دعا المغرب إلى تعزيز التنسيق بين الدول الإسلامية لمواجهة الأزمات الإقليمية، على أساس احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتغليب الحوار والحلول السلمية، محذرا من توظيف الممرات البحرية الاستراتيجية أداة للضغط السياسي والاقتصادي.
وجاء الموقف المغربي خلال الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية دول منظمة التعاون الإسلامي المنعقدة في بغداد، حيث أكد فؤاد يزوغ، السفير المدير العام للشؤون السياسية الدولية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، تضامن المملكة مع الدول الأعضاء التي تعرضت لاعتداءات تمس سيادتها وسلامة أراضيها.
وشدد المسؤول المغربي على أن هذه الاعتداءات تشكل انتهاكا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حسن الجوار، مجددا إدانة المغرب للهجمات التي استهدفت المملكة العربية السعودية، بما فيها الاعتداءات التي طالت الأماكن المقدسة والبنيات التحتية.
أمن الممرات البحرية مسؤولية مشتركة
وفي ما يتعلق بأمن الملاحة الدولية، حذر المغرب من تداعيات التصعيد في مضيقي هرمز وباب المندب، بالنظر إلى أهميتهما في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة، وما قد يترتب على تعطيلهما من ضغوط اقتصادية تتجاوز المنطقة.
وأكد يزوغ أن الممرات البحرية الاستراتيجية لا ينبغي أن تتحول إلى وسيلة للابتزاز أو فرض الإرادة السياسية، داعيا إلى ضمان حرية الملاحة واستمراريتها وفق قواعد القانون الدولي.
وفي هذا السياق، جدد المغرب دعوته إلى وضع مدونة سلوك للدول المطلة على المضايق والممرات البحرية، سبق أن طرحها على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف إرساء قواعد مشتركة وآليات وقائية تحد من مخاطر التصعيد وتحول دون استخدام هذه الممرات في النزاعات السياسية والعسكرية.
وتندرج هذه المبادرة ضمن توجه يرمي إلى تعزيز التعاون الدولي في حماية الممرات الحيوية، والحد من انعكاسات التوترات الأمنية على التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
القضية الفلسطينية في صدارة الأولويات
وعلى صعيد القضية الفلسطينية، جدد المغرب تأكيد دعمه للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولة مستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مع اعتبار قطاع غزة جزءا منها، وفق حل الدولتين وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.
ويأتي هذا الموقف في إطار الدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، في دعم القضية الفلسطينية والدفاع عن مكانة المدينة المقدسة.
ولا يقتصر التحرك المغربي على المسار الدبلوماسي، بل يشمل أيضا المبادرات الميدانية التي تنفذها وكالة بيت مال القدس الشريف، من خلال مشاريع تستهدف دعم صمود المقدسيين والحفاظ على الهوية الحضارية والدينية للمدينة، إلى جانب صون الوضع القانوني والتاريخي للأماكن المقدسة.
دعوة إلى التضامن ومواجهة خطاب الكراهية
وعلى مستوى العمل الإسلامي المشترك، دعا المغرب إلى بلورة مواقف منسقة ومسؤولة إزاء التحديات السياسية والاقتصادية والإنسانية والأمنية التي تواجه الدول الأعضاء، مع التشديد على احترام السيادة الوطنية ورفض التدخل في الشؤون الداخلية.
كما أكد أهمية التصدي للطائفية وخطابات الكراهية والإسلاموفوبيا، وتعزيز الوحدة الوطنية والمصالحة والحوار باعتبارها ركائز أساسية لاحتواء الخلافات ومنع تفاقم الأزمات.
ويجمع الموقف المغربي، وفق ما عرضته المملكة خلال الاجتماع، بين التضامن مع الدول التي تتعرض للاعتداءات، والدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والدعوة إلى ترتيبات جماعية لحماية الملاحة الدولية.
وهي مقاربة تركز على دور الدبلوماسية والقانون الدولي والتعاون متعدد الأطراف في مواجهة أزمات تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والسياسية والاقتصادية.




