أفريقياسياسة
أخر الأخبار

بعد 10 سنوات.. شي جين بينغ يعود إلى القاهرة برسالة سياسية تتجاوز العلاقات الثنائية

بعد نحو عشر سنوات من آخر زيارة له إلى مصر، عاد الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى القاهرة، في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام، وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في مقدمة مستقبليه، في مشهد يعكس ثقل العلاقات المتنامي بين البلدين.

الزيارة، التي تتزامن مع مرور 70 عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية المصرية الصينية، لا تحمل طابعًا اقتصاديًا فقط، بل تأتي في توقيت دولي وإقليمي بالغ الحساسية، وتفتح الباب أمام نقاش أوسع حول دور القاهرة وبكين في صياغة مواقف دول «الجنوب العالمي».

وفي كلمته بمناسبة وصوله إلى مصر، أكد شي جين بينغ أن العلاقات بين البلدين تحولت، على مدى العقود الماضية، إلى نموذج للتعاون بين الدول النامية، يقوم على الثقة والاحترام والمنفعة المتبادلة.

لكن الرسالة الأبرز كانت في دعوته مصر والصين إلى التحرك «كتفًا إلى كتف» في مواجهة التحولات والاضطرابات والتحديات التي يشهدها العالم، مع تعزيز التنسيق بين البلدين في المحافل الدولية.

مصر والصين.. شراكة تتجاوز الاقتصاد

وضع الرئيس الصيني مصر في موقع يتجاوز كونها شريكًا اقتصاديًا لبكين، مشيرًا إلى أن البلدين، باعتبارهما من الدول الكبرى في الجنوب العالمي، يستطيعان العمل معًا للدفاع عن العدالة والإنصاف الدوليين، والمساهمة في دعم السلام والاستقرار والتنمية عالميًا.

وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة بالنسبة للقاهرة، التي عملت خلال السنوات الماضية على توسيع شبكة شراكاتها الدولية وتعزيز حضورها داخل أطر التعاون بين الدول النامية.

كما دعا شي إلى دفع التعاون الصيني العربي والصيني الإفريقي إلى مستويات أكبر، وهو ما يمنح مصر موقعًا محوريًا بالنظر إلى ثقلها العربي والإفريقي وموقعها الجغرافي الذي يربط بين القارتين.

قناة السويس.. ومصالح اقتصادية متبادلة

اقتصاديًا، تأتي الزيارة في ظل توسع الحضور الصيني داخل مصر، خصوصًا في مجالات البنية التحتية والنقل والطاقة والصناعة والمنطقة الاقتصادية لقناة السويس.

وتنظر القاهرة إلى الشراكة مع بكين باعتبارها فرصة لجذب مزيد من الاستثمارات، وتوطين الصناعة ونقل التكنولوجيا، بينما تمثل مصر للصين بوابة استراتيجية إلى الأسواق العربية والإفريقية، فضلًا عن موقعها على طرق التجارة العالمية ووجود قناة السويس.

غير أن أهمية الزيارة تتجاوز حجم الاستثمارات والمشروعات، إذ تتقاطع المصالح الاقتصادية مع رؤية سياسية مشتركة بشأن ضرورة تعزيز التعاون بين الدول النامية وتقوية حضورها في النظام الدولي.

من العلاقات الثنائية إلى الملفات الدولية

ومن المنتظر أن تحضر الملفات الإقليمية والدولية بقوة في مباحثات السيسي وشي، خصوصًا في ظل التوترات التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط.

وتتقارب القاهرة وبكين في الدعوة إلى خفض التصعيد، وتسوية النزاعات بالوسائل السياسية والسلمية، واحترام سيادة الدول، وهي مواقف تمنح التعاون بينهما بعدًا سياسيًا متزايدًا.

وتأتي عودة شي إلى القاهرة بعد عشر سنوات لتؤكد أن العلاقات المصرية الصينية لم تعد محصورة في إطار التعاون الاقتصادي، بل تتجه نحو شراكة أوسع، تتقاطع فيها المصالح الاستراتيجية مع التحولات التي يشهدها النظام الدولي.

وبين زيارة عام 2016 والزيارة الحالية، تغيرت خريطة العلاقات الدولية كثيرًا، لكن القاهرة وبكين تبدوان اليوم أكثر استعدادًا لتوظيف شراكتهما في الدفاع عن مصالح الدول النامية وتعزيز صوت الجنوب العالمي في القضايا الدولية.

https://anbaaexpress.ma/gsnr2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى