يصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، في زيارة تأتي ضمن جولة خليجية تجري في سياق إقليمي شديد التعقيد، على وقع التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران والتصعيد في لبنان، حيث من المرتقب أن يتركز النقاش حول تعزيز التعاون الاقتصادي وتأمين دعم مالي خليجي لدمشق.
وبحسب معطيات متقاطعة، لا يُستبعد أن يطرح الجانب السوري تصوراً جديداً يقوم على توظيف الموقع الجغرافي للبلاد كبديل استراتيجي لمسارات تصدير الطاقة، في ظل الضغوط التي يشهدها مضيق هرمز، والتي انعكست على سلاسل الإمداد العالمية. ويستند هذا الطرح إلى امتداد سوريا على البحر المتوسط، ما يمنحها، نظرياً، موقعاً مؤهلاً للعب دور محوري في نقل موارد الطاقة من الخليج نحو الأسواق الأوروبية دون المرور بالممرات البحرية الحساسة.
وفي هذا السياق، سبق للمبعوث الأميركي توم براك أن أشار إلى إمكانية تحول الأراضي السورية إلى نقطة عبور لخطوط أنابيب تربط مناطق الإنتاج في الخليج بمراكز الاستهلاك، شريطة توفر بيئة سياسية وأمنية ملائمة، وهو ما يعكس إدراكاً متزايداً لأهمية الجغرافيا السورية في إعادة رسم خريطة الطاقة.
على صعيد العلاقات الثنائية، تشكل السعودية أحد أبرز الداعمين للإدارة السورية الجديدة، حيث شهدت العلاقات بين البلدين خلال السنوات الأخيرة زخماً متصاعداً تُرجم إلى شراكات سياسية واقتصادية، في إطار توجه إقليمي لإعادة دمج سوريا داخل محيطها العربي.
وقد برز هذا الدعم من خلال مساهمة مالية مشتركة مع قطر بلغت نحو 89 مليون دولار، خُصصت لدعم أجور العاملين في القطاع العام السوري لفترة محددة، بما ساهم في تخفيف الضغوط الاجتماعية وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما شاركت الرياض في تسوية متأخرات مالية مستحقة على دمشق لصالح البنك الدولي، ما يفتح الباب أمام استفادة سوريا من برامج تنموية دولية خلال المرحلة المقبلة.
إلى جانب ذلك، تتجه الاستثمارات السعودية نحو قطاعات حيوية داخل سوريا، تشمل الطاقة والبنية التحتية والصناعة والزراعة والتكنولوجيا، ضمن مشاريع بمليارات الدولارات تستهدف تحفيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل، في مقاربة تجمع بين الدعم المالي والرهان الاستثماري طويل الأمد.
في المحصلة، تعكس زيارة أحمد الشرع إلى الرياض تقاطع رهانات اقتصادية مع تحولات جيوسياسية أوسع، حيث لم تعد سوريا مجرد ساحة نزاع، بل مرشحة—إذا ما استقرت الظروف—للعب دور في إعادة تشكيل توازنات الطاقة في المنطقة، في لحظة يعاد فيها رسم خطوط النفوذ والعبور على امتداد الشرق الأوسط.




