تضع الانتخابات التشريعية الإسرائيلية الأحزاب العربية أمام اختبار سياسي جديد، في وقت يخوض فيه غادي آيزنكوت، المنحدر من أسرة يهودية مغربية، منافسة مع بنيامين نتنياهو قد لا تُحسم نتائجها داخل المعسكرات اليهودية وحدها.
لم تعد المعركة الانتخابية في إسرائيل مقتصرة على التنافس بين بنيامين نتنياهو وخصومه، إذ باتت أصوات المواطنين العرب جزءاً أساسياً من الحسابات المتعلقة بتشكيل الحكومة المقبلة.
وفي ظل تقارب التقديرات بشأن توزيع المقاعد في الكنيست، يمكن للتمثيل العربي أن يتحول إلى عامل مؤثر في تحديد من يمتلك القدرة على الحكم.
وتحمل المنافسة بعداً يلفت الانتباه في المغرب، بالنظر إلى الخلفية العائلية لغادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق الذي يقود تحالفاً يسعى إلى إنهاء حكم نتنياهو.
غير أن هذه الصلة تظل مرتبطة بأصوله العائلية، ولا تعني وجود دور مغربي في الاستحقاق الانتخابي أو في التحالفات السياسية داخل إسرائيل.
وتشير التقديرات الواردة في استطلاعات الرأي إلى أن تحالف آيزنكوت قد يحصل على 52 مقعداً، مقابل 50 مقعداً للمعسكر الديني القومي الذي يقوده نتنياهو.
وفي المقابل، يُنتظر أن تحصل القائمة المشتركة على ثمانية مقاعد، والقائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس على خمسة مقاعد، وفق الأرقام المتداولة في المعطيات الانتخابية.
وتكشف هذه الحسابات عن صعوبة ضمان أغلبية برلمانية من دون تفاهمات إضافية، إذ يحتاج أي معسكر إلى 61 مقعداً لتأمين الأغلبية في الكنيست. ومن هنا تبرز أهمية الموقف العربي، سواء عبر الانضمام إلى ائتلاف حكومي أو تقديم دعم برلماني من خارجه.
لكن آيزنكوت لا يبدي استعداداً معلناً لتشكيل حكومة تضم الأحزاب العربية، مشيراً إلى خلافات سياسية وأيديولوجية، من بينها الموقف من حركة حماس.
ويضع هذا الرفض معسكره أمام معادلة دقيقة: السعي إلى إبعاد نتنياهو عن السلطة من جهة، ورفض الاعتماد على الأحزاب العربية في الحكومة من جهة أخرى.
في المقابل، يفضل منصور عباس تأجيل حسم موقف قائمته إلى ما بعد إعلان النتائج. ويستند زعيم القائمة العربية الموحدة إلى تجربة عام 2021، عندما شارك حزبه في حكومة نفتالي بينيت، في سابقة فتحت الباب أمام مشاركة حزب عربي في ائتلاف حاكم.
وعلى الرغم من انتهاء تلك التجربة بعد نحو عام ونصف، فإنها لا تزال حاضرة في النقاش بشأن حدود التعاون الممكن بين الأحزاب العربية والقوى اليهودية.
أما أحمد الطيبي، أحد قادة القائمة المشتركة، فيطرح خيار دعم حكومة آيزنكوت من خارج الائتلاف، بهدف منع استمرار نتنياهو في الحكم.
وفي المقابل، تريد الأحزاب العربية تحويل أي دعم محتمل إلى مكاسب سياسية وتشريعية، تشمل مراجعة قوانين تعتبرها تمييزية، من بينها قانون كامينيتس المتعلق بمخالفات البناء والهدم، فضلاً عن المطالبة بلجنة تحقيق رسمية بشأن إخفاقات السابع من أكتوبر 2023.
ولا تنفصل هذه الحسابات عن الأوضاع داخل البلدات العربية، حيث يشكل تفاقم الجريمة والعنف، إلى جانب قضايا السكن والأرض وسياسات الحكومة، عوامل قد تؤثر في قرار المشاركة الانتخابية.
وتذهب تقديرات إلى احتمال ارتفاع نسبة التصويت العربي إلى نحو 65%، مقارنة بـ56% في انتخابات 2022، وهو ارتفاع قد ينعكس على توزيع المقاعد، وإن كانت النسبة النهائية رهينة بسلوك الناخبين يوم الاقتراع.
ويحاول نتنياهو، من جهته، استثمار احتمال حصول تفاهم بين خصومه والأحزاب العربية لإضعاف صورة التحالف المنافس، مستخدماً مواد انتخابية تتضمن صوراً ومقاطع مولدة بالذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا الخطاب أهمية الصوت العربي في المعركة، لكنه يكشف أيضاً عن حساسية مسألة التعاون معه داخل السياسة الإسرائيلية.
ولن تحدد أصول آيزنكوت المغربية ولا التصريحات المتبادلة وحدها مسار الانتخابات، بل ستتوقف النتيجة على حجم التمثيل الذي ستحققه القوائم، وقدرة المعسكرات على بناء تفاهمات قابلة للاستمرار.
وإذا لم يتمكن أي طرف من تأمين أغلبية، فقد تجد إسرائيل نفسها أمام جولة جديدة من المفاوضات أو أزمة سياسية تفتح الباب أمام انتخابات أخرى.




