أكد رئيس الحكومة الإسبانية والأمين العام للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني، بيدرو سانشيز، أنه يدافع عن مصالح «الناس البسطاء»، واصفاً نفسه بأنه «كلب لا مالك له»، ومشدداً على أنه لا يخدم، إن كان يخدم أحداً، سوى المواطنين العاديين.
وخلال أول تجمع انتخابي كبير للحزب الاشتراكي في إطار الحملة التمهيدية للانتخابات العامة المرتقبة في 29 نوفمبر المقبل، السبت بمدينة دوس هيرماناس بإقليم إشبيلية، دعا سانشيز إلى مشاركة مكثفة في التصويت، متهماً الحزب الشعبي اليميني وحزب فوكس اليميني المتطرف بنشر «الخوف والأخبار المضللة» بشأن التصويت عبر البريد.
وقال سانشيز، أمام حشد تجاوز خمسة آلاف شخص بحسب تقديرات المنظمين، إن حزبه سيفوز بالانتخابات وسيواصل قيادة الحكومة لأربع سنوات إضافية، معتبراً أن خصومه يخشون خسارة الاستحقاق الانتخابي، لأن «الصناديق الممتلئة تمنح الانتصار للناس، بينما تفوز الجهات التي تحرك الخيوط عندما تكون الصناديق فارغة».
السكن في صدارة المعركة الانتخابية
واستهل سانشيز كلمته باستحضار وفاة مارّي كارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، عقب إخلائها من المسكن الذي كانت تقيم فيه بمدريد، مستغلاً القضية لتجديد دفاعه عن سياسات حكومته في مجال السكن، وانتقاد ما وصفه بتجاوزات المضاربين العقاريين والصناديق الاستثمارية الكبرى.
وأكد أن أزمة السكن ستكون إحدى أبرز معارك المرحلة المقبلة، متعهداً بالعمل على تعزيز الحماية القانونية للمستأجرين وصغار الملاك، ومشدداً على أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بحصول القوى التقدمية على أغلبية برلمانية واسعة.
وانتقد رئيس الحكومة تصويت الحزب الشعبي وفوكس وحزب «جونتس» ضد تدابير سابقة مرتبطة بالسكن، معتبراً أن التغيير الاجتماعي يمر عبر التعبئة الشعبية، ثم مواجهة رفض القوى التقليدية، وصولاً إلى تحويل المطالب المجتمعية إلى قوانين.
هجوم على الحزب الشعبي وفوكس
وفي الشق الاقتصادي، دافع سانشيز عن حصيلة حكومته، مشيراً إلى رفع بنك إسبانيا توقعاته للنمو الاقتصادي خلال العام الجاري إلى 2.6%، ومؤكداً أن الاقتصاد الإسباني ينمو بوتيرة تفوق متوسط منطقة اليورو.
كما قارن بين الوضع الحالي ومرحلة حكومة الحزب الشعبي خلال الأزمة المالية، متهماً المحافظين بتجميد معاشات التقاعد آنذاك، في حين قال إن احتياطي صندوق المعاشات ارتفع حالياً إلى نحو 20 مليار يورو، مع ضمان إعادة تقييم المعاشات بموجب القانون.
ووصف سانشيز خطاب الحزب الشعبي وفوكس بأنه قائم على التخويف والتراجع الاجتماعي، متهماً زعيمي الحزبين، ألبرتو نونييث فيخو وسانتياغو أباسكال، بالدفاع عن نموذج لإسبانيا يتسم، بحسب تعبيره، بالتراجع عن المكتسبات الاجتماعية.
كما انتقد ما اعتبره محاولات للتأثير في الناخبين عبر التشكيك في التصويت البريدي وقانون الذاكرة الديمقراطية، مؤكداً أن التصويت عبر البريد يمثل خياراً ضرورياً للعمال الذين يضطرون إلى العمل يوم الاقتراع، وللأشخاص الذين تحول ظروفهم الصحية أو الحركية دون التوجه إلى مراكز التصويت.
واختتم سانشيز خطابه بالدعوة إلى تعبئة انتخابية واسعة في 29 نوفمبر، معتبراً أن الرهان يتجاوز التنافس الحزبي إلى الاختيار بين مواصلة السياسات الاجتماعية التي تدافع عنها حكومته، والعودة إلى ما وصفه بسياسات التقليص والتراجع.




