تتجه العلاقات المغربية الفرنسية نحو محطة دبلوماسية جديدة، مع ترقب زيارة دولة مرتقبة للملك محمد السادس إلى فرنسا، يُتوقع أن تتم خلال يناير 2027، في سياق سياسي ودبلوماسي يشهد تعميق الشراكة بين الرباط وباريس وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
وبحسب معطيات أوردتها وسائل إعلام فرنسية، فإن قصر الإليزيه اقترح الأسبوع الثالث من يناير 2027 موعداً للزيارة، في انتظار استكمال الترتيبات والاتفاق النهائي على الموعد الرسمي. وكانت الزيارة قد أُرجئت في وقت سابق، بعدما كانت مرتقبة خلال سنة 2026.
شراكة تتجاوز الإطار التقليدي
وتأتي الزيارة المنتظرة في ظل مرحلة جديدة دشنتها زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المغرب في أكتوبر 2024، والتي شكلت نقطة تحول في العلاقات الثنائية، وأعقبها إعلان «شراكة استثنائية معززة» بين البلدين.
وفي يوليوز الماضي، أكدت الدورة الخامسة عشرة للاجتماع رفيع المستوى المغربي الفرنسي في الرباط هذا المسار، من خلال توقيع عدد من الاتفاقيات وتعزيز التعاون في مجالات اقتصادية وأمنية وصناعية وتكنولوجية، بما يعكس توجهاً نحو إعطاء العلاقات الثنائية بعداً أكثر مؤسساتية واستدامة.
كما أكد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، خلال زيارته إلى المغرب، أن باريس تستعد لاستقبال جلالة الملك محمد السادس في زيارة دولة، واصفاً إياها بمحطة تاريخية في العلاقات الفرنسية المغربية، ومشيراً إلى أن مختلف «محركات» العلاقة الثنائية تشهد دينامية قوية.
معاهدة جديدة لتأطير العلاقات
وتكتسي الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى احتمال توقيع معاهدة ثنائية جديدة ترمي إلى تأطير العلاقات المغربية الفرنسية على المدى الطويل.
ووفق تقارير إعلامية، فإن المفاوضات بشأن هذه المعاهدة قطعت مراحل متقدمة، وهي تستهدف وضع إطار جديد للتعاون في عدد من المجالات، من بينها الاقتصاد والأمن والثقافة والاستثمار والتعاون الاستراتيجي. وتُطرح المعاهدة باعتبارها إحدى أبرز مخرجات الزيارة الملكية المرتقبة.
المغرب وفرنسا.. مصالح مشتركة وأدوار إقليمية
ولا تقتصر أهمية الشراكة المغربية الفرنسية على العلاقات الثنائية، إذ بات البلدان ينظران إلى تعاونهما أيضاً من زاوية أوسع ترتبط بالفضاء المتوسطي والأفريقي والأوروبي.
ففرنسا تعتبر المغرب شريكاً اقتصادياً واستراتيجياً مهماً في القارة الإفريقية، بينما ينظر المغرب إلى فرنسا باعتبارها شريكاً أوروبياً رئيسياً، وهو ما يمنح العلاقة بعداً يتجاوز الملفات الثنائية التقليدية نحو قضايا الاستثمار والطاقة والانتقال الرقمي والذكاء الاصطناعي والبنيات التحتية والأمن والتعاون في إفريقيا.
كما شكل الموقف الفرنسي الجديد بشأن قضية الصحراء المغربية أحد أبرز عناصر التحول في العلاقات بين الرباط وباريس، ورافقه توسيع للتعاون في عدد من الملفات ذات الطابع الاستراتيجي.
محطة سياسية ودبلوماسية منتظرة
ومن المنتظر، في حال تأكد موعد الزيارة، أن تشكل زيارة الملك محمد السادس إلى فرنسا إحدى أبرز المحطات الدبلوماسية المغربية خلال المرحلة المقبلة، ليس فقط باعتبارها زيارة دولة، وإنما لكونها تأتي في سياق إعادة بناء العلاقة المغربية الفرنسية على أسس جديدة، تقوم على المصالح المشتركة وتوسيع التعاون وتطوير آليات الشراكة.
وتبقى الأجندة النهائية للزيارة وموعدها الرسمي رهيناً بالإعلان المشترك من الجانبين، غير أن المؤشرات المتاحة تؤكد أن الرباط وباريس تعملان على ترسيخ مرحلة جديدة في علاقاتهما، عنوانها الأبرز شراكة استراتيجية أكثر عمقاً واتساعاً واستدامة.




