آراءدولي
أخر الأخبار

صحوة الإعلام الغربي..

يبقى السؤال الجوهري: هل استيقظ ضمير الصحافة العالمية أخيرًا؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه استجابة براغماتية لضغط الجمهور،.

شادي منصور

شهدت الأشهر الأخيرة تحولًا لافتًا في اتجاهات الرأي العام الغربي تجاه الحروب التي تخوضها إسرائيل في غزة ولبنان، وكذلك السياسات التصعيدية التي انتهجها دونالد ترامب في تعامله مع إيران.

هذا التحول لم يكن وليد وسائل الإعلام التقليدية، بل سبقها بوضوح، وتشكّل أساسًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، وشهادات الميدان، والتدفق غير المسبوق للصور والحقائق التي كسرت احتكار السردية.

لفترة طويلة، ظلت كبرى الشبكات الإخبارية والصحف الغربية أسيرة خطاب رسمي يبرر العمليات العسكرية الإسرائيلية، أو يتجاهل آثارها الإنسانية الكارثية.

وقد بدا واضحًا أن هذه المؤسسات كانت متأخرة عن نبض الشارع، الذي بدأ يتبدل تدريجيًا مع تصاعد أعداد الضحايا المدنيين، وظهور أدلة موثقة على انتهاكات جسيمة في غزة ولبنان. هذا الفارق بين الجمهور والإعلام خلق فجوة ثقة، دفعت قطاعات واسعة من المتابعين إلى البحث عن مصادر بديلة للمعلومة.

لكن مع مرور الوقت، بدأت وسائل الإعلام التقليدية تدرك أن تجاهل هذا التحول قد يكلّفها جمهورها ومصداقيتها. فشهدنا تغيرًا تدريجيًا في التغطية: تقارير أكثر جرأة عن جرائم الحرب، استضافة أصوات ناقدة، وتساؤلات قانونية حول شرعية العمليات العسكرية، بما في ذلك السياسات التي ارتبطت بإدارة ترامب تجاه إيران، والتي وُصفت في بعض التحليلات بأنها تفتقر إلى الأساس القانوني الدولي.

هذا التغير لم يكن معزولًا عن السياق السياسي. فقد انعكس بوضوح في نتائج الانتخابات في عدد من الدول الغربية، حيث تراجع نفوذ حلفاء ترامب وبنيامين نتنياهو، وبرزت قوى سياسية أكثر نقدًا للنهج التصعيدي.

حتى في دول مثل المجر، التي كانت تُعد حليفة تقليدية لهذا المحور، ظهرت مؤشرات على تآكل هذا الدعم، ما يعكس تحوّلًا أعمق في المزاج العام.

يبقى السؤال الجوهري: هل استيقظ ضمير الصحافة العالمية أخيرًا؟ أم أن الأمر لا يعدو كونه استجابة براغماتية لضغط الجمهور، الذي لم يعد يعتمد على هذه الوسائل كمصدر وحيد للمعلومة؟ ربما الحقيقة تقع في مكان ما بين الاثنين. فالإعلام، في نهاية الأمر، ليس كيانًا مستقلًا بالكامل، بل يتأثر بالسوق والجمهور والسياسة.

لكن المؤكد أن التغيير الحقيقي ينبع من داخل المجتمعات، لا من غرف التحرير. وإذا استمر هذا التحول في الولايات المتحدة، باعتبارها مركز الثقل الإعلامي والسياسي، فإنه لن يبقى محليًا، بل سيمتد تأثيره إلى مختلف أنحاء العالم، معيدًا تشكيل العلاقة بين الإعلام والجمهور، وربما بين السياسة والأخلاق أيضًا.

https://anbaaexpress.ma/9sunn

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى