آراء
أخر الأخبار

احكِ يا شكيب.. خيبة أحلام اليقظة

من فوق كنت أراقب ماذا يقع، ولم وقع ويقع ما وقع؟ وقفت أمام المرآة متأملا ملامح وجهي، ماذا تغير؟ وجلست في المقهى أسترق السمع مما يدور من حوارات ساخنة، فسمعت شابا في مقتبل العمر يتحدث برزانة، وحوله رفاق له ينصتون بإمعان، فدونت مداخلته بأمانة كما جاءت على لسانه:

“بلدي بلد عريق يجمع أعراقا وديانات متعايشة منذ قرون، غالبية الشعب العظمى مسلمون أبا عن جد، حاول المستعمر السيطرة والاختراق، لكن كل محاولاته باءت بالفشل، غادر ولكنه ترك أوفياء لمشروعه، حاول زرع فتنة الأمازيغية، لكن المغاربة انتفضوا عن بكرة أبيهم وأبطلوا مفعولها، لكن مع مرور الأيام والشهور والسنين ظهرت على السطح فئات منها من باء مشروع تغييرهم بالفشل الذريع، فحاولوا الركوب على قضايا أرادوا منها أن تكون جديدة وذات راهنية، ولكن خاب سعيهم وممشاهم، منها قضية الأمازيغية وقضية المرأة وقضية الإرث، فلم يفلحوا، لسبب بسيط لم يجدوا التربة خصبة لتقبل زرعهم، وانتظروا وقت الحصاد فلم تنبت الأرض ما ظنوا واعتقدوا..

وهاهم الآن أصبح دورهم تخوين كل من عارضهم، لكن هيهات، شعب المغرب شعب لا تنطلي عليه حيل من يجلبون السلع المستوردة الفاسدة، في بلدنا الإقبال يكون فقط على الأصيل الضارب الجذور في أرض هويتنا المرتبط بعقيدتنا وموروثنا، بلد المغرب يعيش بين ظهرانيه نصارى ويهود، لم نسمع في يوم من الأيام حروبا أهلية ولا طائفية، وإنما عيش في سلم وسلام وأمن وأمان، في أحياء لا زالت تحمل أسماء يعرفها الصغير قبل الكبير مثل “أحياء الملاح” في المدن القديمة..

أما الأمازيغ والعرب فهم إخوة على مر العصور، جمعهم دين واحد ولغة مشتركة، لغة عربية وأمازيغية تعلمها عرب غير أمازيغ من خلال المعايشة والمعاشرة والمداخلة، المغاربة هم ضد من يريد أن يبث العنصرية بينهم كيفما كان نوعها، والترويج للمشروع الصهيوني لقبول مخططاته والتطبيع معه، وضد من يعمل على اجتثاث دينهم أو التشكيك فيه من خلال طرح قضايا مثل الإرث الذي هو منظومة متكاملة، المغاربة لسان حالهم يقول نحن وحدة متكاملة متنوعة متناغمة عبر التاريخ، وصف متراص عصي على التفتيت، وكل من يرد بهم فتنة فهي مردودة عليه، “ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله”. الآية.”

https://anbaaexpress.ma/gnhmj

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى