الشأن الإسبانيسياسة
أخر الأخبار

سانشيز.. ينفي أمام البرلمان تورط المغرب في أزمة الهجرة بسبتة ويضع رواية الشرطة تحت التدقيق

نفى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الخميس، أمام مجلس النواب، وجود أي دليل يثبت تورط السلطات المغربية في التخطيط لموجة العبور الجماعي للمهاجرين إلى سبتة أو تنفيذها، في موقف رسمي يضع مسافة واضحة بين التقييم السياسي للحكومة الإسبانية وما ورد في بعض الاستنتاجات الأمنية المتداولة حول الأزمة.

وتكتسب تصريحات سانشيز أهمية خاصة في ظل تقرير للشرطة الإسبانية خلص إلى أن موجة العبور لم تكن مجرد تحرك عفوي، وإنما جرت وفق تحركات منظمة وعلى مراحل، بهدف الضغط على منظومة مراقبة الحدود وإرباكها. ومع ذلك، لم يخلص التقرير إلى وجود دليل مستقل يثبت أن السلطات المغربية أصدرت تعليمات بتنظيم العملية أو وقفت وراء تنفيذها.

وأكد سانشيز أمام البرلمان أن الحكومة الإسبانية لم تتلق من أي جهة دولية، بما في ذلك مؤسسات أوروبية معنية، ما يثبت أن المغرب خطط لهذه الأحداث أو نفذها، مشدداً على غياب أي دليل قاطع في هذا الاتجاه.

ويكشف هذا الموقف عن تباين لافت بين بعض المعطيات الواردة في التقرير الأمني وبين مستوى الإثبات المطلوب لإسناد المسؤولية إلى دولة بأكملها. فقد أشار التقرير إلى انخفاض الحضور المعتاد لقوات الأمن المغربية بالقرب من معبر تاراخال، وتحدث عن عدم تدخلها بصورة كافية لتفريق الحشود، كما أورد مزاعم بشأن وجود أشخاص يرتدون زياً رسمياً قاموا بتوجيه مهاجرين نحو نقطة العبور. غير أن هذه المعطيات، وفق ما أعلنته الحكومة الإسبانية، لم تتحول إلى دليل مستقل يثبت وجود قرار رسمي مغربي أو تعليمات صادرة عن السلطات في الرباط.

ومن هنا، ينقل موقف سانشيز النقاش إلى مستوى آخر يتعلق بمدى استعداد الأجهزة الإسبانية للتعامل مع موجة عبور واسعة النطاق. فعدم ثبوت وجود تخطيط مغربي لا يحسم بمفرده جميع الأسئلة المرتبطة بكيفية وقوع الأزمة، لكنه يجعل تحميل المغرب مسؤوليتها بشكل مباشر أمراً يحتاج إلى أدلة تتجاوز الاستنتاجات والقرائن غير الحاسمة.

كما أن تصريحات رئيس الحكومة الإسبانية تأتي لتضع حداً، على المستوى الرسمي، لعدد من الروايات التي انتشرت عبر منصات التواصل وبعض الأوساط السياسية والإعلامية، والتي سعت إلى تقديم الأحداث باعتبارها عملية دبرتها أجهزة مغربية. وفي المقابل، كان مسؤولون مغاربة قد نفوا تسهيل عمليات العبور، بينما اختارت الرباط التعامل مع الاتهامات بعيداً عن التصعيد الإعلامي.

وسبق لسانشيز ووزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا أن رفضا، قبل أيام، روايات حملت المغرب مسؤولية موجات الهجرة نحو سبتة، في وقت استمر فيه الجدل داخل إسبانيا حول أسباب الأزمة ومدى جاهزية مؤسساتها الأمنية والحدودية للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

ولا تقتصر أهمية موقف سانشيز على كونه نفياً للاتهامات الموجهة إلى المغرب، بل تحمل تصريحاته أيضاً دلالة مؤسساتية داخل إسبانيا، مفادها أن تحميل المسؤولية لطرف خارجي يفترض أن يستند إلى أدلة واضحة، وأن أي قصور في توقع أزمة حدودية أو احتوائها لا يمكن إسناده تلقائياً إلى جهة خارجية.

ومن شأن هذا التطور أن يعيد توجيه النقاش حول أحداث سبتة نحو المسؤولية المرتبطة بإدارة الحدود الإسبانية، ومدى فعالية آليات الإنذار المبكر والتنسيق الأمني والاستجابة الميدانية في مواجهة تدفقات جماعية مفاجئة.

كما يمنح الموقف الرسمي الإسباني الجديد دفعة للرواية المغربية التي رفضت منذ البداية اتهام الرباط بتدبير عمليات العبور، ويعزز في المقابل أهمية التعامل مع الأزمة وفق الأدلة والمعطيات الموثقة، بعيداً عن التفسيرات السياسية أو حملات التشويه التي رافقت الساعات والأيام الأولى للأحداث.

وتتجاوز تداعيات القضية حدود سبتة، بعدما تحولت الأزمة إلى موضوع سجال داخل إسبانيا وأوروبا بشأن طبيعة العلاقة مع المغرب ودوره في تدبير ملف الهجرة. وبينما يدعو اتجاه إلى النظر إلى الرباط باعتبارها شريكاً أساسياً في ضبط الحدود ومواجهة الهجرة غير النظامية، استغل آخرون الأزمة لتوجيه الاتهامات إليها، في مشهد يكشف حجم التداخل بين الاعتبارات الأمنية والحسابات السياسية في إدارة ملف الهجرة بين المغرب وإسبانيا.

https://anbaaexpress.ma/u337b

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى