شهدت عدة مدن إسرائيلية، السبت، موجة جديدة من التظاهرات المناهضة لحكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل تنامي الانتقادات لسياساته الداخلية والخارجية، خاصة في ما يتعلق بإدارة الحرب والتداعيات التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر 2023.
وتوزعت الاحتجاجات على عدد من المدن، أبرزها تل أبيب، حيث احتشد نحو ألف متظاهر في ميدان “هابيما”، مطالبين بتغيير القيادة السياسية ومحاسبة الحكومة على ما وصفوه بسوء إدارة الأزمات المتلاحقة.
كما شهدت مدن أخرى تحركات مماثلة تعكس اتساع رقعة الغضب الشعبي.
وتأتي هذه التظاهرات ضمن سلسلة احتجاجات مستمرة خلال الأشهر الأخيرة، ترافقت مع دعوات متزايدة لإجراء انتخابات مبكرة، وسط اتهامات لنتنياهو بتغليب اعتبارات بقائه السياسي على حساب المصلحة العامة في إدارة الملفات الأمنية والسياسية.
وفي القدس، واصلت السلطات الأمنية فرض إجراءات تنظيمية على الاحتجاجات، شملت مصادرة معدات صوتية استخدمها متظاهرون قرب مقر إقامة رئيس الوزراء. وبينما بررت الشرطة هذه الخطوة بالحفاظ على النظام العام، اعتبرها منظمو الاحتجاجات تضييقًا على حرية التعبير.
وخلال التجمعات، عبّر متظاهرون عن انتقادات حادة للحكومة، مشيرين إلى الكلفة البشرية المرتفعة للحرب، سواء من حيث القتلى أو المصابين، إضافة إلى التداعيات النفسية والاجتماعية التي طالت شرائح واسعة من المجتمع.
وفي مدينة حيفا، شارك مسؤولون سابقون في التظاهرات، محذرين من الدعوات إلى “وحدة وطنية” قبل معالجة الخلافات السياسية القائمة، معتبرين أن مثل هذه الطروحات قد تعيق النقاش العام حول أداء الحكومة ومسؤوليتها.
وامتدت الاحتجاجات إلى مدن وبلدات في شمال وجنوب البلاد، ما يعكس اتساع نطاق المعارضة الشعبية وتجاوزها المراكز الحضرية الكبرى.
وتزامنت هذه التحركات مع تطورات إقليمية لافتة، من بينها إعلان تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران بوساطة دولية، وهو ما أثار نقاشًا داخل الأوساط السياسية الإسرائيلية بشأن تداعياته على موقع إسرائيل الإقليمي وعلاقاتها مع حلفائها.
في ظل هذه المعطيات، تبدو الساحة السياسية في إسرائيل مرشحة لمزيد من التوتر، مع استمرار الضغوط الداخلية وتزايد التحديات الإقليمية التي تواجه الحكومة الحالية التي يسيطر عليها اليمين المتطرف.




