آراءثقافة

معنى إرتطام قوتين إسلاميتين ونجاة الجنين الأوروبي

حسب كتاب سبع معارك، غيرت وجه التاريخ للكاتب (جوزيف داهموس)، كانت معركة سهل أنقرة واحدة منها، جنبا إلى جنب مع معركة (اليرموك) و(شالون). و(هيستنجز) و(حطين) و(بوفين) و(كريسي)، ففي عام 1402 م وقعت معركة سهل انقرة بين القوة  العثمانية الصاعدة وزحف تيمورلنج الأعرج، من سهوب آسيا الوسطى ،وفيها اندحرت القوات العثمانية.
بل وقع بيازيد في الأسر وزوجته وحبس في قفص حتى مات وبعدها لم يعد سلاطين بني عثمان يتخذون زوجات بل محظيات ومن أنجبت سمي ابنها سلطانا، ومن قام من أولاد بيازيد في إعادة ترميم الدولة العثمانية، بعد أن أوشكت على الزوال بعد معركة أنقرة هو السلطان محمد جلبي الذي يحمل كاتب المقالة نفس اللقب كوني عثماني الأصل بدون لغة تركية، ولكن الفاتح أرسى تقليدا قبيحا بقتل أخوة السلطان في يوم إعتلائه العرش بل أكثر من الأخوة من الأعمام والأخوال الذين يشتبه في تلمظهم للسلطة! (أحد السلاطين قتل 19 أخ دفعة واحدة فصعد ودفن الأخوة في مقبرة جماعية، فكان يوم العرش يوم محزنة ونديب ولطم داخل القصر الملكي).
ليس هذه الوحيدة من شناعات السلطان محمد الفاتح، بل تحويل كنيسة أيا صوفيا إلى مسجد، مخالفا سنة الفاروق عمر ، حين دخل كنيسة القيامة ووقع على العهدة العمرية، وحين تداركته الصلاة خرج فصلى خارج الكنيسة، حتى لايتذرع أحد في تحويلها إلى مسجد، ومازالت كما تركها الفاروق رضي الله عنه.
المهم لنأتي إلى معركة أنقرة عام 1402 وعقابيلها التاريخية، فقد جاء في كتاب وجهة العالم الإسلامي لمؤلفه المفكر الجزائري مالك بن نبي مايلي ص (200 – 203): (لقد قام تيمورلنك في الواقع بعمل لم يكن يستطيع إدراكه حتى بعد انتهائه منه، لإن مغزاه التاريخي الحق لايمكن أن يظهر إلا بعد عدة قرون. إن مسألة كهذه قد تتركنا مشدوهين بحجة أنها ذات طابع ميتافيزيقي، ولكنا لكي نعطي للأحداث تفسيراً متكاملاً يتفق مع مضمونها كله يجب ألا نحبس تصورنا لها في ضوء العلاقات الناتجة عن الأسباب، بل ينبغي أن نتصور الأحداث في غايتها التي انتهت إليها في التاريخ، ومن هذا الجانب قد يلزمنا أن نقلب المنهج التاريخي : فنرى الظواهر في توقعها بدلاً من أن نراها في ماضيها، ونعالجها في نتائجها لافي مباديها، فلكي نفهم ملحمة تيمورلنك ينبغي ـ مثلاً ـ أن نسأل أنفسنا؟ ماذا كان يمكن أن يحدث لو أتيح لطغطاميش أن يحتل موسكو، ومن بعدها وارسو؟  ولو قدر لبايزيد أن ينصب رايته على أطلال فيينا، ثم على أطلال برلين؟ لو حدث هذا لأذعنت أوروبا حتماً لصولجان الإسلام الزمني المنتصر، ولكن ألا يدفعنا هذا إلى أن نرى توقعاً مختلفاً تمام الاختلاف عما حدث فعلاً كان سيحدث في التاريخ؟

كانت النهضة الأوربية التي مازالت في ضمير المقادير ستنصهر في (النهضة التيمورية) ولكن هاتين النهضتين ـ على الرغم من عظمهما ـ كانتا مختلفتين، فلم يكن مغزاهما التاريخي واحداً، فلقد كانت الأولى فجراً يفيض على عبقريات جاليلو وديكارت وغيرهما، بينما كانت الأخرى شفقاً يغلف الحضارة الإسلامية لحظة أفولها. كانت إحداهما بداية نظام جديد، وكانت الأخرى نهاية نظام دارس، وماكان شيء في الأرض يستطيع أن يدفع عن العالم الليل الذي أخذ يبسط سلطانه آنئذ على البلاد الإسلامية في هدوء، فلو أن تيمورلنك كان قد اتبع دوافعه الشخصية لما استطاع شيء أن يحول دون نهاية الحضارة الإنسانية، فهناك حسب تعبير إقبال (خطة للمجموع) هي التي تكشف عن اتجاه التاريخ.

لماذا حال تيمورلنك دون قيام بايزيد وطغطاميتش بنشر الإسلام في قلب أوربا؟ والجواب لكي تتابع أوروبا المسيحية جهدها الحضاري، الذي لم يكن العالم الإسلامي بقادر عليه منذ القرن الرابع عشر، حيث كان في نهاية رمقه، فملحمة الامبراطور التتري تجلو غاية التاريخ، إذ كانت نتيجتها متطابقة مع إستمرار سير الحضارة ودوامها، كيما تتعاقب دوراتها، ويتم الكشف الخالد عن العبقريات التي تتناوب على طريق التقدم) (فإن سيف تيمورلنك هو الذي شق الطريق أمام الحضارة الغربية الوليدة وسط أخطار الغروب التي كانت تخيم على العالم الإسلامي، فهل يمكن في ظروف كهذه أن نتحدث عن نوع من (العمى)؟ وهل لايمكن أن نرى في ذلك أمارة على نوع من التجلي العلوي وراء تصرفات تيمورلنك؟) اهـ .

    رؤية التاريخ بشكل ديناميكي

  لابد من الذهاب إلى بطن التاريخ، لنقرأ تاريخ العلم ليس مجزاً ميتاً بل مرتبطاً بالأحداث الكونية العظمى، فالحياة تأبى أن تمشي إلا كياناً حياً مترابطاً. علينا أن نتمتع بعقلية مزدوجة واحدة على (التراث) والأخرى على (المعاصرة).

إننا يجب ان نرسخ قاعدة (إذا لم نعرف نحن أين فلايمكن التوجه إلى أين؟) أينما كنتَ مالم تُحدد الإحداثيات فلا يمكنك أن تتوجه للمكان الجديد . ونحن مالم نحيط بالتطورات التي حدثت وبأحدث المعلومات. مالم ندرك إضافات المعرفة الإنسانية وذيولها الفلسفية فلايمكن أن نساهم فضلاً عن التفوق وتقديم الجديد.

 إن القرآن نسخ (العقلية الآبائية) وهو الذي طبقه رواد البحث العلمي في الغرب، (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون).

إن العقلية الإبراهيمية هي تلك العقلية الفذة التي تخاطب: (قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين). إن عقلية من هذا النوع وفي هذا الشكل من التحرر العقلي لم تستطع حتى النار من التأثير فيها (قلنا يانار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم).

https://anbaaexpress.ma/6jahb

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى