تسود حالة من التضارب والارتباك في التقارير الواردة بشأن مصير أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، عقب أنباء عن استهدافه في غارة إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران صباح الثلاثاء.
فقد نقلت وكالة “رويترز” عن مصادر إسرائيلية الحديث عن عملية استهداف طالت المسؤول الإيراني البارز، دون تقديم تفاصيل حاسمة حول نتائجها.
وحتى الآن، لم تتضح الصورة بشكل كامل، إذ لم تؤكد أي جهة رسمية ما إذا كان لاريجاني قد قُتل أو أُصيب في هذا الهجوم، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة في ظل التصعيد العسكري المتواصل بين طهران وتل أبيب.
في المقابل، حاولت وسائل إعلام إيرانية احتواء حالة الجدل، معلنة أن لاريجاني سيبث رسالة مصورة قريباً، في خطوة تُفهم على أنها محاولة لنفي الشائعات أو توضيح ملابسات ما جرى.
وتكتسب هذه التطورات أهمية استثنائية، نظراً للموقع الحساس الذي يشغله لاريجاني داخل هرم السلطة الإيرانية. وفي حال تأكد مقتله، فسيكون من أبرز الشخصيات التي يتم استهدافها منذ مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الأيام الأولى من اندلاع المواجهة، وهو الحدث الذي شكل نقطة تحول عميقة في بنية القيادة الإيرانية.
وكان لاريجاني قد ظهر قبل أيام فقط في العاصمة طهران، حيث شارك في مسيرات “يوم القدس”، في مؤشر على حضوره العلني واستمراره في أداء أدواره السياسية في قلب المشهد الإيراني.
غير أن التطورات المتسارعة لاحقاً، بما في ذلك إعلان الولايات المتحدة عن رصد مكافآت مالية تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قيادات عسكرية واستخباراتية إيرانية، وضعت اسمه ضمن قائمة الشخصيات المستهدفة، ما زاد من حدة التكهنات حول مصيره.
ويُعد علي لاريجاني من أبرز وجوه النظام الإيراني، إذ راكم تجربة سياسية طويلة جعلت منه أحد صناع القرار في الملفات الاستراتيجية.
تولى في غشت 2025 منصب الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي، بعد سنوات من شغله مناصب مفصلية، من بينها مستشار المرشد الأعلى، وأمين المجلس ذاته في مرحلة سابقة بين 2005 و2007، إضافة إلى رئاسته للبرلمان الإيراني لثلاث دورات متتالية امتدت من 2008 إلى 2020.
وُلد لاريجاني عام 1957 في مدينة النجف العراقية، ضمن عائلة دينية معروفة، قبل أن ينتقل إلى إيران حيث تلقى تعليمه في قم، ثم التحق بجامعة شريف للتكنولوجيا، التي كانت تُعرف سابقاً بـ”أريامهر”، ودرس فيها علوم الحاسوب. ورغم ابتعاده النسبي عن النشاط السياسي خلال سنوات الدراسة، فإن ارتباطاته العائلية لعبت دوراً مهماً في مساره، خاصة بعد زواجه من فريدة مطهري، ابنة المفكر الإسلامي البارز مرتضى مطهري، أحد أبرز منظري الثورة الإيرانية والمقربين من مؤسسها روح الله الخميني.
وبعد انتصار الثورة، انخرط لاريجاني في صفوف الحرس الثوري الإيراني عام 1982، ليبدأ مساراً سياسياً وأمنياً متدرجاً. ورغم خوضه الانتخابات الرئاسية في أكثر من مناسبة، لم يتمكن من الوصول إلى سدة الحكم، كما تم استبعاده من الترشح في استحقاقات لاحقة، بما في ذلك انتخابات 2021 و2024، وحتى تلك التي جرت عقب وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي.
وفي ظل التصعيد الإقليمي المتزايد، خاصة بعد المواجهة التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو الماضي، عاد اسم لاريجاني إلى الواجهة بقوة، باعتباره أحد أبرز الفاعلين في منظومة الأمن القومي الإيراني، وواحداً من الشخصيات المرشحة للعب أدوار محورية في مرحلة ما بعد الضربات التي طالت قيادات عليا في البلاد.
ومع استمرار الغموض حول مصيره، تبقى الأنظار متجهة إلى طهران، في انتظار ما ستكشفه الساعات القادمة، سواء عبر الرسالة المرتقبة أو من خلال تأكيدات رسمية قد تعيد رسم ملامح المشهد السياسي والأمني في إيران.




