بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل، صباح اليوم السبت، هجوماً واسع النطاق ضد إيران، في تصعيد عسكري يُنذر بمرحلة جديدة من التوتر في الشرق الأوسط.
وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في مقطع فيديو نشره على منصة Truth Social، انطلاق عمليات قتالية “واسعة النطاق”، متوعداً طهران بالقضاء على برنامجها الصاروخي.
وقال مسؤول أميركي إن “الولايات المتحدة تنفذ ضربات ضد إيران جواً وبحراً”، فيما أفادت شبكة CNN بأن الغارات التي استهدفت العاصمة الإيرانية تركزت على مواقع عسكرية.
من جانبه، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل شنت “ضربة استباقية” ضد طهران بهدف إزالة تهديدات موجهة إليها، محذراً من أن رداً إيرانياً بصواريخ وطائرات مسيّرة قد يكون وشيكاً. وأكد مسؤول إسرائيلي أن العملية جرى التخطيط لها منذ أشهر، وأن تحديد موعد تنفيذها تم قبل أسابيع.
وتأتي هذه التطورات بعد حرب جوية استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي، في سياق تصعيد متدرج رافق تحذيرات متكررة من واشنطن وتل أبيب بأن استمرار إيران في تطوير برامجها النووية والصاروخية سيقود إلى هجوم جديد.
في المقابل، كانت الولايات المتحدة وإيران قد استأنفتا في فبراير مفاوضات غير مباشرة سعياً لاحتواء النزاع المزمن عبر المسار الدبلوماسي وتجنب مواجهة عسكرية مفتوحة قد تزعزع استقرار المنطقة.
غير أن إسرائيل شددت على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن تفكيكاً كاملاً للبنية التحتية النووية الإيرانية، لا مجرد وقف عمليات التخصيب، كما ضغطت لإدراج برنامج الصواريخ الباليستية ضمن بنود التفاوض.
طهران، من جهتها، أعلنت استعدادها لبحث قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها رفضت ربط الملف النووي ببرنامج الصواريخ، مؤكدة أنها ستدافع عن نفسها في حال تعرضها لهجوم.
كما حذرت الدول المجاورة التي تستضيف قوات أميركية من أن القواعد التابعة لواشنطن ستكون أهدافاً مشروعة إذا بادرت الولايات المتحدة بعمل عسكري مباشر.
وكانت واشنطن قد انضمت في يونيو الماضي إلى حملة عسكرية إسرائيلية ضد منشآت نووية إيرانية، في أكبر تدخل عسكري أميركي مباشر ضد الجمهورية الإسلامية حتى الآن. وردت إيران آنذاك بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر، أكبر قاعدة أميركية في الشرق الأوسط.
وتحذر القوى الغربية من أن تطوير الصواريخ الباليستية الإيرانية يمثل تهديداً للاستقرار الإقليمي، وقد يشكل منصة محتملة لحمل رؤوس نووية في حال تطور البرنامج النووي عسكرياً، وهو ما تنفيه طهران باستمرار، مؤكدة أن أنشطتها ذات طابع سلمي.
وبين التصعيد العسكري ومحاولات إحياء المسار الدبلوماسي، تدخل المنطقة مرحلة دقيقة، تتداخل فيها الحسابات الاستراتيجية مع مخاطر الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تتجاوز حدود الضربات الموضعية إلى صراع إقليمي مفتوح.




