هم بشر مثلنا، و لكنهم يختلفون علينا، هم من طينة عجيبة غريبة، هم ظاهرة إنسانية، مخلوقات غير عادية، هم ظاهرة محلية، لها خصوصية وطنية، يظهرون و يختفون، يظهرون متى شاؤوا و يختفون متى أرادوا، ظهورهم لسبب، واختفاؤهم كذلك لأسباب، المسألة تبدو جد معقدة.
لكن في حقيقة الأمر ليست معقدة بالشكل الذي أتصوره أو تتصورونه، قد يذهب الخيال بنا جميعا لفرضيات و تخمينات، أكيد لن تصلوا لشيء، لذا وجب علي مساعدتكم للوصول لما أنا أود إخباركم به.
هم أناس مجردون من الإنسانية، هم دواب يمشون فوق الأرض، يأكلون، يشربون، يتناسلون، و لا ينقرضون، هم يمتلكون جرأة زائدة، يجيدون فن تزويق الكلام و أي كلام كلام بكلمات منتقاة بعناية و بطلاقة لسان، و سلاسة أسلوب محفوظ عن ظهر قلب، لا تعوزهم الحجج و الدلائل، لهم لكل سؤال جواب..
يظهرون مع كل فرصة سانحة لجني الغنائم، يحصدون ما لا يزرعون. حتى لا أطيل عليكم، أعلم أن صبركم قد نفذ، انهم بعض المرتزقة مصاصو دماء الشعب يستغنون على حساب بعض المغفلين و السدج و المتزلفين و الوصولين، يستغلون سذاجة البعض و حاجة البعض و تملق البعض، يرقصون على جراح المواطن المغلوب على أمره، إنهم ثلة من بعض البرلمانيين والسياسيين عموما، يظهرون خلال فترة الحملات الانتخابية.
ولكن استعداداتهم تبدأ من قبل الحملة، يصطنعون مناسبات و يقيمون الولائم و يوزعون المال و الهدايا، و ينفقون ذات اليمين و الشمال بدون حساب، يغشون الدواوير و يفترشون الحصير و يأكلون في الأسواق، و يصبح سلامهم عناق و قبل، و يعطون الوعود الوردية..
ينزلون من سياراتهم الفارهة مصحوبين بسائقين يتقدمونهم فاسحين لهم الطريق، و بعد فوزهم بلقب برلماني، كثير منهم لا يلتفت حتى ليشكر من تجشموا عناء السفر و عناء السهر و عناء توزيع المنشورات و المشروبات و المأكولات و الهدايا، حضورهم لجلسات البرلمان معدود على رووس الأصابع، مداخلاتهم خلال الولاية صفر، و يستمر حال المواطن معهم كل خمس سنوات، يضيع العمر و تبقى أحلام المواطنين مجرد أحلام لن و لم تتحقق.
وهكذا تبقى دار حليمة على عاداتها القديمة، وكل استحقاق انتخابي و أنتم تنتظرون، و بعدها تتحسرون، في انتظار مخلوقات تبيع الوهم و ترقص على الجراح و يراكمون الأرباح تلو الأرباح، مال سحت..




