شهدت العاصمة التونسية، السبت، خروج آلاف المحتجين في مسيرات تزامنت مع الذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيّد في 25 يوليو 2021، رافعين شعارات غاضبة أبرزها: “الشعب يريد إسقاط النظام” و“لا ضوء.. لا ماء.. الحبس والغلاء”، في تعبير عن تصاعد الاحتقان الشعبي بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية.
وجاءت الاحتجاجات في ظل موجة حر غير مسبوقة رافقتها انقطاعات متكررة للكهرباء والمياه، الأمر الذي زاد من معاناة المواطنين وأثار موجة واسعة من الغضب، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، بينما تتواصل الانتقادات الحقوقية بشأن تراجع الحريات واعتقال معارضين وصحافيين وناشطين.
وتتهم قوى سياسية ومنظمات حقوقية السلطات التونسية بالتضييق على الحريات العامة واعتقال معارضين وصحافيين ومحامين وناشطين، معتبرة أن البلاد تشهد تراجعًا في مؤشرات الديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما تؤكد السلطات أن إجراءاتها تأتي في إطار تطبيق القانون ومكافحة الفساد.
ويرى مراقبون أن عودة شعار “الشعب يريد إسقاط النظام” إلى شوارع تونس تعكس حجم الاحتقان المتراكم، وتعيد إلى الأذهان الشعارات التي انطلقت بها احتجاجات عام 2011، في وقت تواجه فيه دول مغاربية أخرى تحديات اقتصادية واجتماعية وحقوقية متزايدة.
فيديو: آلاف التونسيين يحتجون في ذكرى 25 يوليو
وسيحدد تطور الأحداث خلال الأسابيع المقبلة ما إذا كانت هذه الاحتجاجات ستظل موجة غضب محدودة، أم ستتوسع لتشكل حراكًا شعبيًا أوسع داخل تونس.
كما يرى متابعون أن المشهد التونسي يعكس تصاعدًا في الغضب الشعبي داخل المنطقة المغاربية، حيث تواجه دول أخرى، من بينها الجزائر، تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، إلى جانب تقارير حقوقية تتحدث عن تضييق على الحريات العامة واعتقالات استهدفت نشطاء ومعارضين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل الاستقرار الاجتماعي في المنطقة.
ورغم اختلاف الظروف السياسية بين البلدين، فإن تزايد الضغوط المعيشية وارتفاع كلفة الحياة وتراجع القدرة الشرائية تشكل عوامل مشتركة قد تدفع إلى تصاعد الاحتجاجات إذا استمرت الأزمات دون حلول فعالة.
ويبقى السؤال المطروح: هل تمثل احتجاجات تونس بداية موجة احتجاجات جديدة في المنطقة المغاربية، أم أنها ستظل أزمة داخلية مرتبطة بالوضع التونسي؟ وهو سؤال ستجيب عنه تطورات الأيام والأسابيع المقبلة، في ظل مراقبة إقليمية ودولية لما يجري في تونس وما قد يحمله من تداعيات على محيطها المغاربي.





تعليق واحد