اختلاف الرأي يفسد لجوهر الود قضايا..
بل يفسد في كثير من الأحيان صلاة الأرحام..
تفاجأت يوم أمس الأول أن (ي . خ) أحد اقربائي “شيوعي” مكرَّب يقيم معي في منزلي، وليست المفاجأة الحقيقية هنا، بل في تعمده أو لجهله عدم التفريق بين الشيوعية كنظرية اقتصادية وبين كونها نظام حكم أو كونها معتقداً ضارباً في القدم عند الأغلبية الساحة.
راج من الإسلاميين في أدبياتهم أن الشيوعيين كفاراً حُسَّاداً من عند أنفسهم ولا يعبدون الله، ويعتقدون أن الدين افيون الشعوب، كما يعتقد الإسلاميون أن الحشيش افيون الثوَّار، وخلط الجميع بين الثورة والدولة، وبين نظام الحكم وبين الأدلجة، والجميع في نظر الغرب النيوليبرالي متمردون على الحضارة الغربية وقطاع العولمة وتطورات الأوضاع في العالم.
واختلفت المعايير الشخصية بيننا في التصنيف بين أنت إسلامي كوز بلبوس ابن ستين كلب، وبين أنت شيوعي كافر مرتد ، الفكرة عندك لا إله والحياة مادة، وقديماً كنا نغني نغني:
بُف بُف بُف
سانا بانا برتكانة صندل بف
انت حرامي ود الكلب
سرقت العجلة من الود
إلخ
ولا أعرف كيف صارت شعراً حكواتياً في أدبنا الشعبي واحاجينا السودانية المعاصرة ، لكن تحولت بقدرة قادر إلى..
بف بف بف
“وتضع قبضة يدك على فمك وانت تدندن”
سانا بانا برتكانة تسقط بس
انت شيوعي ود الكلب
سرقت الثورة من الود
شيلي ترس، وختي ترس واطلعي برة يا ام جرس
وعادة ما يكون أحد اللعيبة والهتيفة في منصات الانتظار يقصدون أحدهم ليجعلوه أضحوكة بينهم أو قل فاكهة اللعبة، لكن لم أتصور مطلقاً أن يتحقق العكس:
الفات الفات
في جيبه سبعاة ورقات
والقصة، بدأت في البير
وصاحبها
واحد بلبوس
يا جماعة حيوا المأمور
حيوا المأمور
المأمور اليوم صار يُتفكه به بتسقط بس لأنه حكومة الأمر الواقع وسلطة السلاح وحركات الكفاح المصلح وسلطة الجرجير، قال صلاح أحمد إبراهيم:
لو أنهم كانوا حزمة جرجير
يشير إلى عنبر جودة أوائل الستينيات من القرن الماضيحيث قتلت جماعة كثيرة بلا سبب، حيث غلبت شاعرية الغابة والصحراء على نمطية الشعر العربي الأصيل باللغة الفصحى الجاهلية، (العروبة والزنوجة) إنه عنبر المجنونات.
ذات ما حدث لقتلى العنبر حدث لقتلى اعتصام القيادة العامة للجيش، وذاته ما حدث من تلجين لجنة تقصي الحقائق وهدك من نبيل أديب، في المماطلات ودم الناس اللي راح هدر.
هل اكتفى قريبي بتوزيع التهم والوهم جزافاً علي، وهل قبلنا التصنيفات الفكرية الغبية بيننا حينما طالبنا بدولة مستقرة تنعم في الديباج والحلي والحلل والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية، كل بطريقته الخاصة ؟.
لا
لم نكتف ولم نكتشف سوءاتنا إلا بعد خراب سوبا واذاننا في مالطة، وتداخلت الأكلة على قصعتنا / الهوية الوطنية وتقاطع المصالح الدولية والإقليمية والمحلية على بلادنا العجيبة / في راجا وديم زبير والميل أربعين ونوملي وتلس وكبكابية والطويشة وبني شنقول وحدودنا الجغرافية والتاريخية مع دولة الجوار اياها!.
قريبي هذا يكره السلطان فلان الفلاني، وأنا أكره تمزق النسيج الاجتماعي في السودان، لكننا نتفق من حيث نفترق أعواماً ضوئية في قبولنا لبعضنا البعض ليخرج الوطن الذي كان في حدقات العيون إلى وطن للانبياء المخلصين الأوفياء، والحرائر العفيفات، يسع الجميع خلافاً واختلافاً، اتفاقاً ووفاقاً، على شرط أن يتنازل سيدنا جبريل عليه التساؤلات من الله، عن بوابة المالية والاقتصاد الوطني السوداني ويعطي الفرصة لمن يستحق ويسحق ارتفاع الدولار العبيط عن جوقة السماسرة ومصاصي الدماء والاشلاء والوحشية والهمجية في التداول السلمي للثروة.
يا واحد، كم في الخط
تلاته
كضبا كاضب
يا حاكم كم في السجن
تلاته
كضبا كاضب
نحن الحراميين ولا البدسوا العيش؟
انت شيوعي ود الكلب
سرقت الثورة من الشعب
وانت بلبوسي وكوز مندس
سرقت الفكرة من الود
وكتلت الناس في الحر
الحر، الحر، الحر
وفصلت الوحدة من الود
وشعارنا حرية سلام وعدالة
والثورة خيار الشعب
شيلي ترس وختي طوبة وابني بلد بالجد
وبهذه المناسبة، أنا لم القب نفسي بالصحابي، بل لقبني أحدهم كان إسلامياً قحاً، ثم بعد لأي، كفر بالترابية وبالتنظيم الاسلامي والمشروع الحضاري واتجه إلى المعارضة السياسية اللينينية الماركسية انتقاماً من الشيخ الترابي، وهو في الحقيقة الوحيدة لم يضر الترابية ولا الماركسية بل ضر نفسه باعتزاله فن الممكن من السياسة، قال شاعرهم:
كناطح صخرة يوما ليوهنا * فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
وسبب لقب “الصحابي” أنني صاحبت رغم صغر سني وكبر تجربتي الشخصية في الحياة العامة القيادات السياسية السودانية ورموزها المجتمعية الفاعلة والمؤثرة في كل الأنشطة الحياتية في الثلاثين سنة الماضية واغلبهم انتقل إلى الرحاب العليِّة وبقيت أنا مثل السيف وحدي أحكي عنهم واروي لكم.
تمنيت أن ينتهي الجدال بيني وبين ابن عمي الشيوعي، فلا أنا كوز بلبوس ابن ستين كلب ومفتح ولا هو كافر مرتد ومندس، أنا وهو أخوان أولاد عم، النيل أبونا والجنس سوداني.




