الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

العرب في إسرائيل.. صوتٌ يُحسَب ثم يُحاسَب

لم تنتهِ معركة نتانياهو بإغلاق الصناديق. انتقلت من القاعات الانتخابية إلى ما هو أخطر: نزع الاعتراف عن أصوات الناخبين العرب.

بحسب النتائج شبه النهائية، حصدت الأحزاب العربية 19 مقعداً، وهو رقم تاريخي. وتتجه كتلة نتانياهو إلى 53 مقعداً، وكتلة غادي آيزنكوت (رئيس الأركان الأسبق) إلى 48. بهذه الأرقام لا يملك أحد من المعسكرين أغلبية بمفرده، وصار الصوت العربي هو الميزان.

ردّ الليكود سريعاً. اتّهم الأحزاب العربية بسرقة الانتخابات، وتحدث عن رشاوى وترهيب وتزوير، وقال إن لديه أدلة سُلّمت للشرطة. وكتب نتانياهو على منصة (إكس) أن الانتخابات سُرقت، وطالب الشرطة والشاباك بتحقيق معمّق وملاحقة من سمّاهم المجرمين. تُرفع تهمة السرقة حين يصعب الاعتراض على الأرقام، فيُطعن في أصحابها.

والمعركة هنا لها هدف محدد، هو كرسي رئيس الكنيست. أمير أوحانا (من الليكود وأحد رجال نتانياهو) هو من يقرر أي مشروع قانون يصل إلى النقاش وأيها يُدفن. وبحسب تقارير، تدرس كتلة آيزنكوت الاتفاق مع الأحزاب العربية لإزاحته.

وبذلك يصبح لديهم 66 مقعداً من أصل 120، أي أغلبية كافية. من يملك هذا الكرسي يتحكم في جدول الأعمال، ومنه لجان المساءلة التي يطالب بها خصوم نتانياهو عن 7 أكتوبر.

وأمام الاتهام أُغلق باب التحالف أصلاً. رئيس القائمة المشتركة يوسف جبارين أعلن أنه مستعد للمساعدة على إسقاط نتانياهو، وردّ على التشكيك في «صهيونية» الأصوات العربية بأن في كتلة نتانياهو نفسها 16 نائباً من أحزاب حريدية غير صهيونية.

أما سامي أبو شحادة (رئيس حزب التجمع) فاتهم أحزاب المعارضة اليهودية بالعنصرية لرفضها تشكيل حكومة مع العرب. وبين المعارضين من كسر هذا الرفض، فقد دعت يائير غولان (زعيمة حزب الديمقراطيين، ونائبة رئيس أركان سابقة) إلى اتفاق مع الأحزاب العربية.

الخطوة التالية تتجه إلى باب أكثر حساسية. الليكود يطالب الآن بتحقيق جنائي ويتحدث عن (تدخل أجنبي) في الانتخابات، ويضع في دائرة الاتهام آيزنكوت وغولان وليبرمان والأحزاب العربية.

والتمويل الأجنبي في القانون الإسرائيلي جريمة ثقيلة، وقد تسقط بها العضوية أو تُلطَّخ سمعة صاحبها سياسياً. وللتهمة سابقة: ففي 2016 حققت الشرطة مع حزب التجمع بشبهة تلقي أموال من جهات في دول عربية، أبرزها قطر.

لذلك يعرف نتانياهو أن اتهاماً كهذا يترك أثره حتى لو لم يثبت أمام القضاء.

وفي ذاكرة نتانياهو أن هذا الأسلوب نجح مرة. ففي انتخابات 2015 أطلق ظهر يوم الاقتراع تحذيراً من أموال أجنبية تحشد الناخبين العرب، وترى خبيرة الاستطلاعات مينا تسيماخ أن ذلك البيان قلب النتيجة.

فماذا ينتظر عرب إسرائيل؟ ينتظرهم أسابيع من التحقيقات والتشكيك، وضغط على قوائمهم وتمويلهم، وسباق على وصف أصواتهم بأنها أصوات ناقصة الشرعية.

وينتظرهم في المقابل ما لم يعرفوه من قبل: كتلة من 19 مقعداً لا تستطيع حكومة أن تتجاهلها بسهولة.

وستحدد الأيام المقبلة أي الأمرين يغلب. فإن سقط الاتهام، يكون رئيس الكنيست قد خسر كرسيه. وإن ثبت ولو جزئياً، فقد يخسر الصوت العربي أهم ما ربحه، وهو الحق في أن يُعدّ صوتاً كاملاً.

https://anbaaexpress.ma/s4rwj

رياض الفرطوسي

كاتب عراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى