سياسةمجتمع
أخر الأخبار

بيان صادر عن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية بشأن مآل جلسة مجلس الأمن حول بعثة المينورسو

إن تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية، وقد تابع باهتمام بالغ مجريات جلسة مجلس الأمن الدولي المنعقدة اليوم، وما أسفرت عنه من عدم تمديد ولاية بعثة المينورسو، يعبر عن بالغ استغرابه من عرقلة المسودة الأمريكية المنسجمة مع الشرعية الدولية ومع قواعد القانون الدولي في تسوية النزاعات بالطرق السلمية، والتي تقوم على الأسس التي أرساها القرار 2797، وفي مقدمتها اعتبار مبادرة الحكم الذاتي المغربية أساسا لحل سياسي واقعي ودائم ومقبول من الأطراف. ويعتبر التحالف أن عرقلة هذا القرار لا يخدم الاستقرار الإقليمي، ويتعارض مع مسؤولية المجلس في صون السلم والأمن الدوليين.

ويعرب التحالف عن انخراطه التام وتأييده المطلق لما حمله البلاغ الملكي الصادر في أعقاب الجلسة، معتبرا إياه تجسيدا لرؤية استراتيجية متبصرة وقراءة سيادية دقيقة لمسار هذا الملف، حيث يرى التحالف في قرار عدم تمديد المهمة منعطفا حاسما يطوي بشكل نهائي حقبة امتدت لخمسة وثلاثين عاما، مثلت خلالها هذه البعثة، الموروثة عن سياقات سياسية وتاريخية عفا عليها الزمن، أداة ساهمت طويلا في إدامة تدويل نزاع إقليمي، مما جعل استمرارها عبئا لا يتماشى مع التطورات الواقعية المتحققة على الأرض.

وبناء على هذه المعطيات الراسخة، يؤكد التحالف أن هذا المنعطف التاريخي يقتضي بالضرورة تفعيل مقتضيات البلاغ الملكي من خلال الوقف الفوري والكامل لحضور البعثة في الأقاليم الجنوبية، وترجمة ذلك عبر سحب جميع طواقمها المدنية والعسكرية وآلياتها اللوجستية خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويعتبر التحالف تصفية هذا الوجود الميداني بمثابة الخطوة الإجرائية الطبيعية لإنهاء مرحلة استثنائية، بما يكرس السيادة الوطنية الكاملة وغير القابلة للتجزئة، وينهي أي ترتيبات ميدانية ارتبطت بمهمة أصبحت جزءا من الماضي.

وعلى الصعيد الدبلوماسي والمؤسساتي، يشدد التحالف على أن المآل الحتمي لهذا المسار يستوجب الإسقاط النهائي للملف من جدول أعمال مجلس الأمن، وإلغاء آلية الإحالة التلقائية التي استمرت لعقود، وتسقط تلقائيا بموجب ذلك كل الذرائع والمبررات التي كانت تشرعن عقد الاجتماعات الدورية في أروقة الأمم المتحدة، أو إصدار التقارير السنوية للأمين العام، أو تقديم الإحاطات من قبل مبعوثه الشخصي، إذ غدت تلك الآليات فاقدة للجدوى والمشروعية، لتبدأ مرحلة جديدة ترتكز على الواقعية السياسية وتتجاوز القوالب التقليدية للعمل الأممي في هذا النزاع.

ويحمل التحالف المسؤولية المباشرة والكاملة في تعثر المسار السياسي الأممي للطرف الجزائري وتنظيم البوليساريو، مسجلا بوضوح أن حالة الشلل والانسداد التي طالت هذه العملية تعود في الأساس إلى سياسات المماطلة الممنهجة، والتسويف المتعمد، والإصرار غير المبرر على فرض الجمود وتأبيد الوضع القائم لخدمة أجندات إقليمية ضيقة.

