تشير معطيات حديثة مستمدة من صور أقمار صناعية إلى أن الجزائر باشرت تحركات عسكرية جديدة قرب حدودها مع المغرب، في إطار إعادة ترتيب تموضعها الميداني وتعزيز قدراتها الدفاعية في المناطق الحساسة.
ووفق ما أوردته تقارير إعلامية إسبانية، فقد شهدت الفترة الأخيرة تسريعاً في وتيرة بناء منشآت عسكرية ميدانية، شملت ملاجئ تحت الأرض وهياكل مخصصة لإيواء العتاد وتقديم الدعم اللوجستي، في مناطق قريبة من الشريط الحدودي. وتُفهم هذه الأشغال ضمن توجه يهدف إلى رفع مستوى الحماية للمعدات العسكرية وتحسين الجاهزية في مختلف السيناريوهات المحتملة.
ويعكس هذا التوجه تحوّلاً في العقيدة العملياتية مقارنة بالأنماط التقليدية للانتشار، إذ لم يعد الاعتماد مقتصراً على التموضع المكشوف أو القواعد الثابتة، بل يتجه نحو بنية أكثر تحصيناً وقدرة على الصمود، بما ينسجم مع طبيعة التهديدات الحديثة.
وفي سياق متصل، كانت تقارير دولية قد أشارت في وقت سابق إلى نشر الجزائر تجهيزات متقدمة في مجال الحرب الإلكترونية على مقربة من الحدود المغربية، وهو ما يعزز فرضية الانتقال إلى نمط أكثر تطوراً في إدارة المجال العملياتي.
وتفيد المعطيات بأن هذه الأنظمة، المصنّعة بتكنولوجيا صينية، تتيح قدرات واسعة في مجال الرصد والتشويش، بما يشمل تعقب إشارات الرادار لمسافات بعيدة، وتعطيل أنظمة الاتصال والملاحة، إضافة إلى إرباك أنظمة الاستشعار عبر خلق أهداف وهمية، وهو ما يمنحها دوراً محورياً في الحروب الحديثة القائمة على التفوق الإلكتروني.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات تأتي في سياق إقليمي يتسم بالحذر والتنافس غير المعلن، خاصة في ظل التطور الذي عرفته القدرات العسكرية للمغرب خلال السنوات الأخيرة، لاسيما في مجالات الطائرات المسيّرة وتقنيات الاستطلاع المتقدمة.
ومع ذلك، يؤكد خبراء أن موازين القوى لا تُختزل في حجم الترسانة أو نوعية الأنظمة المستخدمة، بل ترتبط أيضاً بعناصر حاسمة أخرى، من بينها كفاءة القيادة العسكرية، ودرجة التنسيق بين الوحدات، والخبرة الميدانية، فضلاً عن القدرة على التكيف مع التحولات السريعة في طبيعة الصراعات الحديثة.




