الشرق الأوسطتقاريرمجتمع
أخر الأخبار

سوريا.. اعتقال المتهم الرئيسي في “مجزرة التضامن” يكشف خيوط اختبائه ويعيد جراح الذاكرة

ومع توقيفه، يُتوقع أن يشكل هذا التطور خطوة مفصلية في مسار محاسبة المتورطين في جرائم الحرب في سوريا،.

كشفت منصة سوريا الآن تفاصيل جديدة عن ظروف اختباء أمجد يوسف، المتهم الرئيسي بارتكاب مجزرة حي التضامن في دمشق عام 2013، وذلك عقب إلقاء القبض عليه في ريف حماة وسط البلاد.

ووفق المعطيات التي وثّقها مراسل المنصة من داخل منزل المتهم في قرية نبع الطيب، فقد تعمد يوسف العيش في عزلة شبه تامة، حيث قام بتغطية نوافذ الغرفة التي كان يقيم فيها لتفادي لفت الانتباه، فيما أكد سكان محليون أنه لم يكن يظهر في الأماكن العامة، ما عزز فرضية تحركاته السرية بين المنزل والمناطق الجبلية المجاورة.

وتشير شهادات من أبناء المنطقة إلى أن يوسف كان يعتمد على التضاريس الوعرة بين جبال اللاذقية وحماة للتنقل بعيدا عن الأنظار، مستغلا موقع المنزل المحاط بالأشجار، والذي يوفر له غطاء طبيعيا يساعده على التخفي. كما تم العثور داخل غرفته على كميات من التبغ، في حين بدت الغرفة خالية من آثار التدخين، ما يرجح –بحسب روايات عائلته– أنه كان ينقلها إلى الجبال.

عملية أمنية دقيقة واعتقال دون خسائر

وكان وزير الداخلية السوري، أنس الخطاب، قد أعلن الجمعة توقيف أمجد يوسف، مؤكدا أن العملية جاءت بعد أشهر من الرصد والمتابعة الأمنية، culminated in تحديد موقعه بدقة قبل تنفيذ الاعتقال دون تسجيل أي خسائر بشرية.

من جهته، أوضح المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن المتهم ظل متواريا منذ سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024، مستفيدا من شبكات دعم محلية وأخرى مرتبطة بالنظام السابق، معتمدا على تغيير أماكن إقامته ومظهره لتفادي الملاحقة.

وأكد المسؤول أن التحقيقات الجارية مع يوسف قد تكشف معطيات أوسع حول المجزرة، واصفا ملفه بـ“البئر العميق من المعلومات”، مشيرا إلى أن قضيته ستحال لاحقا إلى القضاء ضمن مسار العدالة الانتقالية، مع التوجه نحو محاكمة علنية.

مواجهة مباشرة ومطالب بالقصاص

وأظهرت لقطات نشرتها وزارة الداخلية مواجهة مباشرة بين الوزير والمتهم، حيث وجه له أسئلة حادة حول دوافعه، في مشهد عكس حجم الصدمة الشعبية من الجرائم المنسوبة إليه.

وفي الشارع السوري، أثار خبر الاعتقال موجة فرح واسعة، حيث خرج مواطنون في عدة مناطق للاحتفال بما وصفوه بـ“تحقيق العدالة”، في حين عاد أهالي الضحايا لاستحضار ذكريات المجزرة، مطالبين بمحاكمة عادلة وإنصاف الضحايا.

جريمة كُشفت بعد سنوات

وتعود وقائع “مجزرة التضامن” إلى عام 2013، حين قُتل عشرات المدنيين في حي التضامن بدمشق، في واحدة من أبشع الجرائم المرتبطة بالنزاع السوري. ولم تُكشف تفاصيلها إلا في عام 2022، بعد نشر تحقيق لصحيفة The Guardian، استند إلى مقطع فيديو مسرّب يوثق عمليات إعدام جماعية بحق مدنيين، بينهم نساء وأطفال.

وأظهر التحقيق أن الضحايا تعرضوا للخداع قبل إطلاق النار عليهم، ثم أُحرقت جثثهم في موقع الإعدام، في مشهد أثار صدمة دولية واسعة، قبل أن تقود التحقيقات لاحقا إلى تحديد هوية أمجد يوسف كأحد أبرز المسؤولين عن تنفيذ تلك الجريمة.

ومع توقيفه، يُتوقع أن يشكل هذا التطور خطوة مفصلية في مسار محاسبة المتورطين في جرائم الحرب في سوريا، وسط ترقب لما ستكشفه التحقيقات من تفاصيل إضافية حول واحدة من أكثر المجازر دموية في تاريخ النزاع.

https://anbaaexpress.ma/l68h5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى