أثارت صفقة حكومية ضخمة أبرمتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) مع شركة Dell Technologies موجة من الجدل داخل الأوساط السياسية والرقابية في الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من احتمال وجود تضارب مصالح قد يطال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
وأطلقت منظمات مختصة بمراقبة أخلاقيات العمل الحكومي تحذيراتها عقب الإعلان عن العقد الذي تُقدّر قيمته بنحو 10 مليارات دولار، مشيرة إلى أن تعاملات مالية حديثة للرئيس قد تتيح له تحقيق مكاسب مباشرة من هذه الصفقة.
وبحسب معطيات الإفصاح المالي، كان ترامب قد استثمر في أسهم شركة Dell Technologies خلال شهر فبراير الماضي، بقيمة تتراوح بين مليون وخمسة ملايين دولار، قبل أن يقوم لاحقاً بالترويج العلني للشركة في مناسبات جماهيرية، داعياً أنصاره إلى شراء منتجاتها.
وتشير التقارير إلى أن هذه الاستثمارات تزامنت مع عمليات شراء إضافية لأسهم الشركة خلال شهر مارس، في وقت شهدت فيه قيمة السهم ارتفاعاً ملحوظاً عقب إعلان البنتاغون عن منح الشركة عقداً رئيسياً لتدبير اقتناء برمجيات Microsoft لصالح الجيش الأمريكي.
تفاصيل العقد وردود الفعل
ووفق بيان رسمي، يهدف العقد إلى توحيد وتبسيط عمليات شراء البرمجيات داخل وزارة الدفاع والأجهزة المرتبطة بها، مستفيداً من الشراكة القائمة بين “ديل” و”مايكروسوفت”.
في المقابل، اعتبر خبراء في مجال الشفافية أن تزامن الاستثمارات الشخصية للرئيس مع قرارات حكومية بهذا الحجم يثير “مخاوف جدية”، حتى وإن لم يشكل خرقاً قانونياً مباشراً، نظراً لعدم خضوع الرئيس الأمريكي لقوانين تضارب المصالح المفروضة على بقية المسؤولين الفيدراليين.
وردّ البيت الأبيض على هذه الانتقادات بالتأكيد أن قرارات الرئيس تنطلق من مصلحة الشعب الأمريكي، مشيداً في الوقت ذاته بمساهمات مؤسس الشركة مايكل ديل في دعم برامج اجتماعية.
جدل قانوني وأخلاقي متجدد
من الناحية القانونية، يتمتع الرئيس الأمريكي بإعفاء من قواعد تضارب المصالح التي تنطبق على الموظفين الحكوميين، غير أن خبراء الأخلاقيات يؤكدون أن الأعراف السياسية التقليدية تفرض تجنب أي شبهة تحقيق مكاسب شخصية من المنصب.
وتأتي هذه القضية في سياق انتقادات متزايدة تواجه إدارة ترامب بشأن استثماراته وعلاقاته الاقتصادية، خاصة مع الكشف عن صفقات مالية أخرى بملايين الدولارات، شملت شركات تكنولوجية كبرى، بالتزامن مع تعاقدات حكومية معها.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعيد فتح النقاش حول ضرورة تشديد قواعد الشفافية والمساءلة في أعلى هرم السلطة، خصوصاً في ظل تداخل المصالح السياسية والاقتصادية في مرحلة حساسة تشهدها الولايات المتحدة.




