سياسةمجتمع
أخر الأخبار

قلق البوليساريو يكشف الحقيقة.. الحكم الذاتي يترسخ كحل وحيد وواقعي لقضية الصحراء المغربية

الحسن لحويدك

لم يعد قلق جبهة البوليساريو مجرد بيان بروتوكولي يصدر من نيويورك، بل أصبح شهادة إدانة صريحة ضد أطروحتها الانفصالية، وتأكيدا جديدا على أن مسار القضية حُسم بشكل نهائي لصالح السيادة المغربية.

فالبيان الذي أصدرته الجبهة الانفصالية في 12 أكتوبر 2026، والذي أعربت فيه عن “قلقها البالغ” إزاء تصريحات المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، السيد ستافان دي ميستورا، بعدما أيد خلال إحاطته أمام مجلس الأمن في 8 أكتوبر “الحكم الذاتي كأساس للمناقشات المستقبلية”، ليس إلا إقرارا غير مباشر بأن المجتمع الدولي قد طوى صفحة الاستفتاء والخيارات المتجاوزة.

أولا: حين يصبح القلق اعترافا بالهزيمة

إن لغة “القلق” التي استعملتها البوليساريو، واتهامها للمبعوث الأممي بالانحياز وفقدان الحياد والاستقلالية، هي نفس الأسطوانة التي ترددها كلما اصطدمت بالحقيقة على أرض الواقع.

فالسيد دي ميستورا، الذي يمثل الشرعية الأممية، لم يأت بجديد من عنده، بل عبر عن خلاصة قناعة دولية متنامية، لا حل لقضية الصحراء خارج السيادة المغربية، ولا أفق واقعي إلا مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007، والتي كرسها القرار الأممي التاريخي 2797 كإطار فريد ووحيد للتسوية النهائية لهذا النزاع الإقليمي المفتعل الذي عمر لأكثر من نصف قرن.

فلو كان مقترح الحكم الذاتي مجرد “موقف مغربي” كما تدعي الجبهة الانفصالية، لما حظي بدعم صريح من القوى الكبرى، ولما اعتبرته عشرات القرارات الأممية حلا جادا وذا مصداقية.

ثانيا: من وهم “تصفية استعمار” إلى حقيقة السيادة الوطنية

إن تشبث البوليساريو بعبارة “تصفية استعمار” هو هروب إلى الأمام. فالواقع القانوني والسياسي الذي كرسه المغرب على الأرض، من خلال النموذج التنموي الرائد في الأقاليم الجنوبية، والاعترافات الدولية المتتالية بمغربية الصحراء، وفتح أكثر من 30 قنصلية عامة بمدينتي العيون والداخلة، قد أنهى هذا الوهم إلى الأبد.

إن الإشادة الأممية بدور بعثة المينورسو في استتباب الأمن، دليل قاطع على أن الصحراء تنعم بالأمن والاستقرار في ظل السيادة المغربية، وأن الجزء الوحيد المتبقي هو إيجاد صيغة نهائية لإنهاء النزاع المفتعل عبر الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

ثالثا: حياد المبعوث.. أم حياد عن الواقع؟

تطالب البوليساريو السيد دي ميستورا بالحياد، لكنها تريد حيادا على مقاس أطروحتها. أما الحياد الحقيقي الذي التزم به المبعوث الأممي، فهو انحيازه للواقعية والشرعية، ولما يخدم السلم والاستقرار في المنطقة، وليس لتكريس نزاع عمره نصف قرن.

إن تهديد الجبهة الانفصالية بـ”إعادة النظر في انخراطها وتعاونها” مع عملية السلام الأممية، هو تهديد فارغ وانتحار سياسي، لأن من يعيد النظر في انخراطه مع الأمم المتحدة إنما يعلن عزلته الدولية، ويؤكد أنه طرف لا يريد الحل، بل يريد استمرار معاناة المحتجزين في مخيمات تندوف.

إن بيان القلق هذا هو في جوهره بيان إقرار. إقرار بأن مبادرة الحكم الذاتي لم تعد مجرد خيار مطروح ضمن خيارات أخرى، بل أصبحت هي الأساس الوحيد لأي نقاش مستقبلي. وإقرار بأن أطروحة الانفصال قد سقطت حتى في أروقة الأمم المتحدة.

إنه انتصار جديد للحق المغربي، وللدبلوماسية الملكية الحكيمة التي جعلت من قضية الصحراء هي النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم، وينظر بها العالم إلى المغرب.

* رئيس جمعية الوحدة الترابية بجهة الداخلة وادي الذهب

https://anbaaexpress.ma/29w8z

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى