آراء
أخر الأخبار

هل ستغير حليمة عاداتها القديمة؟

تتشابه الوعود، وتتَشابه الوجوه، كل خمسة أعوام تأتي وجوه هي هي بأقنعة جديدة، نفس الخطاب، نفس الوعود. ضرب تحت الحزام وبحماس يخجل منه المتتبع.

ويبقى المواطن هو الضحية، ضحية لأن إرادته مسلوبة، ولأنه مغلوب على أمره. هناك دعاة للمشاركة، تبريرهم عدم ترك المقعد الفارغ في ظل قوانين مضبوطة على المقاس، وهناك دعاة للمقاطعة، وتبريرهم: ما جدوى من مشاركة لا تنتج أثرًا ولا فعلًا ينعكس إيجابًا على المواطن المقهور؟ بين هؤلاء وأولئك تبقى اللعبة هي هي، ولا ننسى الفئة العريضة الصامتة المنسحبة التي تشكل رقمًا مهمًا.

أما الفئة المثقفة التي لها دور طلائعي، فحتى هي أصبحت منقسمة فيما بينها، منها من يزكي الغالب، ومنها من ينشغل بما يراه أهم وليس بمهم. أما فئة الإعلاميين، فبدورهم انقسموا فئات، وكل ما ذكرته جعل نفس الوجوه تعود لمسك زمام الأمور والتحكم في مصير المواطنين بسياسات قاتلة للقدرة الشرائية، ومراكمة للديون الخارجية، وبطالة مستشرية، وعطالة، وهجرة منظمة وغير منظمة، آخرها أحداث سبتة الأليمة…

نعم، ضياع وشتات وفقدان أمل هو عنوان مرحلة أصبح الجميع يكتوي بمرارة العيش فيها، لا الموظف البسيط، ولا العامل المياوم، ولا الطالب، ولا التلميذ، ولا الطفل، ولا الرضيع، أصبحوا يتنسمون هواء يفتح الشهية لعيش مستقبلي كريم..

رياح عاتية قوية أطاحت بالقدرة الشرائية للمواطن، وشتّت أسرًا، وعزوف عن الزواج، وتوقف عن متابعة الدراسة، وخروج مبكر للبحث عن العمل.

كل هذا قابلته وعود ممن تحكموا من قبل بتحسين الوضعية، وخلق فرص للعمل، وجعل المواطن قادرًا على جلب احتياجاته بما سيقبضه من أجر معقول، لكن خيبة الأمل عادت مع من كبدوا المواطن الويلات والخيبات والمآسي، عودتهم للقيادة والتسيير والتدبير. فكيف يصلح ما فسد من كان سببًا في كل ما ذكرنا؟.

لا يسعني ختامًا إلا أن أدعو بهذا الدعاء: اللهم لطفك بعبادك المقهورين، هيئ لهم من أمورهم رشدًا، وأصلح أحوالهم، ويسر أمورهم.

https://anbaaexpress.ma/gn2kf

شكيب مصبير

كاتب وفنان تشكيلي مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى