الشأن الإسبانيتقاريرسياسة
أخر الأخبار

سبتة تشدد العبور على المغاربة.. ومفارقة التعاون مع الرباط في مواجهة الهجرة

بدأت السلطات الإسبانية في تشديد إجراءات دخول المواطنين المغاربة إلى سبتة المحتلة عبر معبر تراخال، خصوصا بالنسبة إلى حاملي تأشيرات شنغن، مع توسيع نطاق التدقيق في الوثائق ومبررات السفر والموارد المالية وحجوزات الإقامة وتذاكر العودة.

وبحسب معطيات ميدانية، أعيد عدد من المسافرين المغاربة رغم حيازتهم تأشيرات سارية، فيما أفاد أشخاص اعتادوا دخول المدينة بشكل منتظم لأسباب مهنية بأن مستوى التدقيق الحالي يتجاوز ما كان معمولا به سابقا.

ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتوفرة، بتعديل معلن في القواعد القانونية لدخول سبتة، وإنما بتشدد أكبر في تطبيق شروط قائمة، ما يجعل المغاربة الذين يسلكون المسار القانوني أمام واقع جديد عند الحدود.

ويأتي ذلك بعد أسابيع قليلة من أزمة 30 و31 يوليوز، التي شهدت محاولة جماعية للعبور نحو سبتة، وأصبحت منذ ذلك الحين ملفا سياسيا وأمنيا داخليا في إسبانيا.

لكن تشديد الرقابة على المسافرين النظاميين يطرح مفارقة واضحة. فمدريد نفسها كانت قد أشادت، خلال ذروة الأزمة، بالتعاون المغربي في مجال الهجرة، ووصفت وزارة الداخلية الإسبانية التنسيق مع الرباط بأنه «نموذجي»، مشيدة بجهود الأجهزة المغربية في منع آلاف محاولات العبور غير النظامي.

كما كشفت وثائق أمنية واستخباراتية نشرتها الحكومة الإسبانية مؤخرا أن قنوات التنسيق مع الأجهزة المغربية كانت مفتوحة قبل اندلاع أزمة سبتة، بعدما وجه المركز الوطني للاستخبارات الإسباني في 29 يوليوز تحذيرا إلى نظيريه المغربيين بشأن الدعوات المتداولة لتنظيم عمليات دخول جماعية إلى المدينة.

وتعزز هذه المعطيات صورة مختلفة عن الرواية السياسية التي حاولت، في مرحلة لاحقة، تحميل المغرب مسؤولية الأزمة برمتها، في وقت أقر فيه مسؤولون إسبان بأن التقارير الأمنية لم تثبت مسؤولية السلطات المغربية عن التخطيط لموجة العبور أو تنفيذها.

وفي المقابل، استمرت الرباط في تعزيز انتشارها الأمني بمنطقة الفنيدق ومحيط سبتة، ومواجهة الدعوات إلى محاولات عبور جديدة، إلى جانب مواصلة التنسيق مع مدريد بشأن إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بصورة غير نظامية.

وهنا تظهر المفارقة: إسبانيا تطالب المغرب بمزيد من التعاون لمنع الهجرة غير النظامية، لكنها في الوقت نفسه تشدد القيود على مواطنين مغاربة يحملون وثائق قانونية ويدخلون سبتة عبر المعابر الرسمية.

ولا تقف المسألة عند الجانب الأمني. فاقتصاد سبتة يرتبط بدرجة مهمة بحركة الأشخاص القادمين من شمال المغرب، سواء عبر التجارة أو الخدمات أو الاستهلاك اليومي، ما يجعل استمرار تشديد العبور مسألة قد تكون لها انعكاسات مباشرة على المدينة نفسها.

وبذلك، قد تتحول إجراءات تراخال من مجرد تدبير أمني إلى قضية سياسية واقتصادية جديدة، خصوصا إذا استمر تطبيقها على المسافرين النظاميين.

فالمعادلة التي تواجهها مدريد تبدو واضحة: لا يمكن مطالبة الرباط بإغلاق أبواب الهجرة غير النظامية، ثم التعامل مع العبور القانوني للمغاربة باعتباره امتيازا قابلا للتقييد كلما ارتفع منسوب التوتر السياسي. وفي حالة سبتة، حيث تتداخل الهجرة والتجارة والجغرافيا والمصالح اليومية، قد يكون تشديد الحدود مكلفا للطرفين، وليس للمسافرين المغاربة وحدهم.

https://anbaaexpress.ma/rjkos

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى