لقد أصبحنا نشاهد يوميًا أخبارًا وادعاءات لا تستند إلى أي مواقف رسمية، بل مجرد تحليلات من أطراف تخدم جهات معينة، تنتشر كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تغذي الحقد والكراهية في الرأي العام وتساهم في خلق الأزمات.
في الآونة الأخيرة، تم الترويج بشكل مكثف لادعاءات تتحدث عن وجود خلاف دبلوماسي بين المغرب ومصر، سواء بخصوص قضية الصحراء المغربية أو بشأن انضمام المغرب إلى ما يُعرف بـ“مجلس السلام” بواشنطن. غير أن هذه المزاعم تفتقر إلى أي سند رسمي صادر عن البلدين.
حتى الآن، لا توجد تصريحات أو بيانات أو تسريبات رسمية تفيد بأن القاهرة ترفض الاعتراف بمغربية الصحراء، أو أنها دخلت في أزمة دبلوماسية مع الرباط على هذا الأساس.
بل على العكس، صدرت سابقًا تصريحات عن السفير المصري في الرباط أكد فيها دعم مصر للوحدة الترابية للمغرب والتزامها بالحل السياسي في إطار الأمم المتحدة.
كما أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 أعاد التأكيد على مسار الحل السياسي الواقعي، القائم على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.
وفي سياق ذي صلة، قررت القاهرة عدم المشاركة في مناورات “سلام إفريقيا 3” التي احتضنتها الجزائر خلال ماي 2025، بعد إدراج مليشيا البوليساريو ضمن الأطراف المشاركة، وهو ما لم يكن ضمن التفاهم الأولي.
وقد فُهم هذا القرار باعتباره التزامًا مصريًا بعدم الانخراط في أي ترتيبات يمكن أن تُفسَّر كاصطفاف ضد وحدة المغرب الترابية.
وهذا في حد ذاته يُعد اعترافًا ضمنيًا بمغربية الصحراء، إذ أن القاهرة ترفض إعلان أي موقف رسمي ضد السيادة المغربية على أقاليمها الجنوبية.
أما بخصوص انضمام المغرب إلى مجلس السلام بواشنطن، الذي يترأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فلا توجد أي معطيات رسمية تفيد بأن مصر تعترض على مشاركة الرباط.
وما يُروَّج في بعض المنصات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي يبقى في إطار التأويلات غير الموثقة.
من جهة أخرى، يظل حضور المغرب في القضية الفلسطينية ثابتًا، سواء من خلال رئاسة جلالة الملك محمد السادس للجنة القدس، أو عبر وكالة بيت مال القدس الشريف التي تتخذ من الرباط مقرًا لها، وهو ما يعكس التزامًا تاريخيًا تجاه فلسطين، بعيدًا عن أي مزايدات إعلامية.
إن العلاقات المغربية-المصرية علاقات تاريخية واستراتيجية تتجاوز الحملات الظرفية والتأويلات الإعلامية.
وحتى اللحظة، لا يوجد ما يؤكد وجود أزمة بين البلدين لا في ملف الصحراء المغربية ولا في مجلس السلام. وعليه، فإن تضخيم هذه الروايات يندرج في سياق محاولات خلق توتر مصطنع وخدمة أجندات إقليمية، بينما الواقع الدبلوماسي يؤكد استمرار التنسيق والاحترام المتبادل بين الرباط والقاهرة.




