أفريقياسياسة
أخر الأخبار

باريس تخسر نفوذها في نيامي.. والنيجر تفتح أخطر معركة على اليورانيوم

سيداتي بيدا

في واحدة من أكثر المواجهات توتراً داخل القارة الإفريقية، تحولت ثروة اليورانيوم في النيجر إلى ساحة صراع سياسي واقتصادي مفتوح بين نيامي وباريس، بعدما قررت السلطات النيجرية كسر عقود طويلة من الهيمنة الفرنسية على قطاع التعدين.

السلطات في نيامي لم تكتفِ بسحب رخص التعدين من شركة “أورانو” الفرنسية، بل مضت أبعد من ذلك بإعلان تأميم أصولها، في خطوة اعتبرتها باريس تهديداً مباشراً لمصالحها الاستراتيجية في الساحل الإفريقي.

الرد الفرنسي جاء سريعاً وعنيفاً عبر سلسلة دعاوى قضائية ومساطر تحكيم دولية هدفت إلى تجميد القطاع وشلّ قدرة النيجر على التصرف في ثروتها السيادية.

وزير المناجم النيجري، عثمان أبارشي، كشف أن هذه الإجراءات عطلت تسويق أكثر من 1800 طن من اليورانيوم، تُقدَّر قيمتها بنحو 380 مليون دولار، بعد قرار قضائي منع السلطات النيجرية من التصرف في مخزون تابع لشركة “سومائر”.

لكن خلف الأرقام، تكمن معركة أكبر بكثير من مجرد نزاع مالي؛ إنها معركة كرامة وسيادة ونفوذ.

فمنذ وصول المجلس العسكري إلى الحكم سنة 2023، اختارت النيجر قلب الطاولة على فرنسا، وإنهاء مرحلة ظلت فيها الثروات الإفريقية تُستنزف لعقود مقابل مكاسب محدودة للشعوب المحلية. نيامي باتت تتحدث بلغة جديدة: لا امتيازات مجانية، ولا وصاية سياسية، ولا استمرار لعقود تُدار بعقلية استعمارية قديمة.

أما باريس، التي خسرت مواقعها تباعاً في منطقة الساحل، فتدرك أن خسارة اليورانيوم النيجري ليست مجرد خسارة اقتصادية، بل ضربة موجعة لنفوذ تاريخي بدأ يتداعى أمام موجة إفريقية متصاعدة تطالب باستعادة القرار الوطني والثروات الطبيعية.

المواجهة اليوم لم تعد في المناجم فقط، بل في موازين القوة داخل إفريقيا. والنيجر تبدو مصممة على إيصال رسالة مدوية: زمن التحكم في ثروات الشعوب من خلف الكواليس يقترب من نهايته.

https://anbaaexpress.ma/vulb5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى