري. كنت أعرف تماما أن هذا الجيش بعد أن تغلغل له السرطان الطائفي مهمته الأولى والأخيرة والهامة والوسخة هي الاستبداد وقتل الشعب السوري لو انتفض وهو ما حصل فقتل من خيرة الشباب مئات الآلاف في المعتقلات وضربا بالرصاص الحي في ساحات التظاهر فضلا عن هرب عشرة ملايين إلى القارات السبع.

أصبت أنا بمرض آخر لم يتركني وهو أكزما الأطراف (عن جوجول: الإكزيما (Eczema) هي مصطلح طبي عام يطلق على مجموعة من الحالات الجلدية التي تسبب التهاب، تهيج، وجفاف الجلد، وتعرف طبياً بـ التهاب الجلد (Dermatitis). هي حالة مزمنة غالباً، تظهر في صورة بقع حمراء، حكة شديدة، قشور، وقد تتحول لجلد سميك، وتنتج عن عوامل وراثية أو بيئية أو مناعية).

احتارت والدتي بدورها في معالجتي وهي تدور بي بين الأطباء الأربعة في القامشلي (نافذ الكردي ـ أبو السعود وخير الله والقنواتي الشوام) أخيرا نصح أحدهم دهن جلدي بمادة (نترات الفضة) ذهبت في اليوم التالي إلى المدرسة (الحمدانية) وقد تلون جلدي بلون الزفت كما قال الشاعر كيف فصل عن قبيلته (وأفردت إفراد البعيد المعبد = بلون القطران الزفت؟) تأملني المدير وظن أنني أصبت بمرض معدي فصرفني من المدرسة كي لا أصيب الآخرين.

تأملت والدتي الوضع بحزن. والدي كان مشغولا بعمله في الدكان لم يركز ذهنه علينا. أخيرا أخذتني الوالدة إلى طبيب قالوا إنه جاء من برغاليا؟ وهو فهيم جدا؟ (من بلغاريا من دول البلقان) قيل لي لاحقا أنه كان مؤسس المحفل الماسوني في القامشلي؟ المهم تحدث معها بلهجة خشنة فيها لون من التعالي والسخرية! سألت هي بلطف (ما زلت أتذكر الواقعة) عن كيفية استعمال الدواء؟ قال لها ادهنيه بكذا والمعنى يدركه القارئ. رجعت مكسوفة حائرة. هنا جاء الحل السحري لمعالجة (العطاشة = باللهجة الماردلية للأكزما) هو جدي الولي الثري أبو المعجزات.

عنده طرقة سحرية للشفاء يبصق ويدهن المكان ببصاقه وهو يقرأ آيات من القرآن الكريم. النتيجة معروفة. فالشفاء هو لما في الصدور وليس لمعالجة العطاشة؟

متى إذن شفيت من الأكزيما والتي أهديها لمن ابتلي بالمرض هو اثنان: كريم الكورتيزون وكشف المكان وهو ما أفعله حتى اليوم. هو يثور أحيانا في فصل الربيع أو الخريف على نحو خفيف. عموما بعد البلوغ تراجع جدا وحاليا لا أعاني منه مطلقا وإن تحرك فالكورتيزون جاهز.

ختام حفلة الأمراض هو حالة التسمم الدموي من وراء لعب مستهتر أنا وصديقي بشير الخطيب بالسهم الذي يضرب على قرص الحائط فاستخدمه في الهواء لينزل علي لينغرس في لحم يدي فكنت مغشيا علي في اليوم التالي من تسمم دموي حاد ولكن لم أمت فانتبهوا للعب أطفالكم يرحمكم الله.

https://anbaaexpress.ma/lplxr

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى