بحث القائد العام لقوات شرق ليبيا خليفة حفتر، في بنغازي، مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بول سولير، سبل دعم توحيد المؤسسات الليبية تمهيداً لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، في تحرك يعكس استمرار انخراط باريس في الأزمة الليبية.
وبحسب بيان صادر امس الإثنين عن قوات شرق ليبيا، تناول اللقاء ملفات محلية وإقليمية، حيث أشاد حفتر بالعلاقات مع فرنسا وبالدعم الذي قدمته في مواجهة الإرهاب، فيما ثمّن سولير دور قوات الشرق في دعم الأمن والاستقرار.
ويأتي اللقاء في ظل استمرار الانقسام بين حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد المدعومة من مجلس النواب في الشرق، وسط تعثر الجهود الرامية إلى تشكيل سلطة موحدة والاتفاق على قواعد الانتخابات وتوزيع الصلاحيات.
وتسعى باريس، من خلال التواصل مع مختلف مراكز القوى الليبية، إلى تعزيز حضورها السياسي والأمني في ملف بات يرتبط بشكل مباشر بأمن المتوسط، خصوصاً في ما يتعلق بضبط الحدود ومكافحة الإرهاب وشبكات التهريب والهجرة غير النظامية.
ويتقاطع التحرك الفرنسي مع جهود البعثة الأممية الرامية إلى إطلاق مسار سياسي يقود إلى تشكيل حكومة موحدة وإجراء انتخابات، في وقت تبقى فيه العقبات السياسية والمؤسساتية عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ أي تسوية.
وتدرك فرنسا أن تنظيم الانتخابات وحده لن ينهي الأزمة ما لم يسبقه توافق على المؤسسات والقواعد التي ستدير المرحلة المقبلة.
لذلك، فإن انفتاح باريس على حفتر يبدو جزءاً من محاولة أوسع للحفاظ على قنوات اتصال مع طرف مؤثر في الشرق والجنوب، مع تجنب خسارة قدرتها على التواصل مع طرابلس.
ويظل نجاح هذا المسعى مرتبطاً بقدرة فرنسا على الحفاظ على توازن علاقاتها مع طرفي الانقسام، وتحويل اتصالاتها المتعددة إلى مساهمة فعلية في توحيد المؤسسات وتهيئة الظروف أمام انتخابات تحظى بقبول الأطراف الليبية.