ويؤكد التحالف أن هذا النهج التعطيلي قد استنفد مداه ولم يعد مقبولا تحت أي ظرف، لكونه يتعارض مع متطلبات الاستقرار ويهدر فرص بناء فضاء مغاربي آمن ومتكامل، محذرا من أن الرهان على استمرار الوضع الراهن أصبح ضربا من العبث الدبلوماسي الذي لا يمكن للمجتمع الدولي التسامح معه.

وفي مقابل هذه المناورات، يجدد التحالف تمسكه المطلق وغير القابل للتصرف بالثوابت السيادية للمملكة، وفي مقدمتها صون السلامة الترابية والوحدة الوطنية الراسخة، والحرص على أمن واستقرار وطمأنينة كافة المواطنين، إلى جانب احترام اتفاق وقف إطلاق النار من موقع الالتزام القانوني والمسؤولية الأخلاقية.

كما يثمن التحالف عاليا الرؤية الاستراتيجية الحكيمة والدينامية الدبلوماسية المكثفة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي رسخت عزلة الأطروحات المناوئة من خلال حشد تأييد كاسح وغير مسبوق تجاوز ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، مدعوما بقرارات واعترافات صريحة من قوى دولية وازنة ودول دائمة العضوية في مجلس الأمن، تجمع كلها على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الأساس الحصري، الواقعي وذي المصداقية لإنهاء هذا النزاع المفتعل.

وفي هذا السياق، وحال استيفاء السبل الدبلوماسية والمساعي الحميدة لتجاوز هذا الإغلاق، يدعو تحالف المنظمات غير الحكومية الصحراوية الحكومة المغربية إلى إحكام تأمين مرحلة انتقالية منظمة وسلسة لمواكبة انسحاب البعثة، بما يضمن استتباب الأمن والاستقرار في المنطقة ويقطع الطريق أمام أي فراغ مؤسساتي أو محاولات لافتعال توترات ميدانية.

ويتكامل هذا المطلب التنفيذي مع ضرورة فرض الاحترام الصارم لوقف إطلاق النار وصون مناخ التهدئة، مع تحميل أي طرف يسعى لخرقه أو تقويضه التبعات والمسؤوليات القانونية والسياسية الكاملة عن أفعاله، وهو ما يفرض بالموازاة على منظمة الأمم المتحدة التجاوب مع هذه المعطيات بإنهاء إدراج ملف الصحراء المغربية وسحبه بشكل نهائي من جدول أعمال مجلس الأمن، والوقف الفوري لآلية إصدار التقارير والإحاطات الدورية التي استنفدت غاياتها.

وعلى الصعيدين الإنساني والدبلوماسي، يحث التحالف الدول المؤيدة لمبادرة الحكم الذاتي على ترجمة مواقفها المبدئية إلى التزامات وقرارات عملية وشراكات ملموسة، على المستويات الثنائية والإقليمية والدولية، مع مطالبة الجزائر بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والسياسية المباشرة، من خلال رفع الحصار والسماح الفوري بإحصاء وتسجيل ساكنة مخيمات تندوف وفق المعايير والآليات المعتمدة لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

واستشعارا للواجب الإنساني، يناشد التحالف المنظمات الحقوقية والإنسانية عبر العالم تكثيف مراقبتها وتسليط الضوء على المعاناة المستمرة للمحتجزين في تلك المخيمات، معلنا في الوقت ذاته إطلاق تعبئة مدنية صحراوية شاملة في الأقاليم الجنوبية وعبر الامتدادات الدولية، للتواصل المكثف مع البرلمانات والمنظمات الدولية والهيئات الأممية، من أجل ترسيخ هذه الرؤية الحقوقية وإسماع صوت المجتمع المدني الصحراوي الملتزم بالثوابت الوطنية.

https://anbaaexpress.ma/etld3

عبد الوهاب الكاين

رئيس منظمة «أفريكا ووتش»، كاتب صحفي وباحث في مجال حقوق الإنسان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى