كشف تقرير نشرته صحيفة «إل إسبانيول» الإسبانية، الثلاثاء، أن الجيش الإسباني أجرى تدريبات ميدانية لمحاكاة سيناريوهات أزمة محتملة في مدينة سبتة المحتلة، قبل أيام من التدفق الجماعي للمهاجرين يومي 30 و31 يوليوز 2026، غير أن الحكومة لم تُفعّل، بحسب التقرير، خطة الطوارئ التي كانت القوات المسلحة قد استعدت لتنفيذها.
وأوضح التقرير، الذي أعدته الصحفية يولاندا رودريغيز، أن القائد العام للقوات المسلحة الإسبانية في سبتة، الجنرال لويس فرنانديث إيريرو، وضع نفسه رهن إشارة الحكومة والسلطات المدنية عقب الأحداث، في وقت اقتصر فيه تدخل الجيش على مهام الردع ومساندة قوات الأمن، دون الانتقال إلى تنفيذ السيناريو العملياتي الذي جرى التدرب عليه مسبقاً.
ونقلت الصحيفة عن الجنرال المتقاعد خوان مونتينيغرو انتقادات حادة لطريقة تدبير الأزمة، إذ اعتبر أن القوات العسكرية كانت مستعدة للتحرك، لكن تفعيل خطط الطوارئ يظل رهيناً بقرار سياسي.
وقال إن هذه الخطط لم تُطبّق، لعدم اتخاذ القرار اللازم بشأنها، مضيفاً أن ما يحتاجه الجيش هو إرادة القيادة السياسية والحكومة لتنفيذ التدابير التي جرى الإعداد لها.
وبحسب المصادر العسكرية التي استند إليها التقرير، فإن خطط الطوارئ لا تقتصر على مواجهة الهجمات العسكرية التقليدية، بل تشمل أيضاً ما يُعرف بالتهديدات الهجينة، التي قد تتخذ شكل هجمات إلكترونية أو عمليات تخريب تستهدف البنيات التحتية الحيوية، فضلاً عن استخدام تحركات جماعية للمدنيين وسيلةً لممارسة الضغط الجيوسياسي.
واستحضر التقرير تجربة ماي 2021، حين دخل نحو ثمانية آلاف مهاجر إلى سبتة خلال يومين، في أزمة شهدت انتشار وحدات من الفيلق الإسباني وقوات «الريغولاريس» العسكرية لتعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود.
ويرى عدد من العسكريين الذين نقلت الصحيفة تصريحاتهم أن الاستجابة آنذاك كانت أسرع من التدخل الذي شهدته المدينة خلال أزمة يوليوز الماضي.
كما أشار التقرير إلى أن الوحدات العسكرية المتمركزة في سبتة تجري تدريبات دورية لاختبار جاهزيتها لمواجهة سيناريوهات مختلفة، مستشهداً بمناورات «سينيرخيا 25»، التي شارك فيها نحو ألف عسكري سنة 2025 في إطار تعزيز التنسيق والقدرات العملياتية.
وفي سياق متصل، نقلت الصحيفة عن مونتينيغرو دعوته إلى اعتماد مقاربة أكثر حزماً على المستويات العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية، معتبراً أن التعامل مع مثل هذه الأزمات يتطلب وضوحاً في القرار السياسي وتنسيقاً بين مختلف مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تواصل فيه المحكمة الوطنية الإسبانية التحقيق في ملابسات أحداث سبتة.
ووفقاً للتقرير، طلبت القاضية ماريا تاردون من مركز الاستخبارات التابع للقوات المسلحة الإسبانية إعداد تقرير بشأن المغرب، كما استدعت ثلاثة مسؤولين في حكومة المدينة للإدلاء بإفاداتهم يوم 27 أكتوبر الجاري.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش داخل إسبانيا بشأن حدود تدخل الجيش في الأزمات الحدودية، ومدى التنسيق بين القيادتين المدنية والعسكرية، فضلاً عن المسؤولية السياسية عن تفعيل الخطط الموضوعة لمواجهة الحالات الاستثنائية.
وتظل الاتهامات المتعلقة بملابسات دخول المهاجرين موضوع تحقيق، ولا تشكل التصريحات الواردة في التقرير حكماً قضائياً بشأن المسؤولية عن الأحداث.




