أفريقياتقارير
أخر الأخبار

خمس سنوات بعد 25 يوليو.. تونس بين تصاعد الاحتجاجات وتعثر الإصلاحات واتساع الانتقادات الحقوقية

ويرى مراقبون أن تونس تقف اليوم أمام اختبار سياسي واقتصادي معقد، إذ تواجه الحكومة تحديات متشابكة تشمل تحسين الأوضاع الاجتماعية، واستعادة الثقة في المؤسسات، وجذب الاستثمارات، إلى جانب معالجة الانتقادات المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان

تدخل تونس مرحلة سياسية جديدة تتسم بتصاعد الضغوط الداخلية على الرئيس قيس سعيّد، بعدما عادت الاحتجاجات إلى شوارع العاصمة تزامناً مع مرور خمس سنوات على الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها في 25 يوليوز 2021، وسط تزايد المطالب بإصلاحات سياسية واقتصادية وإنهاء ما تعتبره المعارضة تركيزاً للسلطة في مؤسسة الرئاسة.

وشهدت العاصمة تونس وعدد من المناطق تحركات احتجاجية رفعت شعارات تنتقد تدهور الأوضاع المعيشية، والانقطاعات المتكررة للكهرباء والمياه، وارتفاع كلفة الحياة، إلى جانب المطالبة بالإفراج عن معارضين وشخصيات سياسية وصحافيين يقبعون في السجون، بينما تؤكد السلطات أن الإجراءات المتخذة تندرج في إطار تطبيق القانون ومكافحة الفساد.

أزمات معيشية تغذي الاحتقان

وتواجه تونس صيفاً صعباً بفعل موجة الحر وحرائق الغابات التي أتت على آلاف الهكتارات، بالتزامن مع ارتفاع غير مسبوق في الطلب على الكهرباء، ما دفع السلطات إلى اللجوء إلى عمليات قطع مبرمجة للتيار الكهربائي في عدة مناطق، وهو ما انعكس سلباً على النشاط الاقتصادي وأثار استياءً واسعاً لدى المواطنين.

ورغم تسجيل الاقتصاد التونسي نمواً خلال الربع الأول من عام 2026، فإن هذا التحسن لم ينعكس بشكل ملموس على القدرة الشرائية أو سوق الشغل، في ظل استمرار البطالة عند مستويات مرتفعة، خصوصاً في صفوف الشباب، إلى جانب استمرار الضغوط التضخمية وضعف الاستثمار الخاص.

ويرى متابعون أن التحديات الاقتصادية الحالية لا ترتبط فقط بالظرفية الراهنة، بل تعكس أيضاً اختلالات هيكلية تراكمت على مدى سنوات، ما يجعل أي إصلاح اقتصادي رهيناً باستقرار سياسي ومؤسساتي أكبر.

الملف الحقوقي في قلب الانتقادات

في المقابل، يواصل الملف الحقوقي إثارة انتقادات منظمات دولية ومحلية، التي تتحدث عن استمرار توقيف ومحاكمة معارضين وسياسيين وصحافيين ونشطاء، معتبرة أن هامش الحريات العامة شهد تراجعاً خلال السنوات الأخيرة.

وتشمل قائمة الموقوفين شخصيات سياسية بارزة من مختلف التيارات، في حين تؤكد الحكومة أن القضاء مستقل وأن المتابعات تستند إلى ملفات قانونية ولا علاقة لها بالمواقف السياسية.

كما أثارت قرارات إعادة هيكلة السلطة القضائية، بما فيها إعفاء عشرات القضاة خلال السنوات الماضية، نقاشاً واسعاً حول استقلال القضاء، بينما تنفي السلطات وجود أي تدخل في عمل المؤسسة القضائية.

توتر دبلوماسي مع باريس

وعلى الصعيد الخارجي، شهدت العلاقات التونسية الفرنسية توتراً جديداً بعدما استدعت وزارة الخارجية التونسية السفيرة الفرنسية احتجاجاً على بث قناة “فرانس 24” مقابلة مع الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي، معتبرة أن مضمونها يمس بسيادة الدولة ويؤثر على الأمن الداخلي، في حين لم يصدر تعليق رسمي من الجانب الفرنسي بشأن الحادث.

مرحلة مفصلية

ويرى مراقبون أن تونس تقف اليوم أمام اختبار سياسي واقتصادي معقد، إذ تواجه الحكومة تحديات متشابكة تشمل تحسين الأوضاع الاجتماعية، واستعادة الثقة في المؤسسات، وجذب الاستثمارات، إلى جانب معالجة الانتقادات المتعلقة بالحريات وحقوق الإنسان.

وفي المقابل، يواصل الرئيس قيس سعيّد التأكيد على أن البلاد تخوض معركة ضد الفساد وشبكات المصالح، وأن الإصلاحات التي يقودها تستهدف بناء دولة أكثر فعالية وعدالة.

ومع استمرار الاحتجاجات واتساع النقاش الداخلي حول مستقبل البلاد، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد قدرة السلطات على تحقيق توازن بين متطلبات الاستقرار السياسي والاستجابة للمطالب الاقتصادية والاجتماعية، في وقت يظل فيه المشهد التونسي مفتوحاً على عدة سيناريوهات.

https://anbaaexpress.ma/ur4xz

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى