استقبل وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس في مدريد نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، في لقاء يعكس دينامية متصاعدة في العلاقات الثنائية بين البلدين، تُوّج بالتوقيع على اتفاقية تهدف إلى الارتقاء بها إلى مستوى شراكة استراتيجية متكاملة.
وجاء هذا التطور من خلال توقيع اتفاق إنشاء مجلس الشراكة الاستراتيجية، الذي يُرتقب أن يشكل إطاراً مؤسساتياً لتعزيز التعاون في مجالات متعددة تشمل السياسة، والاقتصاد، والطاقة، والدفاع، والثقافة، إضافة إلى قطاع النقل.

كما ناقش الجانبان خلال اللقاء الذي عقد أمس الأربعاء أبرز القضايا الإقليمية والدولية، حيث جددت إسبانيا تضامنها مع السعودية على خلفية ما وصفته بـ”الهجمات غير المبررة” من قبل إيران، مشيدة في الوقت ذاته بالدور السعودي في الدفع نحو تسوية النزاعات في منطقة الشرق الأوسط.
وفي سياق تعزيز التعاون الدبلوماسي، وقع الطرفان أيضاً اتفاقية للإعفاء المتبادل من التأشيرات لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة وجوازات الخدمة، في خطوة من شأنها تسهيل التنقل وتعزيز التنسيق بين مؤسسات البلدين.
شراكة تتجاوز الاقتصاد إلى إعادة تموضع جيوسياسي
يعكس هذا التقارب الإسباني-السعودي تحوّلاً لافتاً في طبيعة العلاقات بين أوروبا ودول الخليج، حيث لم يعد التعاون مقتصراً على الجوانب الاقتصادية، بل بات يمتد إلى التنسيق السياسي والأمني في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي.
بالنسبة لإسبانيا، تمثل السعودية شريكاً محورياً في مجالات الطاقة والاستثمار، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بأمن الطاقة في أوروبا. أما الرياض، فتسعى إلى تنويع شراكاتها الدولية وتعزيز حضورها في الساحة الأوروبية، بما ينسجم مع رؤيتها الاستراتيجية الأوسع.
كما أن الإشارة إلى الدور السعودي في قضايا الشرق الأوسط، بالتوازي مع الموقف من إيران، تعكس تقاطعاً في الرؤى السياسية، وربما تمهّد لتعاون أوسع في ملفات إقليمية حساسة.
في المجمل، لا تقتصر هذه الخطوة على تعزيز العلاقات الثنائية، بل تعكس توجهاً نحو بناء تحالفات مرنة متعددة الأبعاد، في عالم يتجه نحو إعادة تشكيل موازين القوى.




