أفريقياتقاريرسياسة
أخر الأخبار

ليبيا: هل تمهّد المناورات العسكرية لوحدة المؤسسة الأمنية؟.. الدور المغربي بين الوساطة السياسية والدفع نحو توحيد المؤسسات

طرابلس – تقرير خاص

تتسارع في الآونة الأخيرة مؤشرات التحول في إدارة الملف الليبي، مع انتقال تدريجي من مسار التسوية السياسية التقليدية إلى مقاربة أمنية–عسكرية موازية تقودها أطراف دولية، في محاولة لإعادة بناء مؤسسات الدولة من بوابة الاستقرار الميداني.

وفي هذا السياق، برزت مشاركة عناصر ليبية من أطراف متنافسة في تدريبات دولية، أبرزها تمرين Flintlock، كإشارة إلى توجه جديد نحو تقريب المؤسسات الأمنية.

غير أن هذا التحول لا يمكن فصله عن مسار سياسي أطول، لعب فيه المغرب دوراً محورياً منذ سنوات، في دعم الحوار الليبي ومحاولات توحيد المؤسسات.

مناورات عسكرية.. مدخل لإعادة بناء الثقة

تشكل مناورات “Flintlock”، التي تنظمها القيادة الأميركية في أفريقيا، منصة لتدريب القوات على مكافحة الإرهاب وتعزيز التنسيق العملياتي. لكن في الحالة الليبية، تتجاوز هذه المناورات بعدها العسكري لتكتسب أبعاداً سياسية غير مباشرة، من خلال:

– جمع عناصر من شرق وغرب ليبيا ضمن بيئة تدريبية واحدة
– اختبار قابلية التنسيق بين قوى متنافسة
– خلق قنوات اتصال بين القيادات العسكرية

ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تمثل محاولة لإرساء حد أدنى من الثقة بين الأطراف، تمهيداً لأي مسار توحيد محتمل للمؤسسة العسكرية.

مقاربة أميركية تدريجية لتوحيد المؤسسة العسكرية

تعتمد هذه المقاربة على منهج “التوحيد من الأسفل”، عبر:

– توحيد الإجراءات والتدريب
– بناء قدرات مشتركة
– تطوير التنسيق العملياتي

والهدف هو خلق أرضية مهنية مشتركة يمكن البناء عليها لاحقاً سياسياً، في ظل تعثر مسارات التسوية التقليدية.

الدبيبة يستقبل قائد “أفريكوم” بطرابلس ويبحث تعزيز التعاون العسكري في لقاء سابق

الدور المغربي: رافعة سياسية موازية

في موازاة هذه الجهود الأمنية، يبرز الدور المغربي كأحد أهم مرتكزات المسار السياسي الليبي منذ عام 2015، عندما احتضنت مدينة الصخيرات توقيع اتفاق الصخيرات، الذي شكّل الإطار المرجعي للحل السياسي برعاية الأمم المتحدة.

من الصخيرات إلى بوزنيقة: استمرارية الوساطة

لم يقتصر الدور المغربي على اتفاق الصخيرات، بل تواصل عبر:

– جولات الحوار الليبي في مدينة بوزنيقة
– استضافة لقاءات بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة
– دعم التوافق حول توزيع المناصب السيادية

وقد ساهمت هذه اللقاءات في:

– تقريب وجهات النظر بين الأطراف
– الحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة
– منع انهيار المسار السياسي بالكامل

تكامل المسارين: الأمني والسياسي

تشير التطورات الحالية إلى نوع من التكامل غير المعلن بين:

– المسار الأمني (تقوده الولايات المتحدة عبر التدريب والتنسيق العسكري)
– المسار السياسي (يستند إلى مرجعيات الحوار التي احتضنها المغرب)

حيث يشكّل كل مسار رافعة للآخر:

– التهدئة الأمنية تسهّل الحوار السياسي
– التوافقات السياسية توفّر غطاءً لإعادة هيكلة المؤسسات

تحديات مستمرة أمام التوحيد

رغم هذه الجهود، لا تزال عدة عقبات تعرقل توحيد المؤسسات الليبية:

1. الانقسام البنيوي

– وجود مؤسسات موازية في الشرق والغرب
– تضارب الشرعيات

2. نفوذ الميليشيات

– استقلالية القرار العسكري
– ارتباطات اقتصادية وشبكات محلية

3. التدخلات الخارجية

– دعم أطراف متنافسة
– صراع نفوذ إقليمي ودولي

هذه العوامل تجعل أي عملية توحيد معقّدة وطويلة الأمد.

استقرار هشّ أم بداية تحول؟

تشير المعطيات الحالية إلى أن ليبيا تتجه نحو نموذج:

“استقرار تدريجي عبر التوازن بين المسار الأمني والمسار السياسي”

غير أن هذا الاستقرار يبقى هشّاً، إذ يعتمد على:

– استمرار التنسيق الدولي
– بقاء قنوات الحوار مفتوحة
– قدرة الأطراف المحلية على تقديم تنازلات

سيناريوهات المرحلة المقبلة

1. استمرار التنسيق دون توحيد كامل (الأرجح)

– تقدم في الجانب الأمني
– بطء في المسار السياسي

2. تقدم تدريجي نحو توحيد المؤسسات

– نجاح الوساطات
– تكامل المسارات

3. عودة التوترات

– فشل التنسيق
– تصعيد داخلي أو خارجي

خلاصة:

تعكس التطورات الراهنة في ليبيا تحوّلاً نحو مقاربة مزدوجة تجمع بين:

– أدوات أمنية، تجسّدها مناورات مثل Flintlock
– وجهود سياسية، يشكّل المغرب أحد أبرز داعميها عبر مسار بدأ مع اتفاق الصخيرات واستمر عبر جولات الحوار المتعددة

وبين هذين المسارين، تتبلور محاولة لإعادة بناء الدولة الليبية بشكل تدريجي، دون صدام مباشر مع موازين القوى القائمة.

وفي ظل استمرار التحديات البنيوية، يبقى مستقبل ليبيا مرهوناً بمدى قدرة هذه المقاربة المركبة على تحويل التنسيق المؤقت إلى توحيد مستدام للمؤسسات.

https://anbaaexpress.ma/cxg5k

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى