تشهد الساحة الرياضية والإعلامية الإفريقية منذ صدور قرار الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم “CAF” بسحب لقب كأس إفريقيا للأمم من منتخب السنغال ومنحه رسمياً للمنتخب المغربي، موجة غير مسبوقة من الأخبار الزائفة والتأويلات المغلوطة التي تستهدف التشكيك في شرعية التتويج المغربي ومحاولة خلق مناخ من البلبلة داخل الرأي العام القاري.
وقد برزت في هذا السياق روايات مضللة تم الترويج لها عبر منصات التواصل الاجتماعي وبعض الوسائط الإعلامية الإفريقية، تزعم وجود سابقة تاريخيّة حين انسحب حسب زعم رواة هذه القصة من نهائي كاس أفريقيا سنة 1976 بإثيوبيا خلال لقاء مع منتخب غينيا الذي توج على اثره المغرب بطلا لأفريقيا والهدف منه طبعا تقويض شرعية الألقاب المغربية، في محاولة واضحة لإعادة توظيف أحداث تاريخية خارج سياقها الرياضي والقانوني.
بلاغ رسمي من الاتحاد الغيني يفنّد الادعاءات
في مواجهة هذه المزاعم، أصدرت الاتحادية الغينية لكرة القدم بلاغاً رسمياً حاسماً نفت فيه بشكل قاطع صحة الأخبار المتداولة، مؤكدة أن:
“الاتحادية الغينية لكرة القدم تُعلم الرأي العام الوطني والدولي أنها لم تباشر أي إجراء، لا أمام محكمة التحكيم الرياضي ولا أمام الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بخصوص كأس إفريقيا للأمم 1976”.
كما شددت الهيئة الغينية على أن المعلومات التي تم تداولها مؤخراً حول “تحرك غيني للطعن في نتيجة مباراة تاريخية أمام المغرب” هي معلومات غير دقيقة ولا تستند إلى أي أساس رسمي، داعية وسائل الإعلام إلى اعتماد المعطيات الموثقة وتجنب نشر ما من شأنه تغذية الالتباس.
وأعاد البلاغ التذكير بالوقائع التاريخية للبطولة، حيث أوضح أن نسخة 1976 لم تُحسم بنظام النهائي الكلاسيكي، بل بنظام مجموعة نهائية مصغرة، وأن المغرب تصدر تلك المجموعة وتوج بشكل قانوني بطلاً لإفريقيا، فيما احتلت غينيا المركز الثاني.
حملة تضليل منظمة ذات خلفيات سياسية
ويرى متابعون أن إعادة إحياء هذه الروايات التاريخية في هذا التوقيت تحديداً، مباشرة بعد قرار سحب لقب “كان 2025” من السنغال، لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الصراع الإعلامي الإقليمي، حيث تشير عدة مؤشرات إلى انخراط أطراف إعلامية وحسابات رقمية مرتبطة بالجزائر ومصر في تضخيم هذه الادعاءات وترويجها بشكل مكثف.
ويهدف هذا السلوك، بحسب نفس المصادر، إلى خلق انطباع بوجود “نزاع تاريخي حول الألقاب المغربية”، بما يسمح بالتشكيك في القرار الأخير للـCAF وإضعاف رمزيته القانونية والرياضية.
كما لوحظ أن بعض المنابر الإعلامية الإفريقية والدولية وقعت في فخ إعادة نشر هذه الادعاءات دون تحقق كافٍ من مصادرها منها جريدة L’équipe الفرنسية، ما ساهم في انتشار روايات غير دقيقة على نطاق واسع.
قرار الكاف.. سابقة قانونية تُعيد الاعتبار للنصوص التنظيمية
يُعد قرار لجنة الاستئناف التابعة للكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم بسحب اللقب من السنغال سابقة مهمة في تاريخ المسابقات القارية، إذ أكد على أولوية احترام اللوائح والانضباط داخل المنافسات، بغض النظر عن الضغوط الإعلامية أو السياسية.
وقد جاء هذا القرار بعد جدل كبير رافق نهائي البطولة، حيث اعتُبر أن انسحاب المنتخب السنغالي من أرضية الملعب شكّل خرقاً صريحاً للوائح، ما فتح الباب أمام إعادة النظر في النتيجة النهائية.
خلاصة:
تكشف هذه التطورات عن تحول متزايد في طبيعة المنافسة الرياضية داخل القارة الإفريقية، حيث لم تعد تقتصر على المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى فضاءات الإعلام الرقمي وحروب السرديات.
وبينما تؤكد الوقائع القانونية والتاريخية شرعية التتويجات المغربية، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تعزيز المهنية الإعلامية ومقاومة حملات التضليل التي تسعى إلى تسييس الرياضة وتوظيفها في صراعات إقليمية لا علاقة لها بروح المنافسة الشريفة.




