تشهد سوق السيارات في المغرب تحوّلاً لافتاً خلال السنوات الأخيرة، مع تنامي حضور الشركات الصينية التي بدأت تفرض نفسها تدريجياً في مشهد ظل لعقود تحت سيطرة المصنعين الأوروبيين واليابانيين والكوريين.
فقد نجحت علامات مثل BYD وGeely وChangan وMG، إلى جانب الوافدين الجدد Omoda وJaecoo، في جذب اهتمام متزايد من المستهلك المغربي.
ووفق معطيات أوردتها صحيفة لاراثون الإسبانية، فإن هذا الحضور، وإن بدأ تدريجياً، يعرف وتيرة نمو متسارعة. ففي سنة 2024، استحوذت BYD على نحو 32% من سوق السيارات الهجينة القابلة للشحن، كما تمكنت من دخول قائمة الثلاثة الأوائل في فئة السيارات الكهربائية، بتسجيل 120 وحدة مباعة، خلف داسيا التي بلغت 452 وحدة، ومتقدمة على فولفو بـ104 وحدات.
وفي السياق ذاته، بلغت مبيعات MG حوالي 767 سيارة، مقابل 418 لـGeely و343 لـChangan و215 لـBYD، ما يعكس بداية اندماج هذه العلامات داخل السوق، رغم استمرار الفجوة مع الفاعلين التقليديين.
ويُعزى هذا التحول بالأساس إلى الدخول الرسمي لـBYD إلى السوق المغربية سنة 2023، عقب شراكة مع مجموعة أوطو نجمة، الموزع أيضاً لعلامة مرسيدس-بنز.
ومنذ ذلك الحين، برزت الشركة كأحد أكثر المصنعين الصينيين دينامية، في وقت سجلت فيه علامات أخرى مثل MG وChangan نمواً ملحوظاً، بينما لا تزال بعض الأسماء الحديثة في طور تثبيت موطئ قدمها.
وخلال سنة 2025، تسارع هذا الزخم بشكل أكبر، حيث قفزت مبيعات BYD بأكثر من عشرة أضعاف، متجاوزة 3000 سيارة إلى غاية نهاية أكتوبر، بعدما كانت لا تتعدى بضع مئات قبل عام واحد فقط. كما بلغت مبيعات Changan نحو 1686 وحدة، وMG حوالي 1362، فيما استقرت Geely عند 418 وحدة.
بالتوازي مع ذلك، شهدت السوق دخول علامات صينية إضافية، من بينها Great Wall Motors بـ1060 وحدة، وDFSK بـ459 وحدة، وSoueast بـ385 وحدة، وChery بـ216 وحدة، وDongfeng بـ179 وحدة، إلى جانب Omoda بـ76 وحدة وJaecoo بـ69 وحدة.
ورغم هذا التوسع اللافت، لا تزال الشركات التقليدية تحافظ على موقعها المهيمن، إذ تشير بيانات جمعية مستوردي السيارات بالمغرب إلى تصدر داسيا لحصة السوق سنة 2024 بنسبة 22.3%، تليها رونو بـ16.6%، ثم هيونداي بـ7.4%، وبيجو بـ6.4%، وفولكسفاغن بـ6.1%.
ويأتي هذا الحضور الصيني في إطار استراتيجية أوسع تستهدف الأسواق الناشئة، معتمدة على مزيج من الأسعار التنافسية والتجهيزات التكنولوجية المتقدمة.
إذ تقدم هذه العلامات خيارات متنوعة تشمل السيارات الكهربائية والهجينة، إلى جانب محركات احتراق محسّنة، مع التركيز على إدماج تقنيات حديثة مثل أنظمة المساعدة على القيادة والشاشات الرقمية المتعددة.
غير أن رهان هذه الشركات على المدى الطويل يظل مرتبطاً بقدرتها على كسب ثقة المستهلك المغربي، من خلال إثبات موثوقية منتجاتها، وضمان توفر خدمات ما بعد البيع وقطع الغيار، فضلاً عن الحفاظ على قيمة إعادة البيع، وهي عوامل حاسمة في سوق تتسم بمنافسة شديدة وتحولات متسارعة.




