الشرق الأوسطحديث الساعةسياسة
أخر الأخبار

هذه الحرب أعادت طرح سؤال مؤلم: من يقود الشرق الأوسط اليوم؟

السؤال الحقيقي اليوم: هل يبقى العرب ساحة للتفاعل بين المشاريع.. أم يتحولون إلى صُنّاع مشروعهم الخاص؟

ما نشهده الآن بين إسرائيل وإيران هو “صراع القوى” الإقليمي الذي انتقل من مرحلة الحروب بالوكالة إلى المواجهة المباشرة، متمثلاً في سلسلة تصعيدات عسكرية بلغت ذروتها، وبندية تُظهر أن القوتين التاريخيتين، اليهودية والفارسية، تخوضان حربًا وجودية بكل المقاييس.

المشهد في الشرق الأوسط ليس صراع شعوب، بل صراع مشاريع. بين إسرائيل “اليهودية” التي تتحرك وفق رؤية أمنية وعسكرية واضحة، وإيران “الفارسية” التي تبني نفوذها عبر أذرع ممتدة في المنطقة، تبدو الصورة مواجهة بين مشروعين متماسكين يهيمنان على المنطقة.

لكن في المقابل، أين العرب؟

ليسوا غائبين، لكنهم منقسمون.

لهذا أحببت أن أبدأ بقصة الشيخ وأبنائه والأعواد: كان هناك شيخ له عدة أبناء، وكانوا دائمًا يتشاجرون ولا يتفقون، فحزن الأب على حالهم، وأراد أن يعلّمهم درسًا.

أعطى كل واحد منهم عودًا (غصنًا) وطلب منه كسره، فكسره بسهولة. ثم جمع عدة أعواد وربطها معًا، وطلب منهم كسرها، فلم يستطيعوا.

فقال لهم: إذا كنتم متفرقين يسهل كسرُكم، أما إذا كنتم متحدين فلن يقدر أحد عليكم.

وهذا هو حال الدول العربية: الاتحاد قوة، والتفرّق ضعف.

رغم وجود دول مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر..، التي تمتلك المال والتأثير، إلا أنها تتحرك وفق أولويات وطنية مختلفة، لا ضمن رؤية عربية موحّدة.

النتيجة: حضور عربي قوي، لكن بدون مشروع جامع، ونفوذ موجود، لكن بلا تنسيق كافٍ.

وفي عالم تحكمه الاستراتيجيات طويلة المدى، لا يكفي أن تكون قويًا، بل يجب أن تكون موحّد الاتجاه.

السؤال الحقيقي اليوم: هل يبقى العرب ساحة للتفاعل بين المشاريع.. أم يتحولون إلى صُنّاع مشروعهم الخاص؟

وجب التأكيد: العرب ليسوا أضعف من حيث الإمكانيات، لكنهم أقل تنسيقًا وأبعد عن استراتيجية موحدة، وهذا هو الفارق الحقيقي.

راجع لعدة أسباب أبرزها:

1- غياب مشروع موحّد: الدول العربية تعمل بشكل منفصل، بينما إيران وإسرائيل لديهما رؤى إقليمية واضحة ومستمرة.

2- الانقسام السياسي: خلافات الدول العربية تجعل التنسيق صعبًا، عكس تماسك القرار داخل إسرائيل أو مركزيته في إيران.

3- الاعتماد الخارجي: كثير من الدول العربية تعتمد أمنيًا أو عسكريًا على قوى كبرى مثل أمريكا، بينما طورت إيران قدراتها الذاتية، وتمتلك إسرائيل تفوقًا تكنولوجيًا محليًا.

لذلك، تركّز الدول العربية على الاقتصاد والاستقرار الداخلي أكثر من الصراع الإقليمي، وتفتقد إلى مشاريع أمنية استراتيجية بعيدة المدى.

في المقابل، تستخدم إيران “وكلاء” في المنطقة كأدوات نفوذ، وتعتمد إسرائيل على التفوق العسكري والاستخباراتي، بينما يبقى النفوذ العربي غالبًا ماليًا أو دبلوماسيًا فقط.

ما يجري اليوم يوضح استمرار صراع القوى التاريخي بين القوتين اليهودية والفارسية، الذي يتجدد عبر العصور بأشكال مختلفة.

الخلاصة: أصبح من الضروري أن تعمل الدول العربية، خصوصًا في الخليج، على بناء مشروع موحّد، يضمن قوة سياسية وأمنية وعسكرية تمكنها من فرض أجندتها والتفاوض بندية مع القوى الكبرى، بدل البقاء في موقع التبعية.

لكن الطامة الكبرى أن حتى الشعوب العربية ونشطاءها أصبحوا محتجزين في تفاعلهم مع أحد الطرفين: إما الصهيونية أو الملالية، فأصبحوا منقسمين داخل البلدان العربية نفسها.

https://anbaaexpress.ma/4waky

عثمان بنطالب

ناشط حقوقي دولي خبير في الشأن المغاربي و الإفريقي، مدير عام أنباء إكسبريس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى