أفرزت أزمة الهجرة الأخيرة في سبتة موجة من الخطابات المتشددة داخل بعض الأوساط السياسية والدينية والإعلامية في إسبانيا، تجاوزت النقاش حول الهجرة وأمن الحدود إلى استخدام مفردات ذات طابع عسكري وتاريخي، من قبيل “الغزو” و”الحصار” و”الاسترداد”، مع صدور دعوات صريحة لاستهداف المغرب.
ومن أبرز هذه المواقف، تصريحات كاهن إسباني دعا إلى “إعادة غزو المغرب وتنصيره”، مستحضراً إرث الملكة إيزابيلا الكاثوليكية، كما نشر تدوينات تضمنت دعوات إلى إطلاق النار على المهاجرين وقصف العاصمة الرباط، في خطاب أثار جدلاً واسعاً بسبب مضامينه الدينية والتحريضية.
وامتد التصعيد إلى عدد من قادة اليمين الإسباني، حيث وصف زعيم حزب “فوكس” سانتياغو أباسكال ما جرى في سبتة بأنه “غزو”، مطالباً بتشديد الوجود العسكري على الحدود، فيما استخدم مسؤولون آخرون تعبيرات مثل “الاحتلال” و”الحصار”، ودعوا إلى إجراءات أمنية استثنائية لمواجهة الأزمة.
وتزامنت هذه المواقف مع احتجاجات أمام السفارة المغربية في مدريد رفعت خلالها شعارات معادية للمهاجرين والمسلمين، وظهرت رموز متطرفة، ما زاد من حدة الجدل حول تنامي خطاب الكراهية في سياق أزمة الهجرة.
ويرى متابعون أن توظيف مفردات ذات أبعاد دينية وتاريخية في تناول الأزمة ينذر بتحويل خلاف سياسي وأمني إلى خطاب صدامي يغذي التوتر بين البلدين، رغم أن هذه المواقف لا تعكس بالضرورة موقف المؤسسات الرسمية أو المجتمع الإسباني ككل.




