أفريقياسياسة
أخر الأخبار

المغرب.. يتجه إلى توطين صناعة محركات الصواريخ والمسيّرات بشراكة تركية

يتجه المغرب إلى توسيع طموحاته في مجال الصناعات الدفاعية، من خلال بحث إمكانية توطين تصنيع مكونات المحركات النفاثة داخل المملكة، بالتعاون مع مجموعة «كالي» التركية المتخصصة في تطوير أنظمة الدفع المستخدمة في عدد من الصواريخ الجوالة والطائرات المسيّرة.

وتندرج هذه الخطوة ضمن توجه يرمي إلى الانتقال تدريجياً من اقتناء التجهيزات العسكرية إلى بناء قاعدة صناعية وطنية تستوعب التكنولوجيا والخبرات الأجنبية.

وجاءت هذه المباحثات خلال معرض مراكش الدولي للطيران 2026، حيث عقد وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، لقاء مع رئيسة مجموعة «كالي»، زينب بودور أوكياي، تناول فرص تطوير التعاون في مجالات المحركات النفاثة والتصنيع الفضائي والدفاعي عالي الدقة.

كما بحث الجانبان إمكانية تصنيع مكونات هذه المحركات بالمغرب، وإدماج الكفاءات والموردين المحليين في سلاسل الإنتاج التابعة للمجموعة التركية.

وتكتسب هذه المفاوضات أهمية بالنظر إلى طبيعة التكنولوجيا التي تطورها الشركة التركية، إذ تنتج مجموعة من المحركات النفاثة الصغيرة المخصصة للاستخدامات العسكرية، من بينها عائلة محركات «KTJ» التي تشغّل نماذج من الصواريخ التركية، مثل «SOM» الجوال و«أتماجا» المضاد للسفن و«تشاكير».

ويعني ذلك أن التعاون المحتمل لا يقتصر على صناعة الطيران بالمعنى التقليدي، بل يمتد إلى مكونات تدخل في أنظمة دفع تستخدمها منصات عسكرية متقدمة.

ومن بين المحركات التي طورتها الشركة التركية «KTJ-3200»، المستخدم في بعض الصواريخ الجوالة، إلى جانب «KTJ-1750» المرتبط بصاروخ «تشاكير». وتمثل هذه التقنيات مجالاً صناعياً متخصصاً يتطلب خبرات في الهندسة الدقيقة والمواد والتصنيع والاختبارات، فضلاً عن سلاسل توريد قادرة على توفير المكونات وفق معايير تقنية صارمة.

ولا يعني هذا التطور أن المغرب قرر تصنيع صواريخ تركية أو إنتاج منظومات صاروخية محلية في المرحلة الحالية؛ فالمعطيات المعلنة تتحدث عن بحث فرص توطين تصنيع مكونات المحركات وإشراك الشركات المغربية في سلاسل الإمداد، دون الكشف عن اتفاق نهائي أو تحديد طبيعة التكنولوجيا التي يمكن نقلها، أو حجم الاستثمار والجدول الزمني لتنفيذ المشروع.

وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع مسار آخر للتعاون الدفاعي مع دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ وقّعت مجموعة «إيدج» مذكرة تفاهم مع إدارة الدفاع الوطني المغربي خلال معرض مراكش للطيران، لاستكشاف فرص الإنتاج المحلي للأسلحة الخفيفة والمحركات الجوية، عبر شراكات مع شركات مغربية.

وتمنح هذه المذكرة إطاراً للتعاون في نقل المعرفة وتطوير القدرات الإنتاجية المحلية، دون أن تعني بدورها دخول مشاريع التصنيع حيز التنفيذ تلقائياً.

ويعكس انفتاح المغرب على شركاء صناعيين من تركيا والإمارات توجهاً نحو تنويع مصادر التكنولوجيا الدفاعية، وبناء منظومة إنتاج تتجاوز تجميع المعدات إلى تطوير المكونات الحيوية وصيانتها. كما ينسجم هذا المسار مع مساعي المملكة إلى استقطاب الاستثمارات المتخصصة، وتكوين موارد بشرية قادرة على مواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الصناعات الجوية والدفاعية.

وتظل القيمة الاستراتيجية لهذه المبادرات مرتبطة بما ستسفر عنه المفاوضات من اتفاقيات عملية، خصوصاً في ما يتعلق بمستوى نقل التكنولوجيا، ونسبة الإدماج المحلي، ومدى قدرة الشركات المغربية على الانتقال من تصنيع بعض المكونات إلى المشاركة في مراحل أكثر تقدماً من الإنتاج.

وهي شروط ستحدد ما إذا كانت هذه الشراكات ستشكل بالفعل بداية لصناعة دفاعية وطنية أكثر استقلالية، أم ستظل في حدود التعاون الصناعي المرتبط بسلاسل توريد الشركات الأجنبية.

https://anbaaexpress.ma/6tosy

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى