دخل التنافس على استضافة نهائي كأس العالم 2030 مرحلة جديدة من التجاذب السياسي في إسبانيا، بعدما أفادت تقارير إعلامية بأن زعيم الحزب الشعبي، ألبرتو نونييث فيجو، يدرس الدفع نحو انسحاب بلاده من تنظيم البطولة في حال قرر الاتحاد الدولي لكرة القدم منح المباراة النهائية للمغرب.
ونقلت إذاعة «كوبي» الإسبانية هذا الموقف، الذي من شأنه أن يضع مستقبل الترشيح الثلاثي، الذي يجمع المغرب وإسبانيا والبرتغال، أمام اختبار سياسي، خصوصاً أن تنظيم البطولة يستند إلى اتفاقات والتزامات سبق أن وقعتها الاتحادات الكروية للدول الثلاث.
ويأتي هذا التوجه المنسوب إلى فيجو في وقت يستبعد فيه رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، رافائيل لوزان، فكرة الانسحاب، مؤكداً أن بلاده ملتزمة بالاتفاقات المبرمة مع المغرب والبرتغال والاتحاد الدولي والحكومة الإسبانية. كما شدد على أن «فيفا» لم يحسم بعد هوية الملعب الذي سيحتضن المباراة النهائية.
في المقابل، يراهن المغرب على مشروع الملعب الكبير الحسن الثاني بإقليم بنسليمان، بالقرب من الدار البيضاء، والذي يُرتقب أن تصل طاقته الاستيعابية إلى نحو 115 ألف متفرج، ليكون أحد أكبر الملاعب على مستوى العالم.
وكان رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، قد أعلن في سبتمبر الماضي أن النهائي سيقام ببنسليمان، غير أن الاتحاد الدولي أكد أن القرار لم يُتخذ بعد، وأن الإعلان عنه سيتم في الوقت المناسب.
وتتمسك إسبانيا بدورها بحظوظ ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد وملعب كامب نو في برشلونة، في ظل تنافس بين المشاريع المرشحة يرتبط بجاهزية المنشآت الرياضية والقدرات التنظيمية والبنية التحتية والخدمات اللوجستية.
ومن المرتقب أن يجري الاتحاد الدولي لكرة القدم زيارات تفقدية إلى الدول الثلاث خلال شهري نوفمبر وديسمبر 2026، تشمل الملاعب والمدن المرشحة، إلى جانب مرافق النقل والإقامة والتنقل، قبل تحديد توزيع المباريات ومواقع احتضانها.
ولا تعود فكرة تنظيم مونديال 2030 بشكل مشترك إلى تحرك حديث، إذ أعلن رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، خلال زيارته إلى الرباط في ديسمبر 2018، دعمه لمشروع يجمع بين المغرب وإسبانيا والبرتغال لاستضافة البطولة.
واكتسبت المبادرة طابعها الرسمي في 2023، عقب إعلان الملك محمد السادس تقديم ملف مشترك مع البلدين، قبل أن يصادق الاتحاد الدولي لكرة القدم في ديسمبر 2024 على اختيار الدول الثلاث لاستضافة نسخة المئوية من المسابقة.
ويطرح الموقف المنسوب إلى فيجو تساؤلات بشأن حدود تأثير التجاذبات الحزبية في الالتزامات الرياضية والمؤسساتية، خصوصاً أن اختيار ملاعب البطولة وتوزيع مبارياتها يظل من اختصاص الاتحاد الدولي، وفق مسطرة التقييم المعتمدة لديه.
وبين الطموح المغربي لاحتضان النهائي ورغبة إسبانيا في استضافته، تحولت المنافسة على المباراة الأبرز في مونديال 2030 إلى ملف يتجاوز الحسابات الرياضية، ليدخل دائرة النقاش السياسي الإسباني، رغم أن الدول الثلاث باتت مرتبطة رسمياً بتنظيم هذا الحدث العالمي.




