نحن أطفالا و شبابا كانت لنا أمنيات كبيرة و أحلام وردية، درسنا ونحن صغارا في مقرراتنا “من جد و اجتهد وجد”، كم كنا سعداء و نحن نجيب المعلم أو المعلمة عند كل دخول مدرسي: أريد أن أصبح طبيبا أو طيارا أو مهندسا..
لكن صدماتنا أصبحت كابوسا يلاحقنا بعد فترة الصبا، السياسيون يعيشون في حروب يومية، يتبادلون الاتهامات فيما بينهم، هذا يخون الاخر و الاخر يخون الاول، و كل حزب بما لديه فرح، الوطنية أصبحت حكرا عليهم و الوطن لهم هم فقط.
لكننا نحن كنا نعيش الإحباط، لا أحلامنا و لا أمانينا وجدت سبيلا في مخططاتهم و لا في برامجهم، يصبحون هم أغنياء و يزدادون غنى، يراكمون الثروات و أولادهم يدرسون في الداخل في احسن المؤسسات أو يهاجرون لمتابعة دراساتهم العليا في أحسن الجامعات الأوروبية او الأمريكية او الكندية.
نعم ضاقت بنا أرض الوطن بما رحبت، سدت في وجوهنا الابواب و فتحت السجون، نعيش الحرمان في كل أوجهه، حرمان من التطبيب، حرمان من التعليم و حرمان من التشغيل.. الحرمان يولد البحث عن حلول كلها مغامرات، الأمر لم يقتصر علينا فقط نحن الشباب بل تعدانا ليشمل حتى الأطر الأدمغة التي وجدت تهميشا، حلمنا اصبحنا نراه خارج الوطن.
دكاترة في الطب و مهندسون في تخصصات متعددة هاجروا نحو كندا و أمريكا و اوربا للبحث عن فرصة عيش جديدة، واجهوا صعوبات جمة استرخصوها في سبيل ما سيتحقق لاحقا و في مستقبل الأيام، طلاب أصحاب ديبلومات هاجروا نحو ألمانيا فوجدوا ترحابا، لكن المفاجأة هي ما حدث مؤخراً في أكبر عملية هجرة و هجرة و هروب جماعي في تاريخ الوطن نحو سبتة. ٩
الاف المهاجرين معظمهم شباب، أملهم كذلك البحث عن جنة النعيم في الارض، لكنهم صدموا بما وجدوا من سوء المعاملة، قضوا أياما صعبة دونّ مأوى و لا أكل و لا شراب، التحفوا الارض و باتوا في العراء، ووجهوا بعنصرية مقيتة، حكوا كيف عبروا البحر و قاوموا الموت بل رأوا من ماتوا أمام أعينهم.
أرجع من أرجع للوطن و بقي من بقي في انتظار حلول لمشكلاتهم لعلهم يظفرون بفرصة للعبور نحو أوربا، منهم أصحاب ديبلومات و شهادات و فنون حرب و مهارات، منهم شبان ذكورا و إناثا..
مصيرهم بقي معلقا بسياسات فيها حسابات و أصحاب مصالح و مصاصو دماء يراكمون الثروات على حساب مستضعفين يبحثون عن فرصة عيش كريم، لسان حال أولئك الهاربين ارحموا ضعيف قوم قد ذل، كفى رقصا على الجراح.




