عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى انتقاد إسبانيا على خلفية أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة، واصفاً إياها بأنها «بلد مفلس»، ومعبّراً عن أسفه لما اعتبره مشهداً غير مسبوق تمثل في التدفقات الجماعية للمهاجرين نحو المدينة.
وخلال مقابلة مع القناة البريطانية GB News، ربط ترامب موقفه من مدريد بالخلافات القائمة بين البلدين داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، منتقداً ما يعتبره عدم التزام إسبانيا بالمساهمة المالية التي يرى أنها مطلوبة منها. وقال إن بلاده سبق أن واجهت «مشكلات» مع إسبانيا بسبب موقفها من الحلف، مضيفاً أن مدريد «لا تدفع ما ينبغي أن تدفعه».
وتطرق الرئيس الأميركي كذلك إلى التطورات التي شهدتها سبتة، معتبراً أن مشاهد وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة «محزنة للغاية»، ومشيراً إلى أنه لم يسبق له أن شاهد وضعاً مماثلاً. كما أجرى مقارنة بين الحالة الإسبانية والبريطانية، قائلاً إن المملكة المتحدة، رغم مواجهتها بدورها تحديات مرتبطة بالهجرة، لا تشهد تدفق «آلاف الأشخاص» إلى أراضيها بالطريقة التي حدثت في سبتة.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت يتواصل فيه الجدل السياسي داخل إسبانيا بشأن تدبير الحكومة لأزمة سبتة، بالتزامن مع النقاش الذي احتضنه مجلس النواب حول تداعيات موجة العبور الجماعي. وفي خضم هذا السجال، لم تقتصر الاتهامات السياسية على المغرب، إذ وجه بعض حلفاء الحكومة الإسبانية أصابع الاتهام أيضاً إلى أطراف دولية أخرى، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، عند بحث الجهات التي تتحمل مسؤولية تفاقم الأزمة.
وكان ترامب قد سبق أن تناول أزمة سبتة في الأيام الأولى لعمليات العبور، منتقداً ما وصفه آنذاك بـ«القوانين المتساهلة» و«سوء إدارة» حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز. كما استند في تصريحاته السابقة إلى تأويلات مرتبطة بحكم للمحكمة العليا الإسبانية بشأن إعادة المهاجرين الذين يصلون سباحة، وهي مسألة قالت الحكومة الإسبانية لاحقاً إنها كانت من بين المعلومات المضللة التي ساهمت في تشجيع محاولات العبور الجماعي.




