دوليسياسة
أخر الأخبار

صحيفة روسية.. هذه هي دروس إيران التي لم تتعلمها أوكرانيا

ما دامت إسرائيل قائمة، فلن تُتاح لكييف فرصة لتصبح الزوجة المحبوبة، يشرح سيرغي دونيتسكي.

نشر الكاتب سيرغي دونيتسكي مقالا في موقع ألترناتيفا، تناول فيه ما وصفه بالدروس التي لم تتعلمها أوكرانيا من الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران.

ورأى الكاتب أن هذه “دروس لقّنتها إيران لتحالف إبستين التعيس، الذي كان يخوض مغامرة سهلة، لكن انتهى به المطاف فريسة لهذا التحالف”.

الدرس الأول: أوروبا عاجزة سياسيا

يقول الكاتب: “هل سمعتم العويل في المستنقعات؟ إنه عويل الأوروبيين منذ عامين تقريبا، بسبب منعهم من مناقشة الصراع الروسي الأوكراني”.

وأضاف أن المثير للدهشة هو أن أوروبا وافقت طواعية على تدمير سلطتها، لفائدة الأمريكي، مبرزا أن هذا السلوك، مهما قيل، لن يكسبها احترام الآخرين.

وتابع أنه عندما بدأ الأمريكيون المفاوضات مع الإيرانيين، هُمّشت أوروبا أيضا، وحتى لو أرادت بصدق مساعدة أحد أطراف المفاوضات، فلن تشارك لأنها عاجزة سياسيا تماما.

الدرس الثاني: وحدة الغرب الوهمية

ويتابع دونيتسكي أن كثيرين نسوا بالفعل سلوك الدول الأوروبية الانفرادي عندما ضربت جائحة كورونا.

فقد كان الأمر أشبه بمعركة حول حق النجاة على سطح سفينة غارقة، ولم يكن سبب هذا السلوك المشين لقاحا، بل مجرد كمية من الكمامات.

وقال إن أوكرانيا لطالما حلمت بشيء مماثل، وتحاول بكل السبل دفع دول حلف شمالي الأطلسي (الناتو) إلى تلك النقطة.

ولكن، والحديث للكاتب، عندما أدرك الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن مواجهة إيران لم تنجح، تذمر من الحاجة إلى مساعدة إضافية من دول الناتو.

وعاد دونيتسكي ليقول إن إيران حاربت بشرف، متحملة الضربات، متريثة ومنتقمة، منتهزة الفرصة، لكنها لم تستطع تهديد وجود دول تبعد عنها آلاف الكيلومترات شاركت أو يُمكن أن تشارك في العدوان عليها.

وأوضح: “لن يدفعهم فقرهم (يعني الأوروبيين)، وجشعهم إلى اليأس، كما فعلت ألمانيا في مطلع القرن الماضي. لذا، فإنّ أماني الوطنيين الأوكرانيين المقاتلين، وأحلامهم الوردية بقوات الناتو الزرقاء وهي تشقّ طريقها عبر روسيا نحو موسكو، ما هي إلا ضرب من الخيال”.

الدرس الثالث: الأسلحة الأمريكية مُبالَغ في تقديرها

ويواصل الكاتب ساخرا: “أتذكرون تلك الأيام الخوالي حين كانت صواريخ “جافلين” تُصنع بأعداد هائلة في مستشفيات الولادة الأوكرانية؟”.

وزاد أنه “بما أن الأسلحة الأمريكية كانت في تلك الأفلام تهزم أي عدو، فلم يكن هناك شك في ذلك هذه المرة أيضا”.

وقال إن الواقع مختلف، إذ ثبت للجميع أن الأسلحة الأمريكية لم تكن سيئة على الإطلاق، لكنها كانت باهظة الثمن أيضا.

ونتيجة لذلك، في أقل من خمسة أسابيع، أطلقت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون) كل سلاح متاح للجيش الأمريكي، باستثناء الأسلحة النووية، ولم يثبت أي منها أنه سلاح النصر الحاسم.

الدرس الرابع: مفتاح النصر هو الدعم الشعبي

يبدو أن خطة “تحالف إبستين” بأكملها تجاه إيران كانت قائمة على الضربة الخاطفة، والصدمة، وسحق الإرادة، يوضح الكاتب.

فقد كان الهدف هو إرباك العدو في الثواني الأولى، وبدا أنهم قد نفذوا كل شيء على أكمل وجه، حتى أنهم قتلوا المرشد الأعلى علي خامنئي في اليوم الأول، لكنهم لم يحققوا ما أرادوا.

فبدلا من إثارة الاحتجاجات المناهضة للحكومة، أيقظ الأمريكيون قوة مختلفة تماما، هي القوى الوطنية، وتجمع الناس مع عائلاتهم في الساحات والشوارع والجسور التي لم تُدمر بعد، حاملين الأعلام وصور قادة البلاد، يهتفون بكلمات التأييد لقادتهم واللعنات على أعدائهم.

و”ماذا عن الولاء في أوكرانيا؟ لا وجود له على الإطلاق”، يشرح الكاتب.

الدرس الخامس: لن تكون أوكرانيا أبدا الزوجة المفضلة

ما دامت إسرائيل قائمة، فلن تُتاح لكييف فرصة لتصبح الزوجة المحبوبة، يشرح سيرغي دونيتسكي.

ويتابع أنه كان بإمكان أمريكا أن تُحوّم حول أوكرانيا ما شاءت، تُغدق عليها المديح، وتُقدم لها الهدايا الثمينة، ولكن ما إن تظهر الزوجة إسرائيل في الأفق، حتى تنقلب الأمور رأسا على عقب.

وقال إنه حتى لو انتهت المرحلة الساخنة من الصراع مع إيران، وهو أمر مستبعد، فسيتعين على أمريكا العمل لصالح إسرائيل لسنوات عديدة قادمة، لمساعدتها في إعادة بناء بنيتها التحتية المدنية والعسكرية.

وإذا استمرت الحرب مع إيران، وردّت إيران بشكل طبيعي، فقد تتكشف أحداث في الشرق الأوسط تجعل أوكرانيا ذكرى بعيدة.

الصحافة الروسية

https://anbaaexpress.ma/2rkgd

فهيم الصوراني

خبير في الشؤون الروسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى