أفريقياسياسة
أخر الأخبار

المغرب.. يعيد رسم خريطة اللوجستيك الإقليمي ويعزز موقعه كجسر تجاري بين أوروبا وإفريقيا

يشهد حوض البحر الأبيض المتوسط تحولات عميقة في منظومته اللوجستية، في ظل إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية، حيث برز المغرب كفاعل محوري في الربط التجاري بين أوروبا وإفريقيا، مستفيدًا من موقعه الاستراتيجي وتطور بنيته التحتية.

ويأتي هذا التحول في سياق توجه متزايد للشركات العالمية نحو نقل جزء من عملياتها إلى المملكة، ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي للتوزيع والخدمات اللوجستية.

وفي هذا الإطار، شكلت الاستراتيجية الجديدة التي اعتمدتها مجموعة DHL الألمانية نقطة تحول بارزة، بعد أن اختارت ميناء طنجة المتوسط كقاعدة رئيسية لأنشطتها في القارة الإفريقية، في خطوة أعادت هندسة تدفقات السلع والطرود على المستوى الدولي.

هذا القرار لم يكن معزولًا، بل جاء استجابة لتحولات جيوسياسية وأمنية، خاصة مع تزايد الاضطرابات في الممرات البحرية بالشرق الأوسط، ما دفع شركات الشحن العالمية إلى إعادة توجيه مساراتها نحو المحيط الأطلسي والاعتماد بشكل أكبر على البوابة المغربية.

وبدأت ملامح هذا التحول منذ أواخر سنة 2019، مع إطلاق مشاريع استثمارية ضخمة داخل منطقة “طنجة المتوسط”، خصوصًا في منصة “ميد هوب”، حيث شرعت الشركة في بناء منظومة لوجستية متكاملة تعتمد على أحدث التقنيات.

ومع تسارع وتيرة التنفيذ بين 2021 و2023، تحولت هذه المشاريع إلى واقع ميداني، حيث أصبحت المنصات المغربية، إلى جانب المنطقة اللوجستية بالنواصر، مراكز رئيسية لإعادة الشحن والتجميع والتوزيع نحو الأسواق الإفريقية.

هذا التحول ساهم في تقليص الزمن اللوجستي بشكل ملحوظ، كما عزز من تنافسية المغرب مقارنة بمنصات تقليدية في إسبانيا والجنوب الأوروبي، التي فقدت جزءًا من دورها لصالح الضفة الجنوبية للمتوسط.

وخلال سنتي 2024 و2025، اكتملت معالم هذه المنظومة، مع تحقيق ربط مباشر وفعال بأكثر من خمسين دولة إفريقية، ما منح الفاعلين الاقتصاديين بوابة موحدة للولوج إلى الأسواق القارية، في إطار منطقة التجارة الحرة الإفريقية.

وتعززت أهمية المغرب أكثر في ظل التوترات الجيوسياسية، خاصة في مضيق باب المندب، حيث أصبحت المنصات اللوجستية المغربية خيارًا أكثر أمانًا وفعالية لضمان استمرارية سلاسل التوريد العالمية.

وبذلك، لم يعد المغرب مجرد نقطة عبور، بل تحول إلى محور استراتيجي في الشبكات اللوجستية الدولية، يلعب دورًا متقدمًا في ربط القارات وتسهيل تدفقات التجارة العالمية نحو إفريقيا.

https://anbaaexpress.ma/f8k1o

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى