توصلت أنباء إكسبريس ببلاغ المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب بمناسبة اليوم الدولي للشباب، وهذا نصه:
بلاغ صحفي بمناسبة اليوم الدولي للشباب 2026 «سياقات مختلفة، تطلعات مشتركة»
قراءة جديدة لتحولات القيم والانتماء والتطلع نحو المستقبل لدى الأجيال الصاعدة.
بمناسبة اليوم الدولي للشباب، الموافق 12 غشت من كل سنة، والذي يخلد هذه السنة تحت شعار «سياقات مختلفة، تطلعات مشتركة»، يرى المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب في هذه المحطة السنوية مناسبة للتفكير الجماعي في واقع الشباب وتحولاته العميقة، وفرصة للانتقال من الحديث عنهم بوصفهم موضوعا للسياسات العمومية إلى الاعتراف بهم شركاء فاعلين في صياغتها وفي صناعة المستقبل المشترك.
ففي عالم تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والتكنولوجية والقيمية، وتتنامى فيه الأزمات وخطابات الكراهية والتضليل الرقمي، يؤكد المنتدى أن تفاوت السياقات الوطنية والاجتماعية لا يلغي وحدة تطلعات الشباب، من المغرب إلى أبعد نقطة في العالم، نحو الكرامة والعدالة والتعليم الجيد والعمل اللائق والاعتراف والمشاركة والأمن، والقدرة على بناء غد أفضل.
وفي السياق الوطني، يثمن المنتدى العناية السامية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله لقضايا الشباب، وما تحقق في هذا الإطار من أوراش وطنية كبرى وبرامج اجتماعية وتنموية هيكلية. ويرى في الآن ذاته، أن وتيرة التحولات المجتمعية تستدعي مواصلة تجديد السياسات العمومية الموجهة للشباب، وتعميق الإنصات إليهم وترسيخ ثقتهم في المؤسسات وتوسيع مشاركتهم الفعلية في الحياة العامة وفي مسار صناعة القرار.
وتدفعنا الأحداث الأخيرة المرتبطة بمحاولات فئة من الشباب الوصول إلى معبر مدينة سبتة المحتلة إلى تجاوز القراءة الظرفية للحدث، نحو مساءلة أعمق لتحولات القيم والانتماء وتمثلات النجاح والمستقبل لدى الأجيال الصاعدة.
فالظاهرة لا يمكن اختزالها في العوامل الاقتصادية والاجتماعية وحدها، لكن تستدعي فهما علميا هادئا لجملة من التحولات المتشابكة والمتداخلة من بينها تأثير شبكات التواصل الاجتماعي في صناعة صورة مثالية ومختزلة عن الهجرة وعن “الخارج”، وانتشار الأخبار الزائفة والمعلومات المضللة، وتراجع بعض فضاءات الوساطة والتأطير التقليدية.
كما تطرح الظاهرة بعمق أكبر، إشكالية أسئلة السلوك المدني ومدى قدرة مؤسسات التنشئة الاجتماعية”الأسرة والمدرسة والمسجد والمجتمع المدني والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام وفضاءات التنشيط” في مواكبة القيم الجديدة للأجيال الصاعدة، في مقابل بروز أنماط قيمية وتمثلات جديدة تتشكل، في جانب منها، خارج فضاءات التنشئة والتأطير التقليدية، وتعيد صياغة تصورات بعض الشباب للنجاح والانتماء وتحقيق الذات.
ولا يمكن قراءة هذه الأسئلة بمعزل عن السياق الوطني الراهن. ففي أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تبرز مسؤولية الأحزاب السياسية في جعل قضايا الشباب ومشاركتهم الفعلية جزءا أصيلا من برامجها واختياراتها، بما يتجاوز حضورهم الظرفي في الخطاب السياسي إلى إشراكهم الحقيقي في صياغة البرامج وصناعة القرار.
كما يشكل استعداد المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 فرصة وطنية لتعبئة طاقات الشباب وإشراكهم في مختلف أبعاد هذا المشروع، بما يعزز لديهم قيم الانتماء والثقة، ويكرس قدرتهم على المساهمة في التحولات الكبرى التي يعرفها المغرب، ويعيد الاعتبار لصورتهم عن أنفسهم وعن بلدهم، ويعزز قناعتهم بأن المستقبل الذي يتطلعون إليه يمكن أن يُبنى هنا، بمشاركتهم وإسهامهم.
وإذ يؤكد المنتدى أن تطلع الشباب إلى تحسين أوضاعهم وبناء مستقبل أفضل حق مشروع لا نقاش فيه، فإنه يشدد بالمقابل على ضرورة حماية حياتهم من المخاطرة، والتصدي بحزم لشبكات الاتجار والتهريب ولكل أشكال التحريض والاستغلال الرقمي، مع التمسك في جميع الأحوال باحترام القانون وصون كرامة الشباب وحقوقهم الإنسانية.
كما يعتبر المنتدى أن الانتماء لا يبنى بالشعارات، لكن يترسخ بالثقة والعدالة وتكافؤ الفرص والمشاركة والشعور بالقدرة على التأثير في مسار الأمور. ومن هذا المنطلق، تغدو مسؤولية الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمجتمع المدني والفاعل السياسي والمؤسسات العمومية مسؤولية مشتركة في إعادة بناء جسور الثقة، وفتح مساحات حقيقية أمام الشباب للمبادرة والإبداع والابتكار والمشاركة الفعلية.
وعلى المستوى الدولي، يدعو المنتدى إلى تعزيز التعاون المتوسطي والعربي والإفريقي والدولي حول قضايا الشباب، عبر دبلوماسية شبابية وثقافية فاعلة تجعل من التبادل والحوار بين الضفتين أداة لبناء الثقة المتبادلة، وإلى معالجة الهجرة والتنقل البشري ضمن مقاربة متكاملة تجمع بين احترام القانون وحقوق الإنسان والتنمية المشتركة والأمن الإنساني، ولا تقتصر على البعد الأمني وحده.
كما يشدد المنتدى على أهمية مواكبة استثمارات المغرب في الفضاء الرقمي ومهن المستقبل بما يخدم إدماج الشباب اقتصاديا ويعزز سيادته الاقتصادية والرقمية والتربوية، مع الاستمرار في الاستثمار في التعليم والمهارات والابتكار والاقتصادين الأخضر والرقمي، وتوسيع فرص التنقل القانوني والتبادل الثقافي والأكاديمي والشبابي بين ضفتي المتوسط.
إن شعار «سياقات مختلفة، تطلعات مشتركة» يذكرنا بأن شابة أو شابا في المغرب، أو في الضفة الأخرى من المتوسط، قد يعيشان واقعين مختلفين، غير أن حلمهما بالكرامة والاعتراف والمشاركة في صناعة المستقبل يظل واحدا.
ومن هذا المنطلق، يدعو المنتدى المتوسطي للشباب بالمغرب إلى فتح نقاش وطني هادئ ومسؤول حول: “الشباب المغربي بين تحولات القيم وسؤال الانتماء: أي تمثلات للمستقبل؟”.
على أن يكون الشباب أنفسهم في قلب هذا النقاش، من خلال الإنصات إلى تجاربهم وانتظاراتهم، وإشراك الباحثين والمؤسسات والفاعلين التربويين والمدنيين في تحويل خلاصاته إلى مقترحات عملية قابلة للتفعيل
وفي اليوم الدولي للشباب، يجدد المنتدى قناعته بأن الاستثمار الحقيقي في الشباب لا يقتصر على حمايتهم من المخاطر، لكن يمتد إلى منحهم الأسباب التي تجعلهم يؤمنون بأن المستقبل يُبنى هنا، وبأن لهم فيه مكانا وصوتا ودورا أصيلا.





