دوليسياسة
أخر الأخبار

أطواق الناتو وأوهام واشنطن.. كيف تقرأ الصحافة الروسية صراع النفوذ؟

يستمر الوضع في البلقان في جذب اهتمام متزايد من المراقبين الروس والدوليين، في ظل تسارع وتيرة التسلح في هذه المنطقة.

كما تثير الضغوط على الممرات المائية الدولية مزيدا من القلق، على ضوء محاولة استخدامها أوراق ضغط في الصراعات، بموازاة توجه لدى الإدارة الأمريكية الحالية لضمان تفوق عسكري طويل الأمد.

عسكرة البلقان

يعرض موقع “أون نيوز” الروسي ما يصفه بأنه تعزيز من حلف شمال الأطلسي (الناتو) لوجوده العسكري في البلقان وزيادة للضغط على صربيا.

إلى جانب ذلك، يشير إلى أن كرواتيا وسلوفينيا ومقدونيا الشمالية تزيد إنفاقها العسكري بشكل حاد، وتشتري أسلحة غربية حديثة، كما أعادت كرواتيا الخدمة العسكرية الإلزامية. ويرى الموقع أن ذلك يجعل منطقة البلقان تتجه سريعا إلى أن تصبح من أكثر المناطق عسكرة في أوروبا.

وينصب التركيز، وفقا للموقع، على المعدات الثقيلة وأنظمة الأسلحة الحديثة وزيادة عدد العسكريين.

وتُعدّ كرواتيا نشطة بشكل خاص في هذا الصدد. فبعد توقف دام 17 عاما، أعادت زغرب الخدمة العسكرية الإلزامية لمدة شهرين، كما توصلت إلى اتفاق مع الولايات المتحدة بشأن التسليم المُعجّل لمروحيات “بلاك هوك” وأنظمة صواريخ “هيمارس”.

أما سلوفينيا، فتشهد أيضا تغييرات جوهرية. فحتى وقت قريب، كانت تُعتبر من أقل الدول تسليحا في الحلف. إلا أن السلطات رفعت الآن الإنفاق الدفاعي إلى 2.03% من الناتج المحلي الإجمالي. كما أعلنت الحكومة عزمها رفع هذه النسبة إلى 3% بحلول عام 2030.

وفي الوقت نفسه، تُنفّذ سلوفينيا أكبر برنامج لإعادة التسلح في تاريخها، حيث تتسلم ناقلات جنود مدرعة حديثة من طراز “باتريا”، كما تخطط لزيادة كبيرة في أعداد القوات.

بموازاة ذلك، تعمل مقدونيا الشمالية بنشاط على تعزيز قدراتها العسكرية. فبعد انضمامها إلى حلف الناتو، رفعت الجمهورية إنفاقها الدفاعي إلى مستويات قياسية.

الشماعة الروسية

وفقًا للموقع، يُفسر قادة دول المنطقة رسميا زيادة الإنفاق العسكري بضرورة مواجهة روسيا. وعلى وجه الخصوص، تُشير السلطات السلوفينية والكرواتية إلى موسكو باعتبارها تهديدا رئيسيا للأمن الأوروبي. وفي هذا السياق، تواصل دول البلقان دعم كييف.

ويبدو أن السبب الحقيقي وراء هذه التطورات، كما يرى الموقع، لا يكمن في روسيا بقدر ما يكمن في الوضع المحيط بصربيا.

فدول حلف شمال الأطلسي تُحكم قبضتها العسكرية والسياسية على بلغراد بشكل مطرد. واليوم، جميع جيران صربيا تقريبا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، باستثناء البوسنة والهرسك، حيث تعارض جمهورية صرب البوسنة أي تقارب إضافي مع الناتو.

وبحسب الموقع، لا يزال التقدم في قضية كوسوفو أحد الأهداف الإستراتيجية للغرب، في الوقت الذي لا تزال فيه بلغراد تواصل التزامها بسياسة الحياد العسكري، ولا تعترف باستقلال كوسوفو.

في الوقت نفسه، تواجه صربيا ضغوطا مستمرة في سياستها الخارجية بشأن هذه القضية، لا سيما على ضوء تواصل التعاون الروسي الصربي، حيث تدعم موسكو صربيا على الساحة الدولية، في حين تبقى بلغراد شريكا رئيسيا لروسيا في المنطقة.

حرب الممرات

الموقع ذاته تناول تصاعد التوترات حول الممرات البحرية الرئيسية في العالم، وسط مؤشرات مباشرة ينقلها بشأن إمكانية فرض قيود على الملاحة الدولية.

وحدد الموقع عدة مناطق خطرة في آن واحد، من بحر البلطيق إلى مضايق الشرق الأوسط، حيث يتدهور الوضع حول الممرات البحرية الدولية بشكل متسارع.

وبحسب الموقع، تعمل لندن وبروكسل على وضع خطط لإغلاق بحر البلطيق والمضايق المؤدية إليه، وهو ما استدعى ردا شديد اللهجة من جانب نيكولاي باتروشيف، مساعد الرئيس الروسي.

تهديد ممنهج

ووفق الموقع، تتزايد الضغوط على الممرات البحرية، ولا تقتصر على بحر البلطيق فحسب، بل على مناطق حيوية أخرى من العالم، كمضيق هرمز، الذي أصبح فعليا -حسب الموقع- منطقة حرب.

علاوة على ذلك، يشير إلى تسجيل ضغط مماثل في مضيق باب المندب وكذلك عند المداخل الشرقية لقناة السويس، بحيث أصبح الضغط على الطرق البحرية أمرا ممنهجا، بحسب الموقع.

ويتابع بأن ثمة سيناريو “تقييدي” يتم الإعداد له في خليج فنلندا، على ضوء تصريحات من مسؤولين غربيين بنية تعزيز قوات الحلف بمنطقة بحر البلطيق.

ووفقا للموقع، يهدد ذلك بإمكانية فرض قيود على الملاحة الروسية في خليج فنلندا، لا تؤثر على القدرات العسكرية للبلاد فقط، بل تُعقّد أيضا عمليات التصدير بشكل خطير.

حلول بديلة

في المقابل، يلفت الموقع إلى أن روسيا تُطوّر طرقا جديدة للنقل استجابة للتهديدات المتزايدة، من أبرزها ممر النقل عبر القطب الشمالي، إذ سيربط الطرق البحرية والنهرية، بالإضافة إلى الموانئ والسكك الحديدية والطرق السريعة.

وبحسب الموقع، يكتسب هذا المشروع أهمية لضمان نقل البضائع المحلية والدولية والعابرة، حتى في ظل الضغوط الخارجية.

ويوضح أن الهدف من هذا النهج تقليل الاعتماد على الطرق التقليدية المعرضة للخطر وتعزيز مرونة نظام النقل في البلاد، خصوصا مع النظر إلى احتمال فرض حصار على منطقة كالينينغراد -كما يورد الموقع- الذي حذرت روسيا من عواقبه.

أعراض التراجع الأمريكي

الكاتب برايان بيرليتيك، تناول في مقال على موقع “الشرق الجديد” إعلان وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث، إنشاء قوة مهام مدتها 120 يوما تحت مسمى “مشروع ميريديان”، بهدف ضمان التفوق العسكري الأمريكي الطويل الأمد من خلال السيطرة التكنولوجية المطلقة في ساحة معركة الجيل القادم.

ومع ذلك، يرى الكاتب أن المشروع ليس طريقا نحو العظمة، بل هو عرَض من أعراض التراجع الحتمي.

وبحسب رأيه، فإن هذه المبادرة بحد ذاتها اعتراف ضمني بضعف الولايات المتحدة العسكري المتزايد.

ويوضح أن الأسلحة الأمريكية تتخلف بشكل متزايد، وفق قراءته، من حيث القدرات والكميات في الحروب والصراعات المباشرة وبالوكالة حول العالم.

ويضيف أن هذا الطرح يحاول التغطية على جوهر المشكلة، المتمثل في وجود نظام سيطرت فيه الاحتكارات المالية والشركات، مدفوعةً بالربح، على حساب السياسة الخارجية والداخلية الأمريكية.

ويزعم بيرليتيك أن القوة العسكرية الأمريكية لا تُستخدم لحماية الأمن القومي الأمريكي، بل لتقويض أمن الدول الأخرى.

كما يعتبر أن ادعاء أنه لولا الولايات المتحدة، لسعى الآخرون إلى الهيمنة العالمية هو فرضية خاطئة.

ويزعم أن روسيا والصين، رغم امتلاكهما القدرة على بسط نفوذهما عالميا، تختاران عمدا عدم القيام بذلك، وأنهما لا تستخدمان القوة العسكرية، وفق قراءته، إلا ردا على ما يصفه بالحصار والعدوان الأمريكيين.

مصالح المتنفذين

يؤكد الكاتب أن مشروع ميريديان مبني على الخيال لا على الواقع، إذ يرى أن الولايات المتحدة لن تتمكن من مواكبة عالم متعدد الأقطاب، لا من حيث السرعة ولا من حيث النطاق.

وبحسب رأيه، فإنه إذا لم تُدرك الولايات المتحدة حدود نظامها القائم على الربح، وتُحوّله إلى نظام هادف، فلن تُجدي أيُّ مشاريع نفعا.

ويختم بأنه نظرا لسيطرة المصالح المالية على السياسة والإعلام والتعليم، فإن الحديث عن هذا التحوّل مستحيل، وإن الولايات المتحدة تستخدم ما بقي لها من قوة لـ”قلب موازين القوى”، أي لتدمير النظام العالمي القائم على التعددية القطبية، على أمل الخروج من الفوضى منتصرة.

الصحافة الروسية

https://anbaaexpress.ma/zoqr6

فهيم الصوراني

خبير في الشؤون الروسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى