مجتمعمغاربة العالم
أخر الأخبار

رشيد بومراح.. مهاجر مغربي بدأ من الصفر في أمريكا وحقق حلم النجاح | حوار مع أنباء إكسبريس

رشيد بومراح: المغربي مهما ابتعد يبقى مرتبطاً ببلده. نحن نعيش في أمريكا ونشتغل فيها ونبني حياتنا، لكن المغرب يبقى حاضراً في الذاكرة والوجدان..

مقدمة الحوار

في ظل التحولات التي يعرفها العالم وتزايد موجات الهجرة بحثاً عن فرص أفضل وحياة جديدة، تبرز قصص مغاربة العالم الذين اختاروا خوض تجربة الهجرة من نقطة الصفر، قبل أن يتمكنوا من بناء مسارات مهنية وحياتية ناجحة في بلدان الإقامة.

وفي هذا الحوار، تفتح أنباء إكسبريس نافذة على تجربة أحد أبناء الجالية المغربية بالولايات المتحدة الأمريكية، ويتعلق الأمر بـ رشيد بومراح، ابن مدينة الرباط، وبالضبط حي العكاري، الذي هاجر إلى الولايات المتحدة سنة 1996، حاملاً معه طموحاً بسيطاً في العمل والنجاح وإعالة أسرته.

من صعوبات اللغة والتأقلم والاندماج، إلى التكوين والعمل والتدرج المهني، وصولاً إلى تحمله اليوم مسؤولية رئيس الطهاة في فندق أمريكي مصنف عالمياً، يقدم رشيد بومراح، المستقر في ويست ريدينغ بولاية بنسلفانيا، من خلال تجربته الشخصية شهادة عن مسار بدأ من الصفر وانتهى بتحقيق عدد من الأهداف.

كما يتوقف الحوار عند مكانة مغاربة العالم وارتباطهم بوطنهم الأم، ودور الأسرة في النجاح، إضافة إلى نظرته إلى المجتمع الأمريكي والعلاقات التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة، ورسالة يوجهها إلى الشباب المغربي الراغب في الهجرة.

رشيد بومراح رفقة عدد من أطر الفندق

نص الحوار:

– أنباء إكسبريس: بدايةً، نريد أن نعود معك إلى سنة 1996. كيف كانت بداية رحلتك من الرباط وحي العكاري إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وماذا وجدت أمامك عند وصولك؟

– رشيد بومراح: أولاً، شكراً لأنباء إكسبريس، الجريدة المهنية التي أصبح لها جمهور كبير في الخارج، وخصوصاً أمريكا، لمنحي هذه الفرصة القيمة. في سنة 1996 ذهبت إلى أمريكا، وفي البداية التقيت ببعض الأصدقاء الذين ساعدوني في إيجاد السكن.

كانت البداية صعبة، وأكبر عائق واجهته كان اللغة. إذا لم تكن تتوفر على اللغة الإنجليزية، فإنك ستواجه العديد من المشاكل، لأن اللغة هي أساس التواصل والاندماج.

– أنباء إكسبريس: بعد الوصول، كيف تصف مرحلة التأقلم والاندماج في المجتمع الأمريكي؟

– رشيد بومراح: في البداية تكون هناك صعوبات في الاندماج السريع، لكن مع مرور الوقت يبدأ الإنسان في التأقلم مع الجو ومع الناس.

وإذا كان هدفك واضحاً، خصوصاً إذا كان هدفك العمل، فإنك تستطيع الوصول إلى ما تريده، وأمريكا توفر فرصاً لمن لديه الرغبة في العمل والتطور.

– أنباء إكسبريس: اليوم أنت رئيس طهاة في فندق أمريكي مصنف عالمياً. كيف انتقلت من البداية المتواضعة إلى هذه المسؤولية المهنية؟

– رشيد بومراح: في أمريكا، عندما يجدون أنك مؤهل ولديك الرغبة في العمل، يمكن أن يساعدوك على التطور بشكل تدريجي.

أنا درست وتكونت وحصلت على شواهد مهمة، واشتغلت وتدرجت في مراحل مختلفة إلى أن وصلت اليوم إلى منصب رئيس الطهاة في فندق أمريكي مصنف عالمياً.

– أنباء إكسبريس: من خلال تجربتك، ما الذي يميز سوق العمل في أمريكا، وما الذي يجعل الإنسان يشعر بأن جهده يمكن أن يقوده إلى تحقيق أهدافه؟

– رشيد بومراح: في أمريكا يحترمون الإنسان الذي يعمل ويشتغل، بغض النظر عن أصله أو جنسه أو ديانته. وعندما تعمل وتطور نفسك، تجد أن العمل يمكن أن يقودك إلى هدفك، وأنك تحصل على مقابل أفضل كلما تطورت في عملك. المغرب بلد جميل وأهله طيبون، لكن هناك أشياء كثيرة ما زالت تحتاج إلى التطور.

– أنباء إكسبريس: قبل الهجرة كان لديك حلم آخر في المغرب، وهو كرة القدم. كيف أثرت الهجرة في مسار حياتك وأحلامك؟

– رشيد بومراح: في بداياتي بالمغرب كان لدي حلم لعب كرة القدم، وسبق أن لعبت في فريق البريد الرباطي المحمدي، وكان لدي طموح النجاح وإعالة عائلتي.

لكن عندما هاجرت تغير كل شيء. اكتشفت عالماً آخر وثقافة جديدة وحياة مختلفة. وأدركت أن أمريكا ليست كما يتم تسويقها في الإعلام والأفلام، وإنما هي بلد العمل ثم العمل من أجل العيش.

– أنباء إكسبريس: تحدثت عن اللغة والتكوين. ما رسالتك اليوم إلى الشباب المغربي الذي يفكر في الهجرة إلى أمريكا؟

– رشيد بومراح: قبل الهجرة إلى أمريكا من الضروري تعلم اللغة الإنجليزية، ومن الأفضل أن يكون الشخص حاصلاً على دبلوم أو شهادة تساعده وتيسر له الأمور.

بدون اللغة والتكوين ستواجه صعوبات كبيرة في إيجاد العمل المناسب. أمريكا بلد مختلف تماماً عن أوروبا وباقي الدول، ولذلك يجب أن يكون الإنسان مستعداً قبل اتخاذ قرار الهجرة.

– أنباء إكسبريس: إلى أي حد كان الاستقرار الأسري عاملاً في نجاحك واستمرارك في مسيرتك؟

– رشيد بومراح: الأسرة كان لها دور محوري في نجاحي. عندما تعمل لساعات طويلة، وتصل أحياناً إلى 16 ساعة من العمل، تحتاج إلى سند في البيت. زوجتي لالة أحلام العمراني كانت سنداً كبيراً لي، وكانت تحافظ على البيت والأبناء، وهذا الاستقرار العائلي ساعدني كثيراً على الاستمرار والنجاح، بالإضافة إلى دعاء الوالدين.

– أنباء إكسبريس: بعيداً عن تجربتك الشخصية، كيف تنظر إلى الجالية المغربية في الولايات المتحدة؟

– رشيد بومراح: الجالية المغربية في أمريكا كبيرة وموجودة في العديد من الولايات، مثل شيكاغو ونيويورك وميشيغن وغيرها.

هناك كفاءات وأطر مغربية كثيرة، وأغلبهم بدأوا من الصفر وتمكنوا من تحقيق أحلامهم. وهذا يعطي صورة جيدة عن المغربي وقدرته على العمل والنجاح.

– أنباء إكسبريس: رغم الاستقرار في الولايات المتحدة، يبدو أن الارتباط بالمغرب لا يزال حاضراً. كيف تصف علاقتك بالبلد الأم؟

– رشيد بومراح: المغربي مهما ابتعد يبقى مرتبطاً ببلده. نحن نعيش في أمريكا ونشتغل فيها ونبني حياتنا، لكن المغرب يبقى حاضراً في الذاكرة والوجدان.

ومغاربة العالم لهم دور مهم في التعريف ببلدهم والمحافظة على هذا الارتباط بين أبناء الجالية والوطن الأم.

– أنباء إكسبريس: كيف تنظر إلى احترام المجتمع الأمريكي للمغرب والعلاقات التاريخية بين البلدين؟

– رشيد بومراح: هناك احترام كبير للمملكة المغربية، وهذا مرتبط أيضاً بالتاريخ الطويل للعلاقات بين البلدين، ومن المعروف أن المغرب كان من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية سنة 1777.

كما أن العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة تقوم اليوم على شراكة استراتيجية قوية.

– أنباء إكسبريس: وماذا تقول عن حضور المغاربة، بمن فيهم اليهود المغاربة، داخل المجتمع الأمريكي وعلاقتهم بالمغرب؟

– رشيد بومراح: هناك حضور مغربي متنوع في الولايات المتحدة، ومن بينه اليهود المغاربة الذين ما زالوا يحملون حنيناً كبيراً إلى المغرب، خصوصاً إلى مدن مثل فاس ومراكش والرباط.

هذه الذاكرة المغربية تبقى حاضرة لدى الكثير منهم، وتشكل جزءاً من الروابط الإنسانية والثقافية التي تجمع المغاربة أينما كانوا.

– أنباء إكسبريس: في كلمة أخيرة، ماذا تقول لكل شاب مغربي يفكر في الهجرة ويعتقد أن النجاح في أمريكا سهل وسريع؟

– رشيد بومراح: النجاح في أمريكا ممكن، لكن لا يأتي بسهولة. يجب أن تأتي وأنت مستعد، خصوصاً من خلال اللغة والتكوين والشهادة، وأن تكون لديك إرادة قوية للعمل والصبر.

أنا بدأت من الصفر، واليوم وصلت إلى ما أنا عليه، لكن ذلك تطلب سنوات من العمل والتكوين والتضحية. أمريكا تمنح الفرص، لكن الإنسان هو الذي يجب أن يعمل من أجل استغلالها.

رشيد بومراح أثناء مزاولة عمله في الفندق
https://anbaaexpress.ma/wkkr9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى