الشرق الأوسطسياسة
أخر الأخبار

حرب إيران تستنزف واشنطن.. وترامب أمام معضلة الخروج بلا هزيمة

بعد أكثر من نصف عام على اندلاع المواجهة الأميركية ـ الإسرائيلية مع إيران، تتصاعد المخاوف داخل الولايات المتحدة من انزلاق الحرب إلى مسار طويل ومكلف، بعدما فشلت الضربات المتبادلة في فرض نهاية سريعة للنزاع.

ويجد الرئيس دونالد ترامب نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: الاستمرار في التصعيد أو البحث عن مخرج سياسي من دون أن يبدو التراجع الأميركي بمثابة هزيمة.

ويرى وزير الدفاع الأميركي الأسبق ليون بانيتا أن الحرب قد تمتد أشهراً إضافية، محذراً من تكرار سيناريوهات العراق وأفغانستان، حيث تحولت العمليات العسكرية إلى صراعات مفتوحة يصعب تحديد نهايتها.

ويعتبر بانيتا أن واشنطن عالقة بين خيارات جميعها محفوفة بالكلفة، بدءاً من الانسحاب، مروراً باستمرار الضربات المتبادلة، وصولاً إلى محاولة السيطرة على مضيق هرمز، بما قد يفتح الباب أمام توسع خطير للصراع.

ويكتسب هرمز أهمية متزايدة في الحسابات العسكرية والاقتصادية للحرب، بعدما بدأت حركة الملاحة عبره تتأثر بالتهديدات الإيرانية باستهداف منشآت ومصالح الطاقة في الخليج.

وانعكست هذه المخاطر على أسواق النفط، التي شهدت ارتفاعاً جديداً في الأسعار، وسط تحذيرات من أن أي اضطراب واسع في أحد أهم الممرات البحرية العالمية ستكون له تداعيات تتجاوز المنطقة.

ولم يعد نطاق المواجهة محصوراً في الأراضي الإيرانية، إذ دخلت التطورات الأمنية في الخليج مرحلة أكثر حساسية مع هجمات نفذها الحوثيون على مواقع في جنوب السعودية، وفق السلطات السعودية، بالتزامن مع اندلاع حرائق في منشآت مرتبطة بالطاقة وارتفاع خام برنت إلى ما فوق 99 دولاراً للبرميل.

في المقابل، تواجه طهران ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل تراجع قدرتها على تصدير النفط وتقلص مخزوناتها العائمة، إلى جانب ارتفاع التضخم وتوقعات بانكماش الاقتصاد.

غير أن هذه الضغوط لم تدفع القيادة الإيرانية حتى الآن إلى قبول شروط واشنطن، إذ تراهن طهران على قدرتها على الصمود اقتصادياً واستخدام أوراقها الجغرافية والإقليمية لإبقاء كلفة الحرب مرتفعة بالنسبة إلى خصومها.

وتكشف هذه المعادلة أن الحرب تحولت إلى اختبار لقدرة كل طرف على تحمل الاستنزاف. فبينما تحاول الولايات المتحدة الضغط اقتصادياً وعسكرياً لدفع إيران إلى التفاوض، تسعى الأخيرة إلى منع واشنطن من تحويل تفوقها العسكري إلى انتصار سياسي واضح.

كما بدأت آثار الحرب تظهر داخل المؤسسة العسكرية الأميركية نفسها، مع استمرار انتشار القوات البحرية والضغط المتزايد على الجاهزية والمعنويات.

ويزيد ذلك من حساسية القرار بالنسبة إلى الإدارة، خصوصاً في ظل توترات سياسية داخل البنتاغون وتنامي التساؤلات حول المدة التي يمكن أن تستمر فيها العمليات من دون استراتيجية واضحة للخروج.

سياسياً، لا تبدو كلفة الحرب أقل بالنسبة إلى ترامب. فتراجع شعبيته والقلق المتزايد من أسعار الوقود والضغوط الاقتصادية يضعان الإدارة أمام تحد إضافي مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

كما أن غياب موعد واضح لإنهاء العمليات يعزز الانطباع بأن واشنطن دخلت حرباً يصعب تحديد سقفها الزمني والسياسي.

وتتمثل المعضلة الأساسية أمام ترامب في أن التفوق العسكري لا يضمن بالضرورة تحقيق نهاية سياسية. فاستمرار الحرب يزيد فاتورة التصعيد، بينما قد يجعل أي انسحاب سريع الإدارة عرضة لاتهامات بالفشل، خصوصاً إذا لم تحصل على اتفاق يبرر وقف العمليات.

ومع اتساع المخاطر لتشمل الملاحة الدولية والطاقة الخليجية والقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة، يبدو أن التحدي الأكبر أمام واشنطن لم يعد كيفية توجيه ضربة جديدة إلى إيران، وإنما كيفية تحويل القوة العسكرية إلى تسوية تحفظ مصالحها وتسمح لترامب بإنهاء الحرب من دون أن تتحول وعود الحسم السريع إلى صراع مفتوح النهاية.

https://anbaaexpress.ma/ondl8

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى