مجتمع
أخر الأخبار

العودة إلى الساعة القانونية بالمغرب: انتصار للمطلب الشعبي وسط مفارقات سياسية

عاد المغرب، ومعه ملايين المواطنين، إلى التوقيت القانوني للمملكة، أي توقيت غرينيتش، بعد سنوات من اعتماد التوقيت الإضافي (غرينيتش +1).

ولا يتعلق الأمر بمجرد تعديل لعقارب الساعة، بقدر ما يتعلق بقرار ظل لسنوات موضوعاً لنقاش مجتمعي واسع، بالنظر إلى انعكاساته على الحياة اليومية للمواطنين.

فقد أثار العمل بالتوقيت الإضافي، خصوصاً خلال فصلي الخريف والشتاء، انتقادات متواصلة بسبب تأخر شروق الشمس وما رافقه من صعوبات بالنسبة إلى الموظفين والأجراء والطلبة والتلاميذ والحرفيين وغيرهم، فضلاً عن الأسر وربات البيوت.

وتحول بذلك التوقيت من مجرد إجراء إداري وتنظيمي إلى قضية ذات أبعاد اجتماعية وسياسية واضحة.

على المستوى الاقتصادي، أثبتت التجربة عدم تحقق الأهداف المرجوة من فرض الساعة الإضافية، إذ لم تظهر أي آثار إيجابية على مستوى خفض استهلاك الطاقة أو تنظيمها كما كان مؤمّلاً.

وزاد من ضعف الموقف الحكومي السابق عدم إخراج الوزارة المعنية للدراسة التقنية التي كانت قد وعدت بها الرأي العام، مما أظهر بوضوح عدم جدوى القرار.

ومع مرور الوقت، انتقل ملف الساعة الإضافية أيضاً إلى المجال السياسي والانتخابي، بعدما جعلته بعض الأحزاب والقوى السياسية جزءاً من خطاباتها وبرامجها، وتعهدت بالعمل على مراجعة هذا الخيار.

وفي المقابل، جاء قرار الحكومة الحالية بالعودة إلى التوقيت القانوني، بحسب ما أعلن رئيس الحكومة، استجابة لانتظارات المواطنين ومعالجة للإشكالات التي أثارها التوقيت الإضافي.

أثمر الضغط والتفاعل المجتمعي القائم على استخدام القنوات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي عن تحقيق هذا التغيير، وكان من أبرز محطاته إطلاق عارضة إلكترونية وقعها عدد كبير من المواطنين ومستخدمي موقع “فيسبوك” غير أن القرار حمل في طياته مفارقة أثارت استغراب المواطنين والمتابعين.

فبينما اتخذت الحكومة قرار العودة للساعة القانونية، بادرت بعض القوى السياسية التي كانت تطالب بهذا التراجع – وعلى رأسها المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية – إلى تقديم ملتمس وطلب رسمي إلى وزير الداخلية يطالب بعدم تطبيق هذا المرسوم وتعليقه.

وفي نهاية المطاف، تبقى القاعدة الأهم هي أن تحقيق مطلب مشروع للمواطنين ينبغي أن يُستقبل بالإشادة، أياً كانت الجهة التي حققته، وبصرف النظر عن الانتماء السياسي أو الاختلاف الإيديولوجي معها.

فالمصلحة العامة لا ينبغي أن تتحول إلى ملكية حزبية، والمواطن لا يفترض أن يكون معنياً بمن يحتكر الفضل في القرار بقدر ما يهمه أن يرى مطالبه تتحول إلى سياسات وقرارات ملموسة.

كما أن الاعتراف بالخطوة الإيجابية لا يعني بالضرورة التخلي عن حق النقد أو الاختلاف حول باقي السياسات.

وعليه، فإن العودة إلى الساعة القانونية يمكن أن تشكل أكثر من مجرد تغيير في التوقيت، إنها مناسبة لإعادة الاعتبار لمنطق الاستجابة للمطالب المجتمعية، وترسيخ ثقافة سياسية تجعل نجاح أي قرار يقاس أساساً بقدر انعكاسه على حياة المواطنين، لا بالجهة السياسية التي اتخذته.

https://anbaaexpress.ma/n3rab

ياسين المصلوحي

كاتب مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى